فاطمة الشيدي
29 سبتمبر 2013
شرفات جريدة عمان
29 سبتمبر 2013
شرفات جريدة عمان
منذ أن استيقظتْ وجسدها متصلب، وأطرافها تتحرك ببطء، وقلبها ينبض بارتجاف غريب، وحواسها شبه معطّلة، ثمة ضبابية شديدة أمام عينها تجعلها ترى الأشياء بوضوح غير مكتمل الأطر، وصوت أزيز أرجوحة قديمة ذات أعمدة حديدية صدئة يتكرر في رأسها الثقيل بتراتبية تبعث على الغثيان أو الصراخ، لم تسعفه كل الأغنيات التي استدعتها لفيروز، وفريد الأطرش وعبد الوهاب وكل شلة الموتى الذين ينعشون حياتها عادة، والتي وضعتها في سماعات الهيد فون بأعلى صوت.
وطعم محلول ملحي -وضع في شرايينها ذات مساء عنوة من مسعفة... استغلت هبوطها وغيبوبتها وبالتالي ضعفها عن صفعها، وهي تكاد تمزق عروق يدها لتدخل تلك الإبرة اللعينة - في فمها، ولم يفلح كوب القهوة الكبير الذي دلقته بسرعة في جوفها حتى شعرت بحرقة النار، وحفلة الزيت التي تناولتها عبر السمبوسة الهندية المغمورة بالزيت البني لفرط تكرار الاستخدام والتي تحبها عادة، رغم كل التحذيرات الخارجية والداخلية؛ في إقصائها.
ورائحة عيادة طبيب الأسنان التي زارتها مؤخرا على مضض تحاصر كل الروائح في المكان والروح والقلب والذاكرة، ولم تقدر على صدها حتى رائحة "قروص" البصل التي تتفنن أمها في صنعها، ورائحة "الشباتي" الطازجة مغمورة في كوب شاي حليب والتي استحضرتها من الذاكرة المولعة بالروائح، وعطر "كوكو شانيل" الأقرب من كل العطور رغم الزمن والتجارب المناضلة لتغييره. مشهد موت متكامل استيقظت به، ولا تعرف إلى أين سيمضي بها؟!
تعليقات