جريدة عمان - شرفات.
الثلاثاء 29-10-2013
الثلاثاء 29-10-2013
فاطمة الشيدي
على مسافة من الحلم يجمعون أدواتهم الروحية والشعرية؛ ذاهبين صوب المستقبل، محتفين بالحب والجمال الذي يسكن أرواحهم، مدججين بالأحلام والأمنيات في الكتابة والحياة، يقرؤون مفردات الأشياء بتمعن، ويحاولون الجديد والقديم معا، ويحاورون التجارب الأسبق منهم، راغبين في تكوين الذات الشعرية بوهج خاص وعميق، ينجحون كثيرا، ويخفقون قليلا، يتطاول البعض منهم في القوة، ويتراخى البعض منهم عند بعض مناطق الشعرية، التي وحدها التجربة تحكم نضجها وقوتها وذهابها في الأعمق والأجمل.
إلا أن الحياة التي تمسك بتلابيب الحاضر بقبضة متباينة، والمستقبل المراوغ الذي يقف على مبعدة منهم، ويلوّح لهم بقلق البعيد، والقراءات البدئية غير المحتكمة للعمق الكلي، والروح المولعة بالتمرئي المتذبذب في كل شيء تشكل لديهم قلق البدايات، والتباين الطبيعي في النص والمرحلة.
كما أن فكرة المسابقة التي يهتمون لها كثيرا غالبا، أو بعضهم على الأقل، ويكتبون من أجلها نصوصهم بشكل مرحلي ومتباعد، بعيدا عن فكرة الحاجة للكتابة كرئة للعيش، والتنفس الوجودي الطبيعي بلا أي نفعية خارجية؛ كالمسابقات والجوائز والظهور؛ التي هي ضد الكتابة الحقيقية، وضد الشاعر الحقيقي، وضد العمق وتراكم التجربة، والوعي الجارح، وبعيدا عن ضرورة محاولة الكتابة والمران والدربة المستمرة والأساسية في الكتابة التي يحتاجها كل كاتب وشاعر منذ أن يمسك القلم، وحتى يضع القدر نقطته آخر السطر، كل هذا يظهر فكرة صناعة النص لديهم، ويكشف للمتلقي عن حالة مرتبكة من الكتابة التي لا تخرج من الروح، ولذا لاتصل إلى الروح أيضا، فهي (غالبا إلا من بعض النصوص) جافة ومتصنعة، ومكتوبة باحتراف صائد للكلمات والصور، وليس بخيال شاعر يعيش كل ممكنات الكتابة، ولا ممكنات الحياة.
ومع أنه يمكننا أن نجد الكثير من الجمال والشعرية في بعض النصوص، والكثير من الوعي، والمحاولات الجادة لدى البعض، الذين بلا شك يذهبون نحو الشعر بجمال المستقبل؛ إلا أن الغموض وارتباك الصورة، والنرجسية الذاتية، وبرود العاطفة هي أكثر سمات النص الجديد، التي يلمحها أي متعمق في قراءة هذه النصوص، وبشيء من التفصيل تظهر كما يأتي:
الغموض وارتباك الصورة الشعرية:
يمثل القلق الوجودي، والألم الداخلي العميق حيث تكثر الأسئلة، والحيرة والارتباك أمام الوجود والكائنات والنص، أهم وأبرز سمات المرحلة العمرية الأولى للإنسان، ولذا فلا عجب أيضا أن يمثل أهم الملامح الفنية للنص الجديد الذاهب في التكوين والشعرية والمستقبل، الأمر الذي يفرز، أو يفرض حالة من الغموض في النص، ذلك الغموض الذي لا يشكل حالة إيجابية تماما، أو علامة صحية خالصة في النص والمعنى، ولاحقا في التلقي، لأن المتلقي يشعر تماما بذلك الغموض، والارتباك، ولا يصله من النص إلا بعض تهويمات افتراضية لا تقول الكثير مما يريد الشاعر قوله، أو يعمد لإخفائه، أو لا يجيد صياغة ما يمور في روحه وما يعتمل في نفسه وفكره.
إنه مرتبك في صوغ كل ذلك القلق الموجع الذي يتربص به، ويشغل ذهنه بشكل يشوّش عليه طريقة الصياغة أو التعبير عن الفكرة، والغموض المقصود هنا ليس الغموض الشعري، القائم على عمق الروح والصناعة الفنية، أو توطين مشاعر في النص، ولا حتى التسامق في انتقاء اللفظ المناسب للصياغة، وتحقيق العناصر الثلاثة (اللغة، والصورة، والعاطفة) التي هي مكونات النص الشعري، وأفقه ومساحته وروحه، مدعومة بمعنى عميق وجديد، ينتجه الناص بجدة واحترافية عميقة وخاصة.
إن هذا الارتباك والقلق المقلق للنص والمتلقي؛ يبدأ غالبا من العنوان، فحين نقرأ مثلا عنوان مثل “ رمل من قصاص” نتساءل باستغراب ما الرابط بين الرمل والقصاص؟ ولاحقا بعد أن نقرأ النص يكبر السؤال، ما الرابط بين العنوان الذي هو أصلا عتبة للنص، أي مدخل مهيئ للقارئ للولوج لعتمة ومدلولات النص، ومفتاح لفهمه، ومفتتح للمعنى، والنص عبارة عن رسالة عميقة، كان يمكن أن تأخذ عنوانا أجمل، وأبسط وأكثر قدرة على التعبير، وقابلية للتأويل.
وهناك نصوص كاملة يتساءل المتلقي أمامها (ماذا يريد أن يقول الشاعر هنا؟) مثل نص العشاء الأخير، هل هو نقل صورة تامة عن عشاء سيدنا المسيح؟ أي توثيق للحكاية عبر نص، أم كان يريد تحميل الحكاية لميثلوجيا اجتماعية مثلا؟ أو لمحمولات نفسية خاصة بالشاعر؟ لا توجد إجابة فالمعنى لا يصل للمتلقي عبر أقصى درجات التأويل الممكنة، ويتعاظم القلق الوجودي الكبير بين الأنا والوطن والحب والغياب في نص “ نبوءة مؤجلة” ليستنجد الشاعر بكل الميثلوجيات، وبالقصص القرآنية ورموزها، ليقول لنا الكثير عن حيرته، ولكنه لا ينجح في ذلك كثيرا، فالمتلقي يخرج من النص ليتساءل بحيرة أكبر من حيرة النص، (ماذا كان يريد الشاعر أن يقول تماما؟).
إنه ذات الغموض المقلق، الذي لا يقول شيئا، أكثر من محاولة جادة وشاعرة لتفريغه، ويظهر جليا في نصوص (قنينة، روايات هدهد، الموت العاري) وغيرها .
إن الغموض هو عصا الشاعر/الساحر ليجعل المعنى أجمل، بعيدا ومورقا ومحفوفا بالترقب والبحث، وتلك الحاسة الممتعة في السعي وراء اكتمالات الصورة ودهشتها، فكل الشعراء جعلوه ملح قصائدهم من بودلير في “أزهار الشر” حتى درويش في كل النصوص الخالدة، مرورا بكل شعراء العالم.
ولكن هناك الغموض غير المنتج للصورة ولا المصدّر للعاطفة، وغير الجارح في المعنى أو الجاذب للمتلقي، ولاشك أن أغلبنا وجد الكثير من ملامح الغموض العميق في أنشودة المطر للسياب، ولكن القصيدة ترشح صورا مفعمة بالألم واللوعة والروعة، وكذلك قصيدة الأرض اليباب لـ ت. س إليوت، وغيرها من النصوص الخالدة.
كما يوجد في الكثير من القصائد ارتباك في الصوت الشعري الداخلي المحض للشاعر، فهناك تداخلات عميقة مع شعراء آخرين، ليس أقلهم حضورا محمود درويش، الذي يحضر بثقله الشعري بدءا من العنوان، كما في قصيدة “العصافير تبكي” التي أقرب هي لـمناجاة، ولكن الصوت الداخلي للنص يتداعى لاحقا بين “صديق، وحبيبة وأم ولغة “ إنه متوجع لدرجة أنه غير مرتكن في التداعي لضمير واحد، أو مخاطب واحد، وربما لو فعل، لكان النص أكثر عمقا ومسعفا لذلك الانثيال الجميل والعميق والذي لن يصبح متأرجحا كما هو، وسيخفف من ارتباكه في الصورة مثل “ ثقيل كمروحة” التي تحضر ثقيلة (ثقل المادة) بما يكفي لتربك المعنى. وغيرها من النصوص.
نرجسية الألم، وبرود العاطفة:
إلا أن الحياة التي تمسك بتلابيب الحاضر بقبضة متباينة، والمستقبل المراوغ الذي يقف على مبعدة منهم، ويلوّح لهم بقلق البعيد، والقراءات البدئية غير المحتكمة للعمق الكلي، والروح المولعة بالتمرئي المتذبذب في كل شيء تشكل لديهم قلق البدايات، والتباين الطبيعي في النص والمرحلة.
كما أن فكرة المسابقة التي يهتمون لها كثيرا غالبا، أو بعضهم على الأقل، ويكتبون من أجلها نصوصهم بشكل مرحلي ومتباعد، بعيدا عن فكرة الحاجة للكتابة كرئة للعيش، والتنفس الوجودي الطبيعي بلا أي نفعية خارجية؛ كالمسابقات والجوائز والظهور؛ التي هي ضد الكتابة الحقيقية، وضد الشاعر الحقيقي، وضد العمق وتراكم التجربة، والوعي الجارح، وبعيدا عن ضرورة محاولة الكتابة والمران والدربة المستمرة والأساسية في الكتابة التي يحتاجها كل كاتب وشاعر منذ أن يمسك القلم، وحتى يضع القدر نقطته آخر السطر، كل هذا يظهر فكرة صناعة النص لديهم، ويكشف للمتلقي عن حالة مرتبكة من الكتابة التي لا تخرج من الروح، ولذا لاتصل إلى الروح أيضا، فهي (غالبا إلا من بعض النصوص) جافة ومتصنعة، ومكتوبة باحتراف صائد للكلمات والصور، وليس بخيال شاعر يعيش كل ممكنات الكتابة، ولا ممكنات الحياة.
ومع أنه يمكننا أن نجد الكثير من الجمال والشعرية في بعض النصوص، والكثير من الوعي، والمحاولات الجادة لدى البعض، الذين بلا شك يذهبون نحو الشعر بجمال المستقبل؛ إلا أن الغموض وارتباك الصورة، والنرجسية الذاتية، وبرود العاطفة هي أكثر سمات النص الجديد، التي يلمحها أي متعمق في قراءة هذه النصوص، وبشيء من التفصيل تظهر كما يأتي:
الغموض وارتباك الصورة الشعرية:
يمثل القلق الوجودي، والألم الداخلي العميق حيث تكثر الأسئلة، والحيرة والارتباك أمام الوجود والكائنات والنص، أهم وأبرز سمات المرحلة العمرية الأولى للإنسان، ولذا فلا عجب أيضا أن يمثل أهم الملامح الفنية للنص الجديد الذاهب في التكوين والشعرية والمستقبل، الأمر الذي يفرز، أو يفرض حالة من الغموض في النص، ذلك الغموض الذي لا يشكل حالة إيجابية تماما، أو علامة صحية خالصة في النص والمعنى، ولاحقا في التلقي، لأن المتلقي يشعر تماما بذلك الغموض، والارتباك، ولا يصله من النص إلا بعض تهويمات افتراضية لا تقول الكثير مما يريد الشاعر قوله، أو يعمد لإخفائه، أو لا يجيد صياغة ما يمور في روحه وما يعتمل في نفسه وفكره.
إنه مرتبك في صوغ كل ذلك القلق الموجع الذي يتربص به، ويشغل ذهنه بشكل يشوّش عليه طريقة الصياغة أو التعبير عن الفكرة، والغموض المقصود هنا ليس الغموض الشعري، القائم على عمق الروح والصناعة الفنية، أو توطين مشاعر في النص، ولا حتى التسامق في انتقاء اللفظ المناسب للصياغة، وتحقيق العناصر الثلاثة (اللغة، والصورة، والعاطفة) التي هي مكونات النص الشعري، وأفقه ومساحته وروحه، مدعومة بمعنى عميق وجديد، ينتجه الناص بجدة واحترافية عميقة وخاصة.
إن هذا الارتباك والقلق المقلق للنص والمتلقي؛ يبدأ غالبا من العنوان، فحين نقرأ مثلا عنوان مثل “ رمل من قصاص” نتساءل باستغراب ما الرابط بين الرمل والقصاص؟ ولاحقا بعد أن نقرأ النص يكبر السؤال، ما الرابط بين العنوان الذي هو أصلا عتبة للنص، أي مدخل مهيئ للقارئ للولوج لعتمة ومدلولات النص، ومفتاح لفهمه، ومفتتح للمعنى، والنص عبارة عن رسالة عميقة، كان يمكن أن تأخذ عنوانا أجمل، وأبسط وأكثر قدرة على التعبير، وقابلية للتأويل.
وهناك نصوص كاملة يتساءل المتلقي أمامها (ماذا يريد أن يقول الشاعر هنا؟) مثل نص العشاء الأخير، هل هو نقل صورة تامة عن عشاء سيدنا المسيح؟ أي توثيق للحكاية عبر نص، أم كان يريد تحميل الحكاية لميثلوجيا اجتماعية مثلا؟ أو لمحمولات نفسية خاصة بالشاعر؟ لا توجد إجابة فالمعنى لا يصل للمتلقي عبر أقصى درجات التأويل الممكنة، ويتعاظم القلق الوجودي الكبير بين الأنا والوطن والحب والغياب في نص “ نبوءة مؤجلة” ليستنجد الشاعر بكل الميثلوجيات، وبالقصص القرآنية ورموزها، ليقول لنا الكثير عن حيرته، ولكنه لا ينجح في ذلك كثيرا، فالمتلقي يخرج من النص ليتساءل بحيرة أكبر من حيرة النص، (ماذا كان يريد الشاعر أن يقول تماما؟).
إنه ذات الغموض المقلق، الذي لا يقول شيئا، أكثر من محاولة جادة وشاعرة لتفريغه، ويظهر جليا في نصوص (قنينة، روايات هدهد، الموت العاري) وغيرها .
إن الغموض هو عصا الشاعر/الساحر ليجعل المعنى أجمل، بعيدا ومورقا ومحفوفا بالترقب والبحث، وتلك الحاسة الممتعة في السعي وراء اكتمالات الصورة ودهشتها، فكل الشعراء جعلوه ملح قصائدهم من بودلير في “أزهار الشر” حتى درويش في كل النصوص الخالدة، مرورا بكل شعراء العالم.
ولكن هناك الغموض غير المنتج للصورة ولا المصدّر للعاطفة، وغير الجارح في المعنى أو الجاذب للمتلقي، ولاشك أن أغلبنا وجد الكثير من ملامح الغموض العميق في أنشودة المطر للسياب، ولكن القصيدة ترشح صورا مفعمة بالألم واللوعة والروعة، وكذلك قصيدة الأرض اليباب لـ ت. س إليوت، وغيرها من النصوص الخالدة.
كما يوجد في الكثير من القصائد ارتباك في الصوت الشعري الداخلي المحض للشاعر، فهناك تداخلات عميقة مع شعراء آخرين، ليس أقلهم حضورا محمود درويش، الذي يحضر بثقله الشعري بدءا من العنوان، كما في قصيدة “العصافير تبكي” التي أقرب هي لـمناجاة، ولكن الصوت الداخلي للنص يتداعى لاحقا بين “صديق، وحبيبة وأم ولغة “ إنه متوجع لدرجة أنه غير مرتكن في التداعي لضمير واحد، أو مخاطب واحد، وربما لو فعل، لكان النص أكثر عمقا ومسعفا لذلك الانثيال الجميل والعميق والذي لن يصبح متأرجحا كما هو، وسيخفف من ارتباكه في الصورة مثل “ ثقيل كمروحة” التي تحضر ثقيلة (ثقل المادة) بما يكفي لتربك المعنى. وغيرها من النصوص.
نرجسية الألم، وبرود العاطفة:
تدور معظم النصوص الجديدة حول الذات، أو تنبع منها، تلك الذات الجريحة المتألمة، الضئيلة أمام جبروت الوجود، وظلمة الكون، وظلم الكائنات المحيطة، الأهل والأصدقاء والمعشوق غالبا وكثيرا، ويأتي النص كمحاولة مقاومة للألم بالكتابة، أو محاورة المعشوق بالنص، أو الإفضاء إليه عبره، وبالتالي تغيب القضايا الفلسفية والإنسانية الكبرى كـ (الفقر، والظلم، والعدالة والمساواة، والحرب، والاحتلال، والمرض، والقلق الذي يمثل ضآلة الإنسان أمام الطبيعة والوجود)، ورغم هذه النرجسية العالية، إلا أن العاطفة لا تظهر جلية في النص أو في الإلقاء، فكل تلك النرجسية لم تسفر عن وجع وعشق وألم حقيقي، يمكن تلمسه عميقا في النص، بشكل يجرح روحك، أو يشذّب وجدانك ووعيك، أو يجعلك تتداعى كثيرا مع وجعه وعشقه، ويظهر ذلك المنحى النرجسي في نصوص “ مالم تعزفه نايات عاشق للبعيد، قد نلتقي رغم الفراق، كالظل يقبرني الدجى، ظل وباب أخير، السيد الغياب، إليّ .. حنينا إلى المنسي في الأقاصي، فلسفة المشاعر، لا شأن لي فيما أنا”
ومع أن حضور هذه السمة ليس عيبا فنيا، فالذات غالبا هي منطلق الشاعر أو الكاتب بشكل عام، فهي مرآة تلقي شعاعات الكونية، وانعكاساتها الشعرية داخله، فمن الذات وعنها تصدر القصيدة.
إلا أنه كان يجب تجاوزها قليلا بدمجها في الكون والوجود والطبيعة والإنسان، والقضايا الكونية الكبرى بوعي ومحبة وإنسانية ونبل، كي لا يتحول الشاعر لكائن نرجسي، أو ذاتا محضة.
وأخيرا؛ فلعل في عمر الشعراء ما يبرر كل هذه الظواهر الفنية، حيث القلق والألم وأسئلة الذات ومساءلة الوجود هي طبيعة المرحلة في محاولة فهمهم للعالم وللذات، وفي استمرار الكتابة، وإخلاصه لها، ونضج التجربة، ما يسعف الشاعر في تجاوزها والذهاب العميق والجميل والحقيقي نحو النص.
ومع أن حضور هذه السمة ليس عيبا فنيا، فالذات غالبا هي منطلق الشاعر أو الكاتب بشكل عام، فهي مرآة تلقي شعاعات الكونية، وانعكاساتها الشعرية داخله، فمن الذات وعنها تصدر القصيدة.
إلا أنه كان يجب تجاوزها قليلا بدمجها في الكون والوجود والطبيعة والإنسان، والقضايا الكونية الكبرى بوعي ومحبة وإنسانية ونبل، كي لا يتحول الشاعر لكائن نرجسي، أو ذاتا محضة.
وأخيرا؛ فلعل في عمر الشعراء ما يبرر كل هذه الظواهر الفنية، حيث القلق والألم وأسئلة الذات ومساءلة الوجود هي طبيعة المرحلة في محاولة فهمهم للعالم وللذات، وفي استمرار الكتابة، وإخلاصه لها، ونضج التجربة، ما يسعف الشاعر في تجاوزها والذهاب العميق والجميل والحقيقي نحو النص.
———————–
• قراءة في نصوص المتلقي الأدبي التاسع عشر 2013
• ولذا كم سيكون جميلا لو حجمت فكرة المسابقة التي لم تنتج إلا حالة “ظاهرية ومتكررة” لنفس الأسماء، وغير منتجة على الصعيد الإبداعي، بفرز أوّلي لعشر نصوص، وتوزيع المكافأة المادية عليهم بالتساوي لاحقا، ثم يتحول الملتقى كما هو الآن فرصة حقيقية للتقارب الفكري، والتلاحم الإنساني، وتكثر الأمسيات، والورشات والفعاليات الثقافية التي يتم فيها إشراك المبدعين الأكبر عمرا، وتفعيل دور المكان بمجتمعه بشكل أكثر تحققا وحضورا، بحيث تصبح الفكرة أقرب لفكرة “ الإقامة الإبداعية” لعشر مبدعين فقط من كل فن.
ولضبط أكثر للفكرة فليس على الملتقى أن يكون سنويا، فيكفي أن يكون كل عامين توفيرا للوقت والجهد والمال، كما يمكن أن يوضع شرط عدم المشاركة للمبدع في دورتين متتالين، ممن يقع عليهم الاختيار، وبالتالي تتاح للمبدع الشاب فرصة إجبارية لبناء نصه وشخصيته الإبداعية خارج المناسبات لفترة أطول، الأمر الذي سيتيح فرصة لاختيار متجدد في الأسماء والنصوص، ولا مانع من دعوة بعض المبدعين من الخارج، لتوفير فكرة الاحتكاك والمشاركة، والتعريف بالمكان العماني أيضا.
الأمر ذاته ما يجب أن يحدث في مهرجان الشعر، من اختيار ثماني نصوص فقط من المتقدمين للمسابقة بدءا قبل المهرجان، وتوزيع المكافأة المادية عليهم بالتساوي لاحقا، وتدشين أمسيات المهرجان بثماني نصوص جديدة، وأربعة مبدعين من غير المتقدمين للمسابقة (التي سيخفت دورها كثيرا هنا) بدعوة، وثمانية مبدعين من خارج السلطنة. توزع على أربع أمسيات متنوعة الجمهور والثقافات والتجارب، وأربع جلسات نقدية صباحية عميقة لا يشترط أن تكون مختصة بنصوص المهرجان، مما سيجعله مهرجانا دوليا كبيرا له صدى ثقافي بين العواصم العربية، وقد يكبر الطموح بدعوة بعض المبدعين من غير العرب في بعض الدورات، مما يرفع اسم عمان ويظهر عمق ثقافتها وتاريخها، خاصة وأن كل دورة تكون باسم شاعر عماني، وتكرم شاعرا عمانيا أيضا.
• قراءة في نصوص المتلقي الأدبي التاسع عشر 2013
• ولذا كم سيكون جميلا لو حجمت فكرة المسابقة التي لم تنتج إلا حالة “ظاهرية ومتكررة” لنفس الأسماء، وغير منتجة على الصعيد الإبداعي، بفرز أوّلي لعشر نصوص، وتوزيع المكافأة المادية عليهم بالتساوي لاحقا، ثم يتحول الملتقى كما هو الآن فرصة حقيقية للتقارب الفكري، والتلاحم الإنساني، وتكثر الأمسيات، والورشات والفعاليات الثقافية التي يتم فيها إشراك المبدعين الأكبر عمرا، وتفعيل دور المكان بمجتمعه بشكل أكثر تحققا وحضورا، بحيث تصبح الفكرة أقرب لفكرة “ الإقامة الإبداعية” لعشر مبدعين فقط من كل فن.
ولضبط أكثر للفكرة فليس على الملتقى أن يكون سنويا، فيكفي أن يكون كل عامين توفيرا للوقت والجهد والمال، كما يمكن أن يوضع شرط عدم المشاركة للمبدع في دورتين متتالين، ممن يقع عليهم الاختيار، وبالتالي تتاح للمبدع الشاب فرصة إجبارية لبناء نصه وشخصيته الإبداعية خارج المناسبات لفترة أطول، الأمر الذي سيتيح فرصة لاختيار متجدد في الأسماء والنصوص، ولا مانع من دعوة بعض المبدعين من الخارج، لتوفير فكرة الاحتكاك والمشاركة، والتعريف بالمكان العماني أيضا.
الأمر ذاته ما يجب أن يحدث في مهرجان الشعر، من اختيار ثماني نصوص فقط من المتقدمين للمسابقة بدءا قبل المهرجان، وتوزيع المكافأة المادية عليهم بالتساوي لاحقا، وتدشين أمسيات المهرجان بثماني نصوص جديدة، وأربعة مبدعين من غير المتقدمين للمسابقة (التي سيخفت دورها كثيرا هنا) بدعوة، وثمانية مبدعين من خارج السلطنة. توزع على أربع أمسيات متنوعة الجمهور والثقافات والتجارب، وأربع جلسات نقدية صباحية عميقة لا يشترط أن تكون مختصة بنصوص المهرجان، مما سيجعله مهرجانا دوليا كبيرا له صدى ثقافي بين العواصم العربية، وقد يكبر الطموح بدعوة بعض المبدعين من غير العرب في بعض الدورات، مما يرفع اسم عمان ويظهر عمق ثقافتها وتاريخها، خاصة وأن كل دورة تكون باسم شاعر عماني، وتكرم شاعرا عمانيا أيضا.
