فاطمة الشيدي
8 إبريل2013
8 إبريل2013
شرفات - جريدة عمان
يا أنا ؛ شيء ما التأم أو انكسر في هذا اليوم ..شيء ما أضاء أو أعتم في هذا اليوم، حجر انزاح عن طريق اﻷبدية أو حجر سد مسار العدم .. صرخة أيقظت حنين بنات آوى . أو ضحكة أغرت الدموع في عين "برغوم الخور" مالك الحزين..ورقة غافلت الريح وتبعثرت في المدى .. ظل غادر خطوته نحو للهاوية .. شرك منصوب للماء .. نص مورق باقتباسات تشبه رائحة الفقد.. غيابات مضمخة بالنحيب والقليل من المكر كلعبة الغميضة تماما .. انكسارات تشبه عبث طفل يركز أشعه مصباحه اليدوي في مرآة كسرها عاشق ذات غضب أو شوق .. عثرات تشبه تعثر طفله بثوب العيد الذي عليه أن يكون طويلا جدا لتثبت لروحها الصغيرة لذة التيه والخيلاء .. الكثير مما عليك أن تدفع ثمنه عن يوم بلا لون ولا طعم ولا رائحة ولزمن طويل جحا.. يوم يسقط من روزمانة اﻷيام بخفة ككل اﻷيام وربما أكثر منها بقليل ، يوم عادي لا يستحق أن يقال عنه شيء لولا أنه يذكر بنفسه كحاسة مفقودة ليس عليك ان تتذكرها، ﻷنك لا تنساها أبدا .. تستحوذ على حضورك بغيابها وعلى وجودك بفقدها .
هذا اليوم الخارج على الحضور والغياب، على جوازات السفر، وعلى الأجنحة ، المخبأ في العمر والمحفور في جذع الغافة العجوز ، وزبد الشاطئ . هذا اليوم هو نفسه يمضي كل عام وحيدا ويقف على ساق واحدة يوم في العام ليقول خارج الهمهمات والحضور "ها أنا".
فيا أيها اليوم الغريب ..قبل أن ترحل لعام جديد، لعام طويل آخر، أودّعك بابتسامة لا تشبه ابتسامة الميلاد، بل ابتسامة الفقد لزمن عزيز يتسرب منا بلا إرادة كل عام، وأودعني فيك ياصديقي، أودع التفاصيل والملح، والشقاوة والشقاء، الانتباهات الخاصة، والغفلة الأكيدة، الغيابات الوافرة، والحضور القليل، ألوّح لك لتعود في العام القادم وأنا أكبر عاما، وأصغر أمنية، وأقل حلما، وأوهى أملا ، كل عام وأنت بخير، وأنا ألوذ بخيبتي فيك منك. عام سعيد أيها الشقي.
تعليقات