التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

بورتريه


اللوحة : إدريس الهوتي
 فاطمة الشيدي
15- 4- 2013
المرأة الضارعة في الألم
المنهمكة في الغياب
وضعت ماضيها في " مندوس" وجلست تحرسه
تغني له أغنيات "الهواه" كأم تغني عند نعش طفلها المسجى
كي يستيقظ قليلا، قبل أن يسرف في البعد
وتستظل هي شجرة النسيان الأنيقة

المرأة المتعبة كصارية سفينة جابت بحار الدنيا
أو كنشيج متواصل من أول الخليقة
أو جرح على جبين الأبد
تجلس الآن في مواجهة اللاشيء
تحتاط لدمعها بالحلكة
ولأيامها بالشجن

المرأة الممهور بالفقد
والتي أكلت الغربة أطرافها المجيدة
التي كانت تسوي الجمر والماء
تجلس الآن -منذ أن انفلتت خرزات العقد -
في مواجهة الغربة تماما
ترعى الرائحة في تخاطرها القديم
وتتلو ماتيسر من سورة الحنين

المرأة التي كانت تربي الشوق والمعجزات
ترصّ الآن أيامها بالقرب منها كي لا يأكلها النسيان
ترتبها في الفراغ المدهش بينها وبينها
وتطلق لها كل يوم اسما جديدا؛ يشبه ما قد كان ذات يوم
ولاتزال منذ تاه عنها شيء لا تذكره الآن جيدا
تسرح في البعيد، ولا تنتظر شيئا !


 

تعليقات