30 أكتوبر 2013
جريدة عمان _ملحق شرفات
فاطمة الشيدي
تمثل. سميرة اليعقوبي حالة من الشغف بالرسم، واستشفاف الحياة في أبعادها البعيدة، وتمضي الفنانة التشكيلية العمانية، التي تحمل درجة الماجستير في الفن التشكيلي وشاركت في معارض الجمعية 98- 2010، ومعرض شخصي في كلية عبري 2004، ومعرض دول مجلس التعاون في قطر 98، ومعرض العيد الوطني في الأردن، 2006- 2007، ومعرض العرب لندن 2007، ومعارض جماعة الفنون 94- 96। شاركت بفيلم عن المرأة في مهرجان حلم بين ريشة وقلم 2007.- أعدت دراسة عن تاريخ الحلي في السلطنة، ولها مقالات وكتابات فنية في عدد من المجلات الثقافية. في مشروعها الإبداعي والإنساني الخاص، تمضي في الرسم مأخوذة بالحلم والجمال والأمل، ترسم شخوصها من ذاكرة حبلى بالفرح والألم والحب والأرض والعطاء، تجترح ألوانها بين شفافية البياض وحنين الزرقة وفتنة اللونية المتنوعة الباذخة.
وهي منذ بدأت مشوارها الفني وهي ترتقي سلم المحاولات الفنية ذاهبة في البعيد والجميل من الرسم، صامتة إلا عن شغف التجريب، والبحث، واستكمال مشوارها الخاص، وعمرها الحنيني الباهظ، المتزن بهدوء، والمتشكل ضمن أطر الغواية بعبث جليل، في تناقضية إبداعية حقيقية، وإشكالية إنسانية دائمة، وجمال لا تريد له أن ينتهي.
رسمت الحب، والصمت والبحر، والمرأة والطفل، والكتاب، غنت مع "فيروز" في لونها الفيروزي المزهر بالجمال والفرح، والحنين والغياب، وذهبت في الماضي مع حروفية الروح، وتشكيل الصمت بالكلمة والحرف الضاج بالعشق والجمال للكلمة التي كانت هي البدء، ومن ثم عانقت روح الشعر ورسمت لوحة "نزار" بشغفه بالحرية والعشق.
وبعد مشوار طويل تتناثر على خطواته روح التجريب والتغريب والتجريد، وبعد زمن من محاولات الاكتمال الفنية الناقصة أبدا والتي لن تكتمل لأحد أصلا، جاء معرضها الشخصي الأول "جوهرة مسقط" وهي السفينة التي عبرت الماء للماء، وذهبت في التاريخ والفكرة والبحر من مسقط لسنغافورة، وفي رحلة تاريخية معطرة بالماضي وعشق البحر، كانت هي هناك في مستقر السفينة الأخير، الذي منه ستظل تعانق الزوار وتحكي حكايتها الأولى والثانية، وليست الثانية إلا روح الأولى منبعثة في جسد خشبي جديد، ولذا فقد تشربت الفنانة روح البحر والحكاية، وعادت لتعيد السرد باللون والفكرة والشخوص على بياضها الورقي، وضمن لوحاتها الفنية الراقية، لتقدمه للجمهور المتعطش للملح والبحر والتاريخ والماضي في معرضها.
وما تزال "سميرة اليعقوبي" تعبر الماء للماء، والحياة للرسم، والرسم للحياة، ماضية في أفقها الممتد، ومشروعها الإنساني، وفنها الجميل، تضمخ ما وهبها الرب من حياة بالألوان والأفكار والفن والمحبة، لأنها تدرك عظمة الفكرة، وجمالية الهبة الربانية حين يمنحنا الله متنفسا أخيرا وعظيما للحياة.
سميرة اليعقوبي فتنة التشيكيل وحكاية اللون
تعليقات