التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

مجرد امرأة

فاطمة الشيدي
8إبريل 2013
شرفات جريدة عمان

يظنها البعض قوية لا تكسر، ولكن لا توجد امرأة حديدية، كان لها قلب يخفق كلما تذكّر، وكانت تبكي حين تشتاق آخر الليل، وكانت تنسج أحلامها في عقد ما، وتلبسه لتحرسها، وكانت حين تكون وحيدة تبتسم لمرأى حبيب يخاتل الوقت، كانت تستمتع أن تقف في المطبخ لصنع كعكة الشوكلاته ولو لمرة واحدة في السنة، وهي تضع أغنيتها المفضلة كخلفية للمشهد، وتردد معها بعض المقاطع،  وتفرح لمرأى ظل قادم على الدرج، ويدق قلبها لوقع الخطوات على الشارع، وكانت تعتمد حمية قاسية كي لا تظهر جغرفة الجسد ما تحاول أن تخفيه من أوجاع، وتخفي أدويتها في صندوق للمجوهرات كي لا يراها الناس، لتظل شابة في أعينهم للأبد، وكانت تضع شتلات عند النافذة وتسقيها بيديها لتستحضر ربيع العمر الذاهب، وتغير أغطية الأسرة لتجدد روحها التي تشيخ يوما بعد يوما ، وتبتسم بحذر كي لا يظهر سن نخر في آخر الصف، وتضع مع أحمر الشفاه مشروع ابتسامة صالحة لمظهر القوة، ومع ظلال العيون ما يخفي شحوب ليالي الأرق، وتضع "المناكير" المناسب لكنها لا تتحدث كثيرا بيديها كي لا ينتبه الناس للعروق الناتئة ..  كانت تفعل كل ما تفعله أي امرأة عادية جدا ..  وها هي تموت الآن أيضا !
ربما كانت ترتدي رداء القوة كل صباح،  وتضحك في سرها على كل من صدقها كل مساء، !


٢.
غير منسجمة تعبر، فالعالم كان ومايزال قنفذا عجوزا يطعنها أبدا في موضع الفرح، والوردة التي ألقاها روميو في دمها يحرّقها بركان الرؤيا، تارة تهرب من الكتابة للحياة، وتارة تختبئ في زاوية بين الكلمات وهي ترتجف من أنياب العالم البارزة.
في تلك المنطقة المتذبذة بين الصمت والكلام والحياة والكتابة تحيا أبدا
فالصمت له أشواك تنغرز في حلقومها كلما عنّ لها أن تبتلعه، والكلام له أصدقاء يجيدون تلميعه كلما صدأ، وهي ليست منهم.
تريد أن تبكي فيخذلها صوت الضحكة الطرية التي تتشبث بها ويخذلها الحنين
فتبتسم لظلها البعيد، وللمراياد وللعينين الصغيرتين والقلب الكبير وتمضي غير منسجمة ولكن بحب هذه المرة.




تعليقات