التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

لذة الإيمان

فاطمة الشيدي

"سأخبر الله بكل شيء"! هكذا بكل عفوية قالها طفل سوري وهو يحتضر ليسرب لأرواحنا تلك الفكرة المرعبة عن العدالة السماوية التي ينتظرها أغلبية البشر، لكن هذا الطفل المؤمن قالها بلغة بسيطة وبصدق شديد وإيمان كبير أوجع الجميع. إنه الإيمان الذي يختلف بمقدار روحانية الفرد وقدرته على سماع اللغة الإلهية العليا، أو تلقي الرسائل الربانية، أو بعثها. وهذا الطفل كان في أعلى درجات الإيمان، تلك الدرجة العظيمة التي تجعل الرب أقرب من الجميع، فكثيرا ما سمعنا أطفالا يهددون كل من يجرحهم بأنهم سيخبرون أمهم أو أبيهم، ولكن ولأنه يدرك أن الخطب أكبر من قدرة الوالدين، وأنه الآن ذاهب للسماء وليس للبيت فقد آمن بذلك الملاذ الآمن وبقدرته على الثأر له والقصاص ممن سلبوا روحه ووطنه . درجة الإيمان المطلق، بوعي ولا وعي وبروحانية عالية، يستند إليها ويتحرك ضمنها. وكم في هذا العالم من مؤمنين بتلك العدالة الكبرى، بتلك اليد التي ستمنح الروح الخلاص والقلب السكينة. كم من أمهات وجدات ومخلصين ومخلّصين وما علينا سوى احترام خيارات هذا الإنسان، وقناعاته وإيماناته، وهنا أن أنحني لإيمان هذا الطفل وأقول له من شغاف روحي، قل له يا صغيري وبالتفاصيل التي يتقنها الأطفال كثيرا، وهو سيصغي لك بكل محبة ورحمة أكثر من الأمهات والآباء ، وسيأخذ بثأرك عاجلا أو آجلا بقدرة رب. أنا أثق في ذلك وأدرك أنك تثق أيضا. بل هو إنه يصغي منذ زمن طويل يا صغيري، ولكن لابأس فحكايتك ستكون أكثر صدقا، ودهشة، ولعله بعدها يأخذنا جميعا أخذ عزيز مقتدر من كاذبين وصامتين وسفلة، ومن مجرمين وتجار وقتلة. أنا أيضا أثق بذلك وأنتظره انتظار المؤمن به وبعدله وبخلاصه. 

تعليقات