فاطمة الشيدي
١٠_٧_٢٠١٢
الشعراء والكتاب الذين ظهرت صورهم اليوم في جرائدنا بكامل بهائها (مع أنه حتى مجرمي المخدرات والقتل والاغتصاب وأبشع الجرائم في حق الإنسانية، لاتظهر صورهم ناصعة كما فعلت صحفنا العظيمة، بل توضع على أعينهم منطقة سوداء، أو مربعات تخفي صورة الإنسان) ليسوا خجلين من صورهم، ولسنا كذلك، فتلك الصور هي ذاتها التي طالما رأيناها على صفحات الجرائد، وفي الصفحات الثقافية تخديدا بكل جماليات الصورة وتعبيرها عن روح صاحبها الحرة والنبيلة.
وهم ذاتهم الشعراء والكتاب الذين طالموا خضبوا الجرائد بنفحات أرواحهم، وضرجوها بصدق نبضهم، وأشعلوها بوعيهم وفكرهم.
هم ذاتهم الشعراء والكتاب الذين تغنوا بالعشق للأرض والوطن والإنسان،على هذه الصفحات، وعانقوا عيون القرّاء بمداد أوجاعهم، ورذاذ أحلامهم، وأسهموا في رفع اسم الوطن عاليا في كل محفل، وكل مطبوعة، وكل صحيفة في الداخل والخارج . وكان كل واحد منهم يضع وطنه نيشانا على صدره "شاعر عُماني، كاتب عماني".
هؤلاء بكل ماتحمله أقلامهم من جمال ووعي لن تستطيع هذه الجرائد الميتة، و الصحف الخرساء، والأعلام المضلل أن تشوّه أرواحهم الحية، أو تخفي صدى أقلامهم النبيلة ،أو تخجل هاماتهم العالية، أو تخرس أحلامهم الكبيرة، أو تقصي مكانتهم الرفيعة في المجتمع.
ولن تستطيع هذه الصحف (التي لايتابعها أحد، ولا يحترم مصداقيتها أحد) أن تستل وعي القارئ العميق والفاهم والمدرك لقيمة الكلمة، وقيّم الإنسانية والوطنية في عيون الشعراء والكتاب الذين يعرفون معنى النبل، وأهمية حرية التعبير، ومصداقية الإعلام.
كل ما فعلته (هذه الصحف) لن يعود عليها إلا بنتيجة واحدة .. وهي أنها ستخسر كل كتاب الوطن الشرفاء من صفحاتها التي كانوا يضيئونها بأقلامهم في قطيعة تامة بين كل مثقف حقيقي وهذه الصحف، فلا أظن أن كاتبا يحترم قلمه وضميره، سيتعامل بعد الآن مع صحيفة شهّرت بأخوته في الوطن والكلمة، وليس مستبعدا عليها أن تنشر صورته هو ذاته، في يوم ما في عداد المجرمين.
فلتفرح هذه الصحف بهذه النتيجة التي وصلت لها .. ولتفرح بالجوقات الحزينة فقط!
تعليقات