فاطمة الشيدي
30 سبتمبر 2013
1. إلى دمشق
نحبك، وأنت تعلمين ذلك جيدا، قلوب المدن كقلوب النساء تعرف من يحبها بلا مزايدات ولا كذب، وبلا حسابات ربح وخسارة، نحبك قبل الكيماوي وبعده، نحبك قبل أمريكا وبعدها، نحبك منذ التاريخ والشعر واللغة، منذ الأوردة التي توزع دمها في شرايين العالم حنينا وعشقا، منذ نسمات المحبة والحرية التي خطت في جبين الكون قصائد وكلمات.
نحبك، وأنت تنتفضين للحرية بقوة خيول عربية لم تعتد لجام سائس جبان، نحبك وأنت تحصين عدد الشهداء، كأم ثكلى تخزّن رائحة أطفالها في رئتيها كي لا يغيبوا أبدا، وتتظاهر بالقوة، وتبكي وحيدة آخر الليل.
نحبك وأنت تقشرين جلدك مما علق به من مهاترات الأخوة، وتكالب الأعداء، و سماجة المصالح، ولؤم المنظرين، وبهتان البراهين.
نحبك الآن وأنت حائرة بين كل الخيارات التي تكبل روحك العظيمة، بين موت داخلي، وموت خارجي، بين موت على يد طاغية قومي، وموت على يد طاغية عالمي، أو بين الكيماوي وأمريكا.
أنت الأكثر قومية، والأشد عروبة وانتماء لكل الأفكار والتعابير الأخاذة التي آمنتِ بها أبدا، وها تخذلك اليوم بفجاجة وقسوة، والأكثر موتا، والأوسع جرحا من مدعي الشعارات والخطب العصماء، الذين خذلوا قلبك الأخضر، وكفوا أيديهم عن مساعدة الأطفال والنساء والشيوخ ولو قليلا على تجاوز الموت الذي يفترسهم الآن بأنياب وحش ضار، وعلى الموت القادم والذي هو أشد ضراوة.
الذين يتشدقون بالأخوة والعروبة والدين والتاريخ المشترك. ويبتلعون ألسنتهم حين يتعلق الأمر بالموت الأسهل، والمصير الأقل فداحة، وما من موت أقل فداحة.
نحبك وأنت تنظرين للغد بشغف عاشقة لا يجانبها الأمل، تضعه تحت مخدتها ليلا، وتحمله في نهارها تميمة للقاء.
نحبك عندما يعجز الشعراء عن الوصف، وعندما تسقط الأخوة من الحسابات، وعندما يجفل الخوف من شكيمة القلوب، وعندما يربك الأطفال معادلات الربح والخسارة في البورصات العالمية، وعندما ينظر الشهداء للأرض بنظرة عتاب، وعندما يعجز العقل عن التفكير، والقلوب إلا عن الحب . نحبك في الأمس .. واليوم .. وغدا
30 سبتمبر 2013
1. إلى دمشق
نحبك، وأنت تعلمين ذلك جيدا، قلوب المدن كقلوب النساء تعرف من يحبها بلا مزايدات ولا كذب، وبلا حسابات ربح وخسارة، نحبك قبل الكيماوي وبعده، نحبك قبل أمريكا وبعدها، نحبك منذ التاريخ والشعر واللغة، منذ الأوردة التي توزع دمها في شرايين العالم حنينا وعشقا، منذ نسمات المحبة والحرية التي خطت في جبين الكون قصائد وكلمات.
نحبك، وأنت تنتفضين للحرية بقوة خيول عربية لم تعتد لجام سائس جبان، نحبك وأنت تحصين عدد الشهداء، كأم ثكلى تخزّن رائحة أطفالها في رئتيها كي لا يغيبوا أبدا، وتتظاهر بالقوة، وتبكي وحيدة آخر الليل.
نحبك وأنت تقشرين جلدك مما علق به من مهاترات الأخوة، وتكالب الأعداء، و سماجة المصالح، ولؤم المنظرين، وبهتان البراهين.
نحبك الآن وأنت حائرة بين كل الخيارات التي تكبل روحك العظيمة، بين موت داخلي، وموت خارجي، بين موت على يد طاغية قومي، وموت على يد طاغية عالمي، أو بين الكيماوي وأمريكا.
أنت الأكثر قومية، والأشد عروبة وانتماء لكل الأفكار والتعابير الأخاذة التي آمنتِ بها أبدا، وها تخذلك اليوم بفجاجة وقسوة، والأكثر موتا، والأوسع جرحا من مدعي الشعارات والخطب العصماء، الذين خذلوا قلبك الأخضر، وكفوا أيديهم عن مساعدة الأطفال والنساء والشيوخ ولو قليلا على تجاوز الموت الذي يفترسهم الآن بأنياب وحش ضار، وعلى الموت القادم والذي هو أشد ضراوة.
الذين يتشدقون بالأخوة والعروبة والدين والتاريخ المشترك. ويبتلعون ألسنتهم حين يتعلق الأمر بالموت الأسهل، والمصير الأقل فداحة، وما من موت أقل فداحة.
نحبك وأنت تنظرين للغد بشغف عاشقة لا يجانبها الأمل، تضعه تحت مخدتها ليلا، وتحمله في نهارها تميمة للقاء.
نحبك عندما يعجز الشعراء عن الوصف، وعندما تسقط الأخوة من الحسابات، وعندما يجفل الخوف من شكيمة القلوب، وعندما يربك الأطفال معادلات الربح والخسارة في البورصات العالمية، وعندما ينظر الشهداء للأرض بنظرة عتاب، وعندما يعجز العقل عن التفكير، والقلوب إلا عن الحب . نحبك في الأمس .. واليوم .. وغدا
2.
إلى المحروسة:
صباح الخير، يا مصر الثورة والحرية والكرامة
صباح الخير ، يا مصر الفن والثقافة والفكر والحضارة والتعددية
قلوبنا معك، هناك تماما في قلب الميادين والشوارع، مع شعبك المنبعث من ناصية الحلم، ومن شغاف الأمل، حيث تصنعين الربيع بقوة وصدق هذه المرة، تصنعينه كاملا وبهيا وجديرا بالإنسان، وكما يليق بك، وكما نتمنى أن يكون واعيا، وعميقا، ومتعددا، وإنسانيا، ليرفع كل خيباتنا وإخفاقاتنا العربية الممتدة. ويسعف إنسان هذا العصر الذي يرى العالم يسير من أمامه، وهو يقضم أظافره خشية تكفير أو تشويه، مما جعله منافقا، يعيش بلا مبادئ ولا قيم، يفعل عكس ما يريد، ويقول عكس ما يفعل، سعيا وراء لقمة الخبز، أو طمعا في منصب تافه سيزول يوما ما، أو خوفا من سلطات كثيرة تتفرع كنباتات الزينة بلا جذور تتسلق الأرواح، وتحاصر العقل، وتحكم القبضة على الفكر، وتشوه الدواخل.
أيتها الأم: لازلنا نؤمن أنك قلب العروبة النابض، وأنك قادرة على إدارة دفة هذه الجغرافيا التي وجدنا ضمنها، وهذا الزمن الرابض بثقله وخيباته على أعمارنا وإنسانيتنا، والذهاب بكل هذا الركود والتخلف العربي نحو الأجمل من المستقبل .
أيتها العظيمة : اجعلي الغضب بداية، والحلم نهاية، والسياسة علم، والإنسان غاية، حاربي من الداخل، وواجهي خراب الإنسان لتصنعي الدولة، خففي الحماسة، وأشعلي الوطنية، وأحقني الدماء، وأعطي الخبز للخباز، ليكون الغد أجمل، والحلم أكمل، ولتحققي أهداف كل هذه الجموع، ولديك في تاريخك ما تستندين إليه، ومن أبنائك العلماء من تثقين به.
أرجوك تحرري بوعي وعمق هذه المرة؛ لتحررينا، فنحن كلنا أبناؤك، فكوني عند مستوى الأمل!
هيا أيتها البهية يا أم طرحة وجلابية علمينا؛ نحن أطفالك المشدودين لحضنك، لرائحتك، لصوتك، لتراتيلك العظيمة، المأخوذين بسحرك، بكل هذه القوة الحانية التي تقولين فيها "لا" لكل من يرغب أن يغيّر مجرى الحرية، أو يحتجز مياهها بيديه الغليظتين، ويتعالى فوق أهرامك، ورائحة نيلك، ودم شعبك العظيم.
علمينا؛ نحن أطفال التاريخ الذي يصنع اﻵن على مهل وقلق واضطراب، المنتبهين للحظتك التاريخية بكل حواسنا المئة، المثقلين بالهزائم والمرارات، علمينا مفردات الحرية حرفا حرفا كي ندرك أن الأشياء حقيقية، وليست أشباها، أو مجزوءات أو اختصارات أو صناعات تقليدية، أو تصديرات مشبوهة .
اخترقينا بصوتك اﻷمومي الرطيب لنهدأ قليلا، فقد أرعبنا كل هذا الزيف، وكل هذا الانجراف نحو ما لم نرد ونرغب إذ كانت قلوبنا ترتجف مع كل صرخة وهزة وهتاف وحلم، اصرخي في وجوهنا لنؤمن ولو قليلا بالتغيير الحقيقي القادم لهذه الأمة، والانكشاف الفعلي لو كان بسيطا لهذه الغمة، شدّي على أيدينا لنصدّق اﻷمل، ونستوعب أن العصر لم يعد يستوعب كل هذا الانحناء، وكل هذه السقوطات، وأن لكل عصر دولة ورجال، وأن من ينسى ذلك يذكّره الحال بقسوة. وأن كل من يريد أن ينصّب نفسه إلها فليبحث عن سماء، أو عن أرض أخرى.
أيتها المحروسة شكرا لأنك عدّلت كفة الخيبة، ورجحت كفة الشعب مجددا .. حرستك عين الله التي لا تنام، وحقق لك الرب ما تصبين إليه وشعبك من حرية وكرامة وعدالة.
وها نردد مجددا .. مصر ؛ لا خوف عليها، ولاهم يحزنون!
يا هبة النيل، وبهية، والمحروسة، وغيرها من الأسماء التي لك، يا مصر العروبة هي أسماء نسوية، ولذا فلا عجب أن رأينا الفاتنات الخالدات يشاركن شباب مصر ثورتك، ويتقدمن صفوف العشق والعاشقين، أم كلثوم، وسعاد حسنى وغيرهن ممن استفقن من رقدة التاريخ الخالدة، للمشي بين صفوف الشباب الحر في ثورتك الماجدة، والهتاف بالحرية والعدل والمساواة، واحترام الإنسان رجلا أو كان أو امرأة، صغيرا كان أو كبيرا، من كل الطوائف والأعراق والأديان والمذاهب
وبلسانهن قال الشباب وكل مصري حر، وردد من ورائهم العالم العربي، والعالم أجمع مصر امرأة جميلة، ولن نسمح لمدعي التدين أن يحرموها من حريتها، ويواروها خلف حجاب، ويحجّمون أدوارها العظيمة، ويقنّعون أحلامها الكبيرة، كما يفعلون بنسائهم، وكما فعلوا بتمثال أم كلثوم.
أنت أيتها العظيمة: ام حرة عظيمة وكادحة وخالدة، يعرفها التاريخ والحاضر، وسيعرفها المستقبل، ولذا ستكون بناتك في الشارع والحقل والمكتب والسيارة والحافلة، وسيحترم الجمع وجودهن، ويقدّر حضورهن، وسيرد كيدهم في نحورهم، عنك وعنهن بالقانون والمدنية الذاهبة أنت إليها بكل عنفوان وكبرياء.
مصر يا صوت كل امرأة عربية يحاول الجهلة منعها حقها في الحياة، وكتم صوتها الندي وإخراسه، وشغل مكانها في الوجود بحجج واهية تكمن في شهواتهم القبيحة وعقولهم المريضة.
مصر؛ أيتها الأم والابنة والأخت والزوجة
مصر؛ أيتها الباحثة والعالمة والشاعرة والكادحة
مصر يا بائعة الورد ، وملهمة الوجود، وحارسة الربيع العربي.
مصر أيتها الثورة لك المحبة والتحية من سويداء القلب
مصر أيتها المحروسة البهية، الطيبة، الجميلة، الأنيقة المتحضرة، الأم والشقيقة التي علمتنا الكثير والكثير,. علمتنا العلم؛ إذ درسنا على يد معلميها حتى تخرجنا من الجامعات، وعلمتنا الحب بقيم المحبة وبأفلام الأبيض والأسود، وأجمل الفنانين؛ فاتن حمامة وعمر الشريف وأحمد زكي والسندريلا وغيرهم، وعلمتنا الأدب إذ تربينا على كتب طه حسين، والعقاد، والمنفلوطي، وشعر البارودي وأحمد شوقي وغيرهم، وعلمتنا الموسيقى بأصوات محمد الوهاب، وأم كلثوم، والعندليب وشادية وغيرهم، وعلمتنا معاني العروبة والأصالة، التقدمية والعصرنة، والسياسة والفن، والثورة واحترام الآخر. نحبك ونؤمن بك. فكوني بخير بعيدا عن الإقصاء والعنف، والتجزئة والحقد، والانتقام والظلم.
فكوني بخير، طيبة وعادلة وخيرة، واسعة ومتعددة لجميع أبنائها. فكل الأنظار تتجه إليك، وكل القلوب تهفو لك، وكل الأخوة يتحلّقون الآن حولك، تشدهم إليك أخوّة الدم والمصير، ترجف قلوبهم لنبضك، وترتفع هتافاتهم لنصرتك، يتابعون ما يجري لحظة بلحظة، تدفعهم المحبة والخوف والأمنيات، لرؤية ضحكتك الخالدة مجلجلة نقية، ويدك البيضاء الكبيرة متسعة كالمدى لتوحدهم وتجمعهم في حضنها الكبير.
يؤمنون بك، بشعبك، وبقدرتك على تجاوز هذا النفق المظلم للحياة الحرة الكريمة المتسعة، وينتظرون بفارغ الحب والشوق والرجاء أن تخرجي من محنتك هذه أكثر بهاءً، مغتسلة في ماء النيل العظيم، وترتفع فوق سمائك حمائم السلام، وسحائب المحبة، فتلوحين برايات النصر، وفرح العائدين.
حفظك الله من كيد الكائدين، وطمع الطامعين.
إلى المحروسة:
صباح الخير، يا مصر الثورة والحرية والكرامة
صباح الخير ، يا مصر الفن والثقافة والفكر والحضارة والتعددية
قلوبنا معك، هناك تماما في قلب الميادين والشوارع، مع شعبك المنبعث من ناصية الحلم، ومن شغاف الأمل، حيث تصنعين الربيع بقوة وصدق هذه المرة، تصنعينه كاملا وبهيا وجديرا بالإنسان، وكما يليق بك، وكما نتمنى أن يكون واعيا، وعميقا، ومتعددا، وإنسانيا، ليرفع كل خيباتنا وإخفاقاتنا العربية الممتدة. ويسعف إنسان هذا العصر الذي يرى العالم يسير من أمامه، وهو يقضم أظافره خشية تكفير أو تشويه، مما جعله منافقا، يعيش بلا مبادئ ولا قيم، يفعل عكس ما يريد، ويقول عكس ما يفعل، سعيا وراء لقمة الخبز، أو طمعا في منصب تافه سيزول يوما ما، أو خوفا من سلطات كثيرة تتفرع كنباتات الزينة بلا جذور تتسلق الأرواح، وتحاصر العقل، وتحكم القبضة على الفكر، وتشوه الدواخل.
أيتها الأم: لازلنا نؤمن أنك قلب العروبة النابض، وأنك قادرة على إدارة دفة هذه الجغرافيا التي وجدنا ضمنها، وهذا الزمن الرابض بثقله وخيباته على أعمارنا وإنسانيتنا، والذهاب بكل هذا الركود والتخلف العربي نحو الأجمل من المستقبل .
أيتها العظيمة : اجعلي الغضب بداية، والحلم نهاية، والسياسة علم، والإنسان غاية، حاربي من الداخل، وواجهي خراب الإنسان لتصنعي الدولة، خففي الحماسة، وأشعلي الوطنية، وأحقني الدماء، وأعطي الخبز للخباز، ليكون الغد أجمل، والحلم أكمل، ولتحققي أهداف كل هذه الجموع، ولديك في تاريخك ما تستندين إليه، ومن أبنائك العلماء من تثقين به.
أرجوك تحرري بوعي وعمق هذه المرة؛ لتحررينا، فنحن كلنا أبناؤك، فكوني عند مستوى الأمل!
هيا أيتها البهية يا أم طرحة وجلابية علمينا؛ نحن أطفالك المشدودين لحضنك، لرائحتك، لصوتك، لتراتيلك العظيمة، المأخوذين بسحرك، بكل هذه القوة الحانية التي تقولين فيها "لا" لكل من يرغب أن يغيّر مجرى الحرية، أو يحتجز مياهها بيديه الغليظتين، ويتعالى فوق أهرامك، ورائحة نيلك، ودم شعبك العظيم.
علمينا؛ نحن أطفال التاريخ الذي يصنع اﻵن على مهل وقلق واضطراب، المنتبهين للحظتك التاريخية بكل حواسنا المئة، المثقلين بالهزائم والمرارات، علمينا مفردات الحرية حرفا حرفا كي ندرك أن الأشياء حقيقية، وليست أشباها، أو مجزوءات أو اختصارات أو صناعات تقليدية، أو تصديرات مشبوهة .
اخترقينا بصوتك اﻷمومي الرطيب لنهدأ قليلا، فقد أرعبنا كل هذا الزيف، وكل هذا الانجراف نحو ما لم نرد ونرغب إذ كانت قلوبنا ترتجف مع كل صرخة وهزة وهتاف وحلم، اصرخي في وجوهنا لنؤمن ولو قليلا بالتغيير الحقيقي القادم لهذه الأمة، والانكشاف الفعلي لو كان بسيطا لهذه الغمة، شدّي على أيدينا لنصدّق اﻷمل، ونستوعب أن العصر لم يعد يستوعب كل هذا الانحناء، وكل هذه السقوطات، وأن لكل عصر دولة ورجال، وأن من ينسى ذلك يذكّره الحال بقسوة. وأن كل من يريد أن ينصّب نفسه إلها فليبحث عن سماء، أو عن أرض أخرى.
أيتها المحروسة شكرا لأنك عدّلت كفة الخيبة، ورجحت كفة الشعب مجددا .. حرستك عين الله التي لا تنام، وحقق لك الرب ما تصبين إليه وشعبك من حرية وكرامة وعدالة.
وها نردد مجددا .. مصر ؛ لا خوف عليها، ولاهم يحزنون!
يا هبة النيل، وبهية، والمحروسة، وغيرها من الأسماء التي لك، يا مصر العروبة هي أسماء نسوية، ولذا فلا عجب أن رأينا الفاتنات الخالدات يشاركن شباب مصر ثورتك، ويتقدمن صفوف العشق والعاشقين، أم كلثوم، وسعاد حسنى وغيرهن ممن استفقن من رقدة التاريخ الخالدة، للمشي بين صفوف الشباب الحر في ثورتك الماجدة، والهتاف بالحرية والعدل والمساواة، واحترام الإنسان رجلا أو كان أو امرأة، صغيرا كان أو كبيرا، من كل الطوائف والأعراق والأديان والمذاهب
وبلسانهن قال الشباب وكل مصري حر، وردد من ورائهم العالم العربي، والعالم أجمع مصر امرأة جميلة، ولن نسمح لمدعي التدين أن يحرموها من حريتها، ويواروها خلف حجاب، ويحجّمون أدوارها العظيمة، ويقنّعون أحلامها الكبيرة، كما يفعلون بنسائهم، وكما فعلوا بتمثال أم كلثوم.
أنت أيتها العظيمة: ام حرة عظيمة وكادحة وخالدة، يعرفها التاريخ والحاضر، وسيعرفها المستقبل، ولذا ستكون بناتك في الشارع والحقل والمكتب والسيارة والحافلة، وسيحترم الجمع وجودهن، ويقدّر حضورهن، وسيرد كيدهم في نحورهم، عنك وعنهن بالقانون والمدنية الذاهبة أنت إليها بكل عنفوان وكبرياء.
مصر يا صوت كل امرأة عربية يحاول الجهلة منعها حقها في الحياة، وكتم صوتها الندي وإخراسه، وشغل مكانها في الوجود بحجج واهية تكمن في شهواتهم القبيحة وعقولهم المريضة.
مصر؛ أيتها الأم والابنة والأخت والزوجة
مصر؛ أيتها الباحثة والعالمة والشاعرة والكادحة
مصر يا بائعة الورد ، وملهمة الوجود، وحارسة الربيع العربي.
مصر أيتها الثورة لك المحبة والتحية من سويداء القلب
مصر أيتها المحروسة البهية، الطيبة، الجميلة، الأنيقة المتحضرة، الأم والشقيقة التي علمتنا الكثير والكثير,. علمتنا العلم؛ إذ درسنا على يد معلميها حتى تخرجنا من الجامعات، وعلمتنا الحب بقيم المحبة وبأفلام الأبيض والأسود، وأجمل الفنانين؛ فاتن حمامة وعمر الشريف وأحمد زكي والسندريلا وغيرهم، وعلمتنا الأدب إذ تربينا على كتب طه حسين، والعقاد، والمنفلوطي، وشعر البارودي وأحمد شوقي وغيرهم، وعلمتنا الموسيقى بأصوات محمد الوهاب، وأم كلثوم، والعندليب وشادية وغيرهم، وعلمتنا معاني العروبة والأصالة، التقدمية والعصرنة، والسياسة والفن، والثورة واحترام الآخر. نحبك ونؤمن بك. فكوني بخير بعيدا عن الإقصاء والعنف، والتجزئة والحقد، والانتقام والظلم.
فكوني بخير، طيبة وعادلة وخيرة، واسعة ومتعددة لجميع أبنائها. فكل الأنظار تتجه إليك، وكل القلوب تهفو لك، وكل الأخوة يتحلّقون الآن حولك، تشدهم إليك أخوّة الدم والمصير، ترجف قلوبهم لنبضك، وترتفع هتافاتهم لنصرتك، يتابعون ما يجري لحظة بلحظة، تدفعهم المحبة والخوف والأمنيات، لرؤية ضحكتك الخالدة مجلجلة نقية، ويدك البيضاء الكبيرة متسعة كالمدى لتوحدهم وتجمعهم في حضنها الكبير.
يؤمنون بك، بشعبك، وبقدرتك على تجاوز هذا النفق المظلم للحياة الحرة الكريمة المتسعة، وينتظرون بفارغ الحب والشوق والرجاء أن تخرجي من محنتك هذه أكثر بهاءً، مغتسلة في ماء النيل العظيم، وترتفع فوق سمائك حمائم السلام، وسحائب المحبة، فتلوحين برايات النصر، وفرح العائدين.
حفظك الله من كيد الكائدين، وطمع الطامعين.
تعليقات