التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

حفلة الموت


بدرية العامري
تستغلُّ الأديبة فاطمة الشيدي الموروث العُماني الزّاخر بالخُرافاتِ والأساطير ، فتوظّفه في عملها الروائي الأول الصّادر عن دار الآداب .. تنسج أحداث الراوية على ثيمة السّحر وتؤصّله على أنه فعلٌ ملموس وحقيقي تجسّد في بطلة الرواية أمل الّتي حُملت من مرقدها لعالمٍ أرضي ، وحضرت مراسِم السحر ، لتكون هي وليمة احتفالٍ برعايةِ والدها، يترجّل أحدهم فيعتقها مما كانت ستؤول إليه ، نتيجة ذلك يتلبّسها جانُّ يُقيدها لتفي بوعدِ الزواج كرد جميل ..
أمل منذُ نعومة أظفارها تعيشُ صراعا بين ما تلبّسها وبين حياتها الطبيعية ..تفضح الرواية أحداثها على هيئة استدعاءاتٍ تحكيها البطلة ، من خلالها تُعلن تمردها على الكثير من العادات والتقاليد التي استكانت ورضت بها المرأة بحكمِ الموروث ،الرواية تحفظ أو تؤرخ لميثولوجيا الشعب العماني ، تلك الميثولوجيات الّتي اندثرت أو كادت تندثر .. ففكرة المغيّب والسحر لم يعد بريقها كما كان ، إلا أن الروائية قد وظّفت الفكرة في قالبٍ إبداعيٍّ جميل يجعل القارئ يعيشُ تفاصيل الخُرافة وما حيك حولها بدهشةٍ ومتعة.
تُحكى رواية الشيدي من منظور الأنثى ، فتثور فيها على الأعراف التي تُقيد المرأة ، والطبقية ونظرة المجتمع ، وتتطرق في بعضِ شخصياتها لأمرِ الخيانات الزوجية ، والبرود العاطفي ، بلغةٍ شاعريّةٍ و أدبيّةٍ عالية.

تعليقات