التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

رسائل لا تصل

فاطمة الشيدي
3 ديسمبر 2012
شرفات جريدة عمان


إلى أصحاب تلك الصور المزروعة في كل زاوية وشارع من ولاياتنا وقرانا كأنها بوسترات راقية لممثلين من الدرجة الأولى، أو أطفال فرحين بملابس العيد :
عفوا لماذا عليّ أن أنتخبك؟ لماذا علي أمنحك صوتي الذي يساوي لدي الكثير، ماذا ستقدم لي ولمجتمعي؟ بعد أن تكتمل عناصر الوجاهة التي تسعى لها، ومكملات الصورة الأنيقة التي تستحضرها في ذهنك بكل مكملاتها الشكلية، المادية والأسمية التي ستتباهى بها لاحقا، والتي تدفعك لشراء...الأصوات، وتقديم الإغراءات للبسطاء للحصول على أصواتهم؟
- هل ستتفقد بنفسك كل أهالي ولايتي أسرة أسرة وتحصي الفقراء، وتقدّم لهم معونات شهرية
- هل ستتفقّد كل الأسقف والبيوت المتهاوية، أو التي يفسدها القليل من المطر، وتصلحها؟
- هل تضمن لي أن لا يبيت طفل جائع في بيت ما؟
- هل تضمن لي أن كل أسرة فقيرة ستحصل على مساعدة لتشتري حاجيات رمضان، وكسوة العيد؟
- هل ستصلح كل الشوارع الداخلية التي بنيت على عجل، دون أن يكلّف من أمر ببنائها نفسه عبء فرض رفعها قليلا عن الأرض؛ كي لاتتحول لاحقا لبرك ووديان صغيرة، تحول القرى لجزر لايمكن مغادرتها لأسبوع أو أكثر، مع ما يلحق بالمركبات من ضرر؟
ج هل ستقيم سدا لكل وادي، سواء بمساعدة الحكومة أو الأهالي والشركات والقطاع الخاص؟
- هل ستقيم أو تساهم في إقامة مكتبة عائلية في كل حي؟
- هل ستساهم في توعية المواطنين وتثقيفهم ضمن حلقات ومحاضرات تعقد كل أسبوع مثلا؟
- هل ستسهم في تقليل الأمية ببناء فصول محو الأمية في كل حي بمتطوعين منه؟
- هل ستساهم في حلقات عمل توعوية للآباء والأمهات بتربية الأطفال؟ وغيرها من ضرورات التثقيف المجتمعي؟
- ها ستساهم في وجود مؤسسات تطوعية تبرعية وخدمية تشترك فيها المجتمع كله من نساء ورجال وأطفال كل في مجاله، لمساعدة الناس، ولتنظيم الأحياء السكنية، وإشاعة روح الجمال في الحارات، وزراعة الشوراع، وتنظيم الشواطئ؟
- هل ستقدم دورات مجانية لكبار السن في تعلم الحاسوب والتقنية وربما اللغات لمن يريد؟
- هل ستساهم في دفع عجلة التنمية في الحارات والأحياء الفقيرة، بتعليم أصحابها بعض الأعمال؟
هل .......... وهل ...................وهل ؟
لأنني بصراحة ضمن فهمي البسيط ، أظن أن هذا هو دور المجالس الحقيقي، العمل والتنفيذ، وليس الكلام، فالكلام موجود في الكتب، وفي وجوه الناس، وأفواههم المغلقة على الماء، ولايحتاج وسيط أو ناقل حرفي فهو معروف. وفي الأثر "الشكوى لغير الله مذلة".

2.
أيها المتخاصمون في الله:
الله المحبة والجمال والرحمة؛ ليس بحاجة إلى كل هذه المزايدات بالضجيج والصخب، والقسوة والكذب، والقهر والإقصاء، والعنف والدماء ليرضى، تلمسوه عميقا في قلوبكم وأرواحكم، وستعرفون كيف تبتغون عنده الوسيلة، حينها ستدركون أن الغاية أكبر من كل هذا .

3.
أيها الجمال:

أسعف أرواحنا قليلا بماء رغبتك، أشعل في أرواحنا لهفة استشعارك وتتبعك وتذوقك.
وسع مسالكنا ومداركنا لنركن إليك، وللخير والحق والعدل والمحبة.
خذ بأرواحنا المتشققة من الظمأ واليباس والحلكة لوهجك المتناثر في الداخل والخارج.
دلنا على طرقك المتعددة، وكائناتك الجميلة لنأنس بها، ونتلذذ بتتبع ضوء مساراتها.
اجعلنا نلتحم مع الطبيعة الأم، لتدلل أرواحنا بترف ينابيعها، وحنانات بهائها، وعذوبة كائناتها، لتغسلنا من كل ضيم وغبن وجهل.
اغمسنا في شرايين الفرح كريشة فنان سيعيد رسم العالم جميلا وبهيجا ورائقا
ارفعنا لأفقك الرحيب بأجنحة الرؤيا، وبصيرة المتقد بالحق.
هبنا أجنحة من نورك لنحلّق في فضاءات الحرية والرؤية.
ازرع في شغافنا لمستك لنشرق بالضحك من أول مهجة في أرواحنا وأبداننا، حتى آخر مضغة.
أرحنا بك قليلا من فيض القبح المستشري بضراوة في كل مسامات الوجود والكائنات، ومن كل هذا العنف والقهر والكبت والموت.
فأنت فقط يمكن أن تنقذ هذا العالم الذاهب إلى حتفه.

تعليقات