فاطمة الشيدي
24- 12- 2013
أيها الصباح الطيب:
عم صباحا في مكان ما من هذا العالم؛ حيث اﻷلم بطل المشهد
وحيث اﻷجساد الوهنة تذهب في الغياب في بدايات النعاس والتعب
ثم تنهض لتقطف وردة الفجرة الندية باكرا جدا
لكن هل تعلم ؟!
مع إعجابي العميق بجمال وجهك المشرق كل نهار؛ كامرأة لا تفارقها ملامحها الطفلية مهما عبر الزمن بعجلاته الغليظة على وجهها
ومع تقديري الوفير لحركتك الدؤوبة على جسد عجوزنا اﻷم، ودورك العظيم في ترميم شقوقها، وتجميل ...
عم صباحا في مكان ما من هذا العالم؛ حيث اﻷلم بطل المشهد
وحيث اﻷجساد الوهنة تذهب في الغياب في بدايات النعاس والتعب
ثم تنهض لتقطف وردة الفجرة الندية باكرا جدا
لكن هل تعلم ؟!
مع إعجابي العميق بجمال وجهك المشرق كل نهار؛ كامرأة لا تفارقها ملامحها الطفلية مهما عبر الزمن بعجلاته الغليظة على وجهها
ومع تقديري الوفير لحركتك الدؤوبة على جسد عجوزنا اﻷم، ودورك العظيم في ترميم شقوقها، وتجميل ...
ملامحها
إلا أنني لست من كائناتك المتحفزة كالديكة
ولست من أصدقاء بداياتك اللامعة بالبكارة
فالمرأة الداكنة التي تسكنني تستلذ العتمة
وتحب الخفوت اللذيذ
ولا تغريها فرصك الجديدة وأرزاقك الكثيرة
بل تتعشق حكمة المساءات وحنكتها المثيرة
ولا تحب تلك الرائحة النضرة للبدايات؛ بل تحب أن تدلف للعالم منكسرا مهزوما وغائما إلى حد ما كما هي تماما
تحب تلك الدعة المتهالكة على جسد الليل
والتقدم بالقدم اليسرى في أضيق شريان لقلب العالم الموجوع من كثرة السهر والهموم
ولا تحب كائناتك الحديدية المجاهرة بالعنف والقسوة والنجاحات الزائفة المؤقتة والموقوتة والتي تسرق العمر كمرض خبيث يوصلك للقبر مباشرة وأنت لم تتذوق شيئا من حلاوة العبور
بل تميل لتلك الكائنات المتهشمة كمرايا قديمة خارج وضوحك الوقح وأقنعتك الباهتة
لذا حين نلتقي صدفة؛ اعلم أنني مضطرة لمصافحتك العابرة
وأنني بكامل عجزي وأناقتي في الاغتراب والحنق
فلا تعول على تكرار الحضور
أو على أكثر من "مرحبا"
فلن أغير بعد هذا الوقت عادات الغياب اﻷثير
ولن أثرثر كأي من كائناتك الفارغة عن اﻹيجابية والتفاؤل
ولن أنظر للحياة الناهضة على عجل -دون أن تحكم تصفيف شعرها وترتيب هيأتها في المرآة - إلا بشفقة
ولا للزهور المتفتحة بالنثاث والندى إلا على أنهن أمهات يقمن بأدوارهن بكل إخلاص، ويحلمن بساعة العتمة للراحة والخلاص
ولا للشوارع المغسولة برضاب الموتى إلا على أنهن موظفات يمارسن أدوراهن الرتيبة بنعاس وضجر
ولا للأرواح الجادة إلا على أنها كائنات نفعية سينهكها اللهاث يوما لتسقط في حضن المساءات والسهر
فعم صباحا أيها الصباح
ولتكن آقل الصدف بيننا دائما أيها الطيب
إلا أنني لست من كائناتك المتحفزة كالديكة
ولست من أصدقاء بداياتك اللامعة بالبكارة
فالمرأة الداكنة التي تسكنني تستلذ العتمة
وتحب الخفوت اللذيذ
ولا تغريها فرصك الجديدة وأرزاقك الكثيرة
بل تتعشق حكمة المساءات وحنكتها المثيرة
ولا تحب تلك الرائحة النضرة للبدايات؛ بل تحب أن تدلف للعالم منكسرا مهزوما وغائما إلى حد ما كما هي تماما
تحب تلك الدعة المتهالكة على جسد الليل
والتقدم بالقدم اليسرى في أضيق شريان لقلب العالم الموجوع من كثرة السهر والهموم
ولا تحب كائناتك الحديدية المجاهرة بالعنف والقسوة والنجاحات الزائفة المؤقتة والموقوتة والتي تسرق العمر كمرض خبيث يوصلك للقبر مباشرة وأنت لم تتذوق شيئا من حلاوة العبور
بل تميل لتلك الكائنات المتهشمة كمرايا قديمة خارج وضوحك الوقح وأقنعتك الباهتة
لذا حين نلتقي صدفة؛ اعلم أنني مضطرة لمصافحتك العابرة
وأنني بكامل عجزي وأناقتي في الاغتراب والحنق
فلا تعول على تكرار الحضور
أو على أكثر من "مرحبا"
فلن أغير بعد هذا الوقت عادات الغياب اﻷثير
ولن أثرثر كأي من كائناتك الفارغة عن اﻹيجابية والتفاؤل
ولن أنظر للحياة الناهضة على عجل -دون أن تحكم تصفيف شعرها وترتيب هيأتها في المرآة - إلا بشفقة
ولا للزهور المتفتحة بالنثاث والندى إلا على أنهن أمهات يقمن بأدوارهن بكل إخلاص، ويحلمن بساعة العتمة للراحة والخلاص
ولا للشوارع المغسولة برضاب الموتى إلا على أنهن موظفات يمارسن أدوراهن الرتيبة بنعاس وضجر
ولا للأرواح الجادة إلا على أنها كائنات نفعية سينهكها اللهاث يوما لتسقط في حضن المساءات والسهر
فعم صباحا أيها الصباح
ولتكن آقل الصدف بيننا دائما أيها الطيب

تعليقات