التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

إلى الفيس بوك

فاطمة الشيدي
شرفات - جريدة عمان 
21- 6  - 2012

عزيزي الفيس يوك
كلما دلفت هنا تسألني ماذا تعلمت اليوم؟ ..ماذا يخطر في بالك؟
ماذا أقول لك. ؟
هل أقول لك أنني تعلمت من زمن طويل، من الكتاب والسنة والتاريخ أن الكلمة كالسيف تجرح وتقطع وتحرر، وأن الكلمة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وأن الكلمة روح حية تتنقل بين الناس ترفع وتشفع، وأن الكلمة وعي وحرية وتحرر، وأن الكلمة خيار وجودي عظيم، وأن أي قمع يقع على الكلمة هو قمع ينحدر بالأمم، وأن الأمم العظيمة تحتفي بكتابها وتكرّمهم، لأنهم سبيل رفعتها وصوتها الذاهب في السماء، ورب دولة صغيرة عرفت بكتابها، وربما عشقنا دولة وبلدا لم نزرها ولن نفعل لأننا أُخذنا بكاتب ما.
هل أقول لك أن الأوطان هي أمهاتنا الحقيقيات، الحليب الذي رضعناه في الصغر، صمتنا وكلامنا، شغبنا وعثراتنا، بيوتنا الحقيقية، شيخوخة آبائنا، ولثغة أطفالنا، أماننا وأمننا، أرواحنا المعلقة بين الشهيق والزفير، وأننا نتعلم لأجلها، ونعمل لأجلها، ونكتب لأجلها، ولذا نصدر أسماءنا منتسبين إليها، ولذا يجب أن نشعر فيها بالأمان لا بالخوف على أرواحنا وأفكارنا وكلمتنا وكتبنا، ويجب أن يفخر الوطن بكل كاتب ينتمي ويساعده ويسنده ليبدع بحرية، وبكل عقل يفكر، وبكل فكر ينتقد، لأن النقد بداية الإصلاح، والإصلاح روح العدالة.
هل أقول لك أنه يخطر في بالي الآن، أن ثمة حلقة مفقودة في هذا الخضم من الفوضى، وفي هذا المآل الذي وصلنا إليه، فلا يمكن للأعين المبصرة، والأفئدة العاقلة أن ترى الخير شرا، والظلم عدالة، هل هي عصابة وضعت طويلا وأحكمت حتى بات الرائي لا يرى.
هل أقول لك أن بت أشعر بالدوار، وأن كل هذا مربك جدا، ومزلزل للقناعات والإيمانات، وأن الصورة معكوسة.. معكوسة، . هل لأن "الحق غريب دائما" ، هل لأن التاريخ أيضا أنبأنا أن الأنبياء والمصلحين كلهم ظلموا، وسجنوا، ونفوا، وهجروا ...؟
لا أعرف أيها الفيس بوك .. ؟
فلا تسألني مجددا لأن كل ماتعلمته اليوم وأمس منك وفيك موجع جدا!
وما يخطر على بالي الآن فقط .. أن الإيمان بأي قضية يتطلب دفع ثمنها، وأن الخير والحق والعدالة والحرية تتطلب أثمان باهظة جدا، ولكن الله دائما مع المؤمنين بالقضايا الكبيرة.

تعليقات