التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

عاشقان في الحياة والموت

فاطمة الشيدي
21- 6- 2013
جريدة عمان - شرفات
 

عاشا معا أكثر من سبعين عاما .. أنجبا اﻷولاد وتعهدا اﻷحفاد بالرعاية ..حتى صار لبعض اﻷحفاد أولاد في شرخ الشباب .. لم يفترقا يوما واحدا حتى وهما متخاصمان، ينامات على فراش واحد كل على جهة .. وفي الصباح ينسيان كل الليل، وفي الليل يصنعان الصباحات المزهوة بالضحك والفرح.
زرعا معا وسقيا الموز والهمبا والرمان .. وأطعما الماشية بيديهما المباركة ..سافر عنها كثيرا .. وتعهدت قلبه وبيته وأطفاله بالرعاية واﻹخلاص .. كانت أجمل النساء وأقواهن ولكنها طفلة بين يديه .. وكان هادئا حنونا، لم يرفع يده ولا صوته يوما على إنسان أو حيوان .. صامتا بين الناس وحكاءا بين يديها .. يخبرها أخبار الماء والناس واﻷرض وكل شاردة وواردة .. علاقة حميمة كانت تكبر مع الزمن ، كنا نضحك حين ترفض أن تنام ليلة واحدة في بيت أحد أبنائها مرددة "لا ما أروم الشيبة بروحه في البيت" ..
ولم يفارقها منذ ترك البحر والسفر .. وضعفت الهمة .. فلجأا معا إلى الله يصليان (هو الذي يخطو بصعوبة ووهن للمسجد حتى آخر أوقاته).. ويتذكران ويفيصان بالمحبة على اﻷحفاد واﻷولاد والبشر والكائنات التي يربيانها .. وحين تدهورت صحته ورقد رقدة العجز في المستشفى في غرفة العناية تحت رحمة الله واﻷنابيب .. كانت عاجزة عن الذهاب إليه .. ولذا كانت تسأل كل لحظة بشكل يقطع قلب كل من يسمعها عنه؛ "وين الشيبة؟قال لي بيرجع تو ما بيتأخر .. ما من عوايده .. الشيبة ما يعرف ينام بعيد عني .. كله نايم عدالي .. الشيبة ما يروم ينام بعيد ..يبا حد يهوس عليه .. ويلحفه .. ويسقيه ماي" حتى سقطت في الغيبوبة .. هي تنام اﻵن في مستشفى أقرب .. وهو غرفة العناية في مستشفى آخر ..
ياالله .. أيها الحب هل ثمة أجمل من هذا الدرس لنتعلم نحن مدعو الحب والكلام واللغة .
أيها العظيمان أحبكما .. كونا على قيد الحب ما شاءت لكما الحياة .. وما قدر لكما الموت .. فليس أجمل من هذا القدر ياجدي الحبيبين.

تعليقات