فاطمة الشيدي
البلدة العجوز التي تتوكأ على "الغاف" والنخيل
وتمد أقدامها في مياه البحر المالحة كل ليلة
لتخفف من حدة آلام المفاصل وصداع الحنين
البلدة التي تخلع ظلالها كل شهر لتغتسل عارية في مقلة القمر
البلدة المالحة والممتلئة بالشجن والحكايات القديمة عن السحر، والجن، وحوريات المرجان
الهادئة إلا من أصوات الكلاب وبنات آوى
العطرة كشجرة الليل، والمعتّقة بروائح اللذة كالبخور، والصندل، والزعفران
البلدة التي تغفو كل ليلة بفرح على زند شجيرات "السمر والشريش" الصغيرة مع "الصفارد" وعصافير الجنة
وبين أوراق الليمون كـ"المتوه" المختال بألوانه المخاتلة
وتصحو على غناءات النوارس للبحر، وما تناثر من دموع "برغوم الخور" الوحيد
القرية التي تستيقظ قبل أن يشبع الليل من السبات؛ فيحمل فراشه وهو يفرك عينيه بغضب قبل أن تكتحل بالضوء
وقبل أن تستعرض الديكة أصواتها المبحوحة في لجة الفجر
فتهرع تدلك ظهر المسافات بالدعاء
وتدغدغ أقدام صغارها بالخطوات
وتشد على عزيمة الرجال
وتدس العشق في مفارق النساء مع "الدهان، والورس"، وفي أكفهن مع العطر والحناء
وتعجن قمحها للعشاق والعائدين، وتخبز الرقاق للجائعين والحالمين
وتهدي روائح "اللولاه والزلابيا" للعابرين دربها المتدثر بمعطف الشوق
وتفتح للنهارات بابها المزدحم باﻷغنيات والصلوات، ﻷبنائها النائمين في عرض البحر
وتأذن للشمس بمعانقة اﻷفق قبل موعد الشروق لتفرح بمرأى أطفالها يتضاحكون مع الغربان، وهم يجمعون مالذ من ثمار البحر في "الضغوة"
أو وهم يزفون عروسهم "الكيذا" في خجل العذارى إلى البساتين البعيدة
ثم تلاطفها كثيرا؛ كي لا تبكّر في المغيب؛ ليتمكن أبناؤها الطيبون في الحقول من استكمال أغنيات الحصاد
وكي يشرب النخيل و"الهمباـ والبيذام" مالذ من حليب السماء
ثم تجمع الياسمين و"الفرصاد" في شالها الكبير؛ لتعود به للأمهات واﻷطفال
البلدة الطيبة العجوز تبدو سعيدة جدا؛ إذ يهطل أبناؤها كلما حررتهم المدن من قيودها الثقيلة، كما يحدث اﻵن
وكأم حنون تتحسس وجوههم بيديها الضريرتين
وتعد ندوب قلوبهم التي تركتها المدينة، بعجرفة المدن والنساء الجميلات
وتحصى أحزانهم التي عرشت على اﻷرواح بعيدا عنها
وتهرع باستبسال فريد في تعليمهم فروض الفرح والغناء
وتمد أقدامها في مياه البحر المالحة كل ليلة
لتخفف من حدة آلام المفاصل وصداع الحنين
البلدة التي تخلع ظلالها كل شهر لتغتسل عارية في مقلة القمر
البلدة المالحة والممتلئة بالشجن والحكايات القديمة عن السحر، والجن، وحوريات المرجان
الهادئة إلا من أصوات الكلاب وبنات آوى
العطرة كشجرة الليل، والمعتّقة بروائح اللذة كالبخور، والصندل، والزعفران
البلدة التي تغفو كل ليلة بفرح على زند شجيرات "السمر والشريش" الصغيرة مع "الصفارد" وعصافير الجنة
وبين أوراق الليمون كـ"المتوه" المختال بألوانه المخاتلة
وتصحو على غناءات النوارس للبحر، وما تناثر من دموع "برغوم الخور" الوحيد
القرية التي تستيقظ قبل أن يشبع الليل من السبات؛ فيحمل فراشه وهو يفرك عينيه بغضب قبل أن تكتحل بالضوء
وقبل أن تستعرض الديكة أصواتها المبحوحة في لجة الفجر
فتهرع تدلك ظهر المسافات بالدعاء
وتدغدغ أقدام صغارها بالخطوات
وتشد على عزيمة الرجال
وتدس العشق في مفارق النساء مع "الدهان، والورس"، وفي أكفهن مع العطر والحناء
وتعجن قمحها للعشاق والعائدين، وتخبز الرقاق للجائعين والحالمين
وتهدي روائح "اللولاه والزلابيا" للعابرين دربها المتدثر بمعطف الشوق
وتفتح للنهارات بابها المزدحم باﻷغنيات والصلوات، ﻷبنائها النائمين في عرض البحر
وتأذن للشمس بمعانقة اﻷفق قبل موعد الشروق لتفرح بمرأى أطفالها يتضاحكون مع الغربان، وهم يجمعون مالذ من ثمار البحر في "الضغوة"
أو وهم يزفون عروسهم "الكيذا" في خجل العذارى إلى البساتين البعيدة
ثم تلاطفها كثيرا؛ كي لا تبكّر في المغيب؛ ليتمكن أبناؤها الطيبون في الحقول من استكمال أغنيات الحصاد
وكي يشرب النخيل و"الهمباـ والبيذام" مالذ من حليب السماء
ثم تجمع الياسمين و"الفرصاد" في شالها الكبير؛ لتعود به للأمهات واﻷطفال
البلدة الطيبة العجوز تبدو سعيدة جدا؛ إذ يهطل أبناؤها كلما حررتهم المدن من قيودها الثقيلة، كما يحدث اﻵن
وكأم حنون تتحسس وجوههم بيديها الضريرتين
وتعد ندوب قلوبهم التي تركتها المدينة، بعجرفة المدن والنساء الجميلات
وتحصى أحزانهم التي عرشت على اﻷرواح بعيدا عنها
وتهرع باستبسال فريد في تعليمهم فروض الفرح والغناء

تعليقات