التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

أحمد الزبيدي يتجلى للجمهور بعد عزلة وغربة طويلة ولا إعدام للفراشات

أحمد الزبيدي يتجلى للجمهور بعد عزلة وغربة طويلة ولا إعدام للفراشات
Wed, 02 مايو 2012

في أمسية استثنائية نظمتها جمعية الكتاب
كتب ـ عاصم الشيدي
بعد سنوات من العزلة والعزل ظهر أمس بشكل استثنائي الكاتب "العماني" أحمد الزبيدي أمام جمهور جمعية الكتاب والأدباء العمانية التي نظمت أمسية احتفائية بالزبيدي في بادرة هي الأولى من نوعها مع كاتب يعد من رواد السرد في السلطنة، وأحد أهم كتاب الأدب السياسي في منطقة الخليج كما أشارت إلى ذلك دراسة كتبها إبراهيم غلوم وهي مقررة في جامعة البحرين. شارك في الأمسية عبدالجليل السعد الباحث في الموروث الشعبي في دولة الأمارات وهو صديق تاريخي للزبيدي قدم من دولة الإمارات قبل بدء الأمسية بنصف ساعة خصيصا ليحضر فعاليات الاحتفاء بالزبيدي، إضافة إلى عبدالرحمن الشامسي ضيف شرف الأمسية والذي قدم ورقة في أدب الزبيدي، كما شارك فيها من السلطنة الشاعر سماء عيسى والشاعرة فاطمة الشيدي والقاص محمد الشحري. وكان لافتا جدا أن يقرن عبدالله حبيب الذي أدار الأمسية الاحتفائية موعد الأمسية يوم الأول من مايو والذي يصادف اليوم العالمي للعمال في العالم وهو ما يتوافق قدريا مع بعض المذاهب الفكرية التي اعتنقها الزبيدي في مرحلة من مراحل حياته.
ويبدو ان عبدالله حبيب كان دقيقا جدا حينما وصف أمسية الزبيدي بأنها أمسية استثنائية لأنها الأولى من نوعها التي تحتفي بالزبيدي الذي لا يعرفها أهل بلده بما يليق به، وكذلك لأنها من الأمسيات النادرة التي تحتفي بالأحياء، إضافة إلى استثنائية الحضور الذين ملأوا قاعة النادي الثقافي.
بدأت الأمسية بمداخلة نقدية قدمها الشاعر سماء عيسى بعنوان "سماء عيسى ذاكرة النار والرماد" قال سماء عيسى في بعضها " لا تستطيع قراءة الروائي العماني أحمد الزبيدي منفصلا عن الماضي. ذلك ما يؤدى إلى عدم استطاعة قراءته منفصلا عن الحاضر أيضا. إنه تشابك يخلق نصا متميزا ويؤكد لنا حقيقة أن كل حاضر يصنعه ماض ما، كل تجربة إنسانية يولدها تاريخ حافل بالعذاب وبالقمع وبالثورة وبالحب وبالكراهية. بكل ما تنبض به حركة التاريخ الإنساني في سيرها القائم على صراع الأضداد، صراع الحياة والموت .
تبدأ شخوص تجاربه في المقابر، تتحدث عن ماض بعيد، هو الواقع الذى نعيشه جميعا. موتى المقابر هؤلاء هم من يسيرون في شوارع المدن الحديثة، ذلك لدى أحمد الزبيدي بديهي حتما، أي مالا يحفل بإثباته. الأهم لديه كيفية حدوث ذلك وليست بديهيات المقدمات والنتائج. لذلك تجد النص هنا حركة دائمة من الأحداث والكاتب يحرك شخوصا عبر مراحل زمنية مختلفة في مسرح يتعذر تصنيفه المحدد إذ الأحداث وشخصياتها تتمازج بها العبثية والواقعية والسحرية في ان .
يمتزج الهم الروائي الإبداعي هنا بتوثيق حدوث الأحداث السياسية الهامة التي عاصرها الكاتب . الحدث السياسي لديه أرضية الإبداع الخصبة فاتحا بذلك طريقا جديدا في السرد العماني كان قد أضاء شموعه الأولى الأستاذ عبدالله الطائي في روايته "ملائكة الجبل الأخضر" و "الشراع الكبير". كانت ورقة سماء عيسى عميقة في سبر أغوار الزبيدي، والتعرف على الكثير من تفاصيل واجواء نصوصه، وهو ما لاحظه عبدالجليل السعد، وجعله يعتذر للحضور لأن الورقة التي سيقرأها ليست نقدية وإنما تحية "حميمية" لصديقه أحمد الزبيدي التي جمعته معه الكثير من التفاصيل والكثير من الذكريات. يقول السعد "اخترت ان ازور الزبيدي كلما زرت عمان ، كما تعلمت ان نلتقي مع آخرون وهي إضافة لي لما ازور المنطقة وأخرج دوما بالكثير من الآحبة عدا الزبيدي "وهو الحاذق في ترتيب لقاءات عشوائية جميلة للحضور سواء في بيته أو بيوت الأخرون"، ودائما تخرج من عنده مبتسما ومشتاقا لجلسة ولقاء آخر، وقد اخترت في زيارته ان امارس دعوة بعض الأصدقاء لزيارة الزبيدي رغبة في تمتيع الأصدقاء والزبيدي في جلسة لا تخلو من الشاي والمتعة والحب في نقاشات يغلب الأدب والحدث اليومي والأحلام في أغلبها".
كما قرأت الشاعرة فاطمة الشيدية ورقة حول الزبيدي، وحول تجربته الإبداعية، وتجلت في ورقة فاطمة الشيدية اللغة الشاعرية التي تجيدها الشيدية التحليق بها عاليا.
وقرأ الباحث محمد الشحري ورقة بعنوان " أحمد الزبيدي، الذاكرة أو ما تبقى من ظفار" وجاء في بعض ورقة الشحري "يقول الكاتب الفرنسي جوليان بندا في كتابه خيانة المثقفين " لو كتبت قصائد تتغنى بالملك فسوف تُستقبل استقبالا حسنا، أما لو حاولت أن تنوّر الناس فسوف تسحق"، وهذا ما ينطبق على حال الكتابة الأدبية في السلطنة منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ تفتح وسائل الإعلام أبوابها وتجند موظفيها وأجهزتها لاستقبال وبث القصائد المغناة في احتفالات الثامن عشر من نوفمبر، ومثيلاتها من أشعار 23يوليو فيما يسمى بيوم النهضة أو كما يسمى سابقا بعيد الجلوس، بينما يحبس الكاتب والمؤلف الذي لا يُمجّد ولا يُبجّل السلطة أعماله في الأدراج ولا يجد من يشجعه على نشرها ولا من يقتنيها، وهذا ما مر به الزبيدي منذ عودته إلى السلطنة في بداية السبعينات، حيث ظل الكاتب الزبيدي على موقفه الصلب المؤمن به والذي عمل لأجله في مدن المخاض السياسي القاهرة ودمشق وبغداد من خلال الاتحاد العام لطلبة عُمان فقد انكفأ الزبيدي على قلمه وكتاباته مقاوما الإغراءات والهبات التي تمنح لمن فضل التنكر للمبادئ التي آمن بها وعمل لها.
كما قدم الشاعر عبدالله حبيب شهادة في إبداعات احمد الزبيدي، وكانت حسب الكثيرين من اهم الأوراق التي قدمت خلال الأمسية. بعد ذلك قدم المحتفى به أحمد الزبيدي شهادة حول أعماله والمرحلة التي عاشها، وتفاصيل النضال في مرحلة ستينات القرن الماضي. وتحدث الزبيدي عن تفاصيل دقيقة حول تلك المرحلة رصدها بحس أديب، كما وجه تحية إلى زوجته التي اعتبرها احد رموز المناضلات العمانيات الكثر في المجتمع. ولما كانت الأمسية استثنائية فإن النقاشات التي دارت حولها استثنائية أيضا، حيث أثار الحضور الكثير من القضايا التي تستحق بذاتها أمسيات تتبناها جمعية الكتاب. وسوف يفرد ملحق شرفات في عدده القادم ملفا خاصا عن الكاتب أحمد الزبيدي.

تعليقات