فاطمة الشيدي
بين فترة وأخرى تدلف إلى المقبرة
تشق طريقها للمكان الذي تعرف
تضع رأسها عند قدميه وقدميها عند رأسه
كانت كثيرا ما تفعل ذلك في الحياة وتدغدغ باطنها وتقبله
ليشرق بالضحك
تحكي له عن العالم الذي يضيق
والقلب المثخن بالصمت والعزلة
تشعر بيده تخرج من القبر وترتبت على كتفها
وتمسح دموعها
هي تحتاج ذلك كثيرا
تبتسم قليلا في وجهه الغائب والبعيد
تسمع ضحكاته والكلمته الأثيرة لكليهما "أنت عيّارة"
تعيشين وتحبين أيضا
تحكي له عن رجال بلا أطراف يعبرونها
يبحثون عن ثمار اللذة
وبهجة المواعيدتحكي له عن الكذب المندلق من رؤوسهم كالحليب
وعن ظهرها الذي توليه للخناجر الذي تخطأ الصدر
تحكي له كثيرا وهو يسمعها - كالعادة- بلا تذمر
تغادر المقبرة بعد أن تثبت أجنحتها جيدا
وبعد أن يستعيد هو هيأته خارج المقبرة

تعليقات