التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
كانت قريتي - قرية الطيبين- كل مطر
تشهق بالفرح
وكان المطر يطلق في أوصالها الجنون والحنين
وكأن الفرح بالماء ديدن العشاق والحالمين
كان صوت الرعد يجعلها تدور حول نفسها كطفلة تعانق المطر لأول مرة
والبرق يشعل في أطفالها الوله
يتعانقون بشدة كل شدة
ويغيبون في لذة الحلم بالدفء معا
كان كل شئ يصاب بلوثة االفرح
أوراق "البيذام" المتوردة بخجل
كوجنتي عاشقة مسح حبيبها عليها برفق
رائحة الليمون المتضوعة من أردان الماء للعناق الحميم بينهما
لثغة "الفرصادة" العذبة إذ تحاول البوح بالذكريات للسواقي
والتينة الداكنة تخبئ التفاصيل في ظلها كي لا يخذلها الماء
وما تسره "الغافة" العجوز لطفولة السدر عن عبث الماء بجذورها ذات وله
واستراق "السمرة" للسمع بينهما عن عشقها القديم
همس الطرقات عن جنون البحر في الحارات القديمة
إذ يهجره البحارة والسفن فيفيض ويستفيض في الغضب
حنين الفراغات في القلب للامتلاء في لحظات السمر
لهفة الحكايات التي تزحف كعجوز تماطل الوقت بالكلام
رائحة الياس والعنبر المتبقية على مفرق الصبح
المساءات المكتحلة قبيل الغروب، والغافية على رائحة الحناء والشجن
رعشة الليل إذ أقبل "المحموم" وهو غارق في غرامه الكثير
قهقهة "الشريشة" الحسناء حتى انكسار غصنها
والتفاف الياسمينة على نفسها لتخبئ الرائحة عن قلب الليل
قبل أن يفضحها الماء
أساور السور التي تلمع كلما أشرق طفل بالضحك
أو تهادى عجوز بعصاه يطرق الليل
غير أنها اﻵن ككل الأمهات
يرعبها الغياب
وتقرأ التعاويذ والرقى كلما أشتاق لها المطر
أو عرفت أنه عائد لحضنها قليلا
ﻷنها أضحت تخاف أن يفضحها
أو يعري حزنها وخوفها
أو يفجع قلبها بفقد أو غياب!

( السور - صحم 1 ما يو 2013)

تعليقات