مجلة المسار أعد الملف الحسن الصبحي، حسن اللواتي
مر عام 2011 بكثير من الأحداث الدرامية على مختلف المستويات سياسية واقتصادية وثقافية، فالربيع العربي اجتاح دول عربية وما تزال تلك الدول تبحث عن الطرق المناسبة لتنظيم عملها السياسي والاقتصادي للمرحلة المقبلة، والانتخابات أكدت عودة التيارات والأحزاب الإسلامية في الدول العربية التي أجريت فيها الانتخابات بعد الثورة، كما أن اقتصاد أوروبا ما يزال في أزمته وهو بحاجة إلى 200 مليار يورو للإنقاذ، بالإضافة إلى الصراع العربي والإسرائيلي، والوضع العراقي المتعثر بالرغم من انسحاب القوات الأمريكية منه بشكل نهائي، أما ثقافيا فإن حرق المجمع العلمي في مصر مؤخرا هو أكبر انتكاسة مرت على الشأن العربي الثقافي خلال عام 2011م।
واليوم نطوي صفحة عام أحزن أمة وأفرح أمما أخرى، وربما الأحداث المفصلية التي اجتاحت العالم العربي ستغير من رسم الكثير من السياسات على المستوى العالمي اقتصاديا وسياسيا.. فما أبرز أحداث عام 2012م؟
المسار تفتح ملفا حول أحداث عام 2012م في ظل التغيرات التي صاحبت عام 2011م وذلك من خلال المحاور الآتية:فاطمة الشيدي- ما توقعاتك لمستقبل عام 2012م على المستوى السياسي؟الزمن الآن يسير في مواجهة شاملة، السنوات والأيام ليست هي التي تحرك الحالة، الحالة هي التي تحرك الزمن، لذا سيواصل مد الحرية زحفه، وستواصل الشعوب العربية المضطهدة والمكتومة الصوت حديث الطلقة الحرة في الهواء، وسيجد الساسة أنفسهم في مواجهة حية مع الأحداث التي لم يكن يتوقعوها، لقد أخذلت الحال التوقعات، وأخرست الأحداث اللسن، الفوضى مرحلية، ولكن ثقافة الحرية والتغيير ماضية، ليس هناك مجال للتسيّد الواحد على خارطة المشهد سواء كان التسيّد الديني أو الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي، التعددية هي الخلاص، تعدد وجهات النظر، والنظر قبل كل للشعب للإنسان لكل ما يهمه، وما يفيده.
المرحلة المقبلة مرهقة قليلا للشعوب وللساسة، هم أيضا لم يعتادوا النظر في مرايا الشعوب، لم يعتادوا العدالة في الميزان، والمحاسبة، ولكن هذا ما يجب أن يحدث، حتى لو بعد مخاضات كثيرة سيدفع الكثير من الشهداء والأحرار ثمنها، كي يقنعوا الزعماء بضرورة التغيير وجدواه على الحكومات والشعوب بأجسادهم مباشرة، كي تكون هناك حالة سياسية حقيقية في المنطقة العربية، لأن ما كان قبل هذه المرحلة لم تكن حالة سياسية، كانت السياسة تابو يمنع الاقتراب منه، وكانت مصدر رعب، وخوف، في حين أن السياسة في الحقيقة منهج وفكر يدرس في الجامعات، والسياسة حالة تمتد من الخبز حتى الدواء فالكرسي الذي يفترض أنه وضع لخدمة الشعب ضمن مسؤولية جسيمة استحقها صاحبها على أساس الثقة والمسؤولية.
لا يزال الوقت مبكرا جدا للتوقع حول تبلور ووضوح السياسة العربية في ظل هذه المتغيرات والرياح العاتية التي لا تزال في بداياتها، وأتوقع 2012 سيواصل مسيرة شقيقة المنصرم في استحضار روح "الربيع العربي" الذي يجسد السعي نحو الحرية والديموقراطية التي تطلبها الشعوب العربية بعد خريف وشتاء طويلين.
- ما توقعاتك لمستقبل عام 2012م على المستوى الاقتصادي؟
سيتعثر الوضع كثيرا قبل أن يستقيم، إنها حالة طفل مريض يحاول المشي لأول مرة بعد كساح طويل، سيفعل ذلك في البداية ببطء، حتى يتسنى له الأمر، لكنه سيجري يوما بلا شك، وهذا حال الوضع الاقتصادي في الوطن العربي.
ثروات العالم العربي كانت محتكرة في أيدٍ قليلة، وموجهة ومستغلة من قبل قوى خارجية، وجاء الربيع العربي فساهم في انهيار الاقتصاد وشل حركته، ولكن مع تحقق فكرة العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وإشراك الشعوب في التنمية، ووضع الإنسان المناسب في المكان الذي يستطيع من خلاله إصلاح أطر الصورة المتداعية، ومع استغلال كل ثروات البلدان المهملة أو الموجهة في غير إطارها الصحيح، سيتغير الحال.
الوطن العربي غني بالثروات لذا فالمستقبل مشرق بإذن الله حتى لو كان هذا المستقبل بعيدا، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا، وحتى لو عانى في البدء من التعثر الاقتصادي الكبير كما هو الآن وكما سيستمر لفترة أخرى حتى تبدأ عجلة الاقتصاد في الدوران بقوة.
- ما الأولويات التي يجب أن تحرص عليها الحكومات العربية خلال عام 2012م؟الإنسان، والحرية والإصلاح، الإنسان: من كافة جوانبه الفكرية والروحية والجسدية، التعليم والصحة والثقافة، لابد أن تركز الحكومات العربية هذه الفترة على صناعة الإنسان، ليستطيع الذهاب للمستقبل بوعي وحرية وقوة، فيكون هو أداة التغيير للعالم، ويتواصل مع أخيه الإنسان على هذا الكوكب بعد أن تأخر كثيرا.
والحرية: حيث لابد أن تشعل فتيل الحرية في الفكر والعلم والثقافة، ويكون التعبير عن الرأي والنقد هو سلاح الإصلاح لهذه الأمة التي تأخرت كثيرا عن ركب الحضارة.
والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يبدأ بمحاربة الفساد والغش والواسطة، وكل الأمراض الاجتماعية والثقافية العربية لخلق إنسان جديد، قادر على مواكبة العصر بمتغيراته وسرعته.
- هل ستتواصل رياح التغيير في عام 2012م عربيا وعالميا؟أظن أنه لابد أن تتواصل حتى تكنس كل المخلفات والعُصابات التي كانت تغشى عيون الناس، لا يزال الطريق طويلا، ولا تزال الهمم لم تفتر في سعيها الحثيث للحرية، وعليها أن لا تفعل، لابد أن تكون رياح التغيير سلوكا في المجتمعات العربية لمحاربة الفساد والمفسدين، ولابد أن تأخذ الديمقراطية والحرية مكانهما الطبيعي والمناسب في مواقف شعوب هذه المنطقة وسياساتها ليصبح التغيير حقيقيا مع الزمن.
- كيف ستكون النظرة إلى الشباب العربي من قبل حكوماتهم بعدما استطاعوا قيادة دفة التغيير في العديد من دولهم؟ستكون كما كان ينبغي أن تكون، وكما هي بالفعل خارج حالات التهميش والاستبداد والظلم والقهر، الشباب هم قوة التغيير وطاقة الغد الخلاّق، هم القادم، لذا لابد أن يؤخذوا بعين الاعتبار في البناء والصناعة والخطط التنموية، وفي العمل والتعليم، لابد من إعدادهم الإعداد المناسب لثقافة العصر بكل نواحيها لبناء الدول العصرية والإنسان الجديد، ولابد من الاستفادة من طاقاتهم وعدم هدرها أو تحييدها أو إهمالها لتصبح طاقة غير مستغلة، وبالتالي فهي جاهزة لتكون طاقة مضادة، فتصبح طاقة للشغب والهدم وتعطيل مسيرة الشعوب والحكومات، أو قوة ضغط مكبوتة تعاني وتنتظر الفسحة للانفجار والتدمير كما حدث في "الربيع العربي". الشباب هم عمود الأمم وأظن أن الحكومات تعي ذلك، وأصبحت الآن تعيه بشكل أفضل.
واليوم نطوي صفحة عام أحزن أمة وأفرح أمما أخرى، وربما الأحداث المفصلية التي اجتاحت العالم العربي ستغير من رسم الكثير من السياسات على المستوى العالمي اقتصاديا وسياسيا.. فما أبرز أحداث عام 2012م؟
المسار تفتح ملفا حول أحداث عام 2012م في ظل التغيرات التي صاحبت عام 2011م وذلك من خلال المحاور الآتية:فاطمة الشيدي- ما توقعاتك لمستقبل عام 2012م على المستوى السياسي؟الزمن الآن يسير في مواجهة شاملة، السنوات والأيام ليست هي التي تحرك الحالة، الحالة هي التي تحرك الزمن، لذا سيواصل مد الحرية زحفه، وستواصل الشعوب العربية المضطهدة والمكتومة الصوت حديث الطلقة الحرة في الهواء، وسيجد الساسة أنفسهم في مواجهة حية مع الأحداث التي لم يكن يتوقعوها، لقد أخذلت الحال التوقعات، وأخرست الأحداث اللسن، الفوضى مرحلية، ولكن ثقافة الحرية والتغيير ماضية، ليس هناك مجال للتسيّد الواحد على خارطة المشهد سواء كان التسيّد الديني أو الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي، التعددية هي الخلاص، تعدد وجهات النظر، والنظر قبل كل للشعب للإنسان لكل ما يهمه، وما يفيده.
المرحلة المقبلة مرهقة قليلا للشعوب وللساسة، هم أيضا لم يعتادوا النظر في مرايا الشعوب، لم يعتادوا العدالة في الميزان، والمحاسبة، ولكن هذا ما يجب أن يحدث، حتى لو بعد مخاضات كثيرة سيدفع الكثير من الشهداء والأحرار ثمنها، كي يقنعوا الزعماء بضرورة التغيير وجدواه على الحكومات والشعوب بأجسادهم مباشرة، كي تكون هناك حالة سياسية حقيقية في المنطقة العربية، لأن ما كان قبل هذه المرحلة لم تكن حالة سياسية، كانت السياسة تابو يمنع الاقتراب منه، وكانت مصدر رعب، وخوف، في حين أن السياسة في الحقيقة منهج وفكر يدرس في الجامعات، والسياسة حالة تمتد من الخبز حتى الدواء فالكرسي الذي يفترض أنه وضع لخدمة الشعب ضمن مسؤولية جسيمة استحقها صاحبها على أساس الثقة والمسؤولية.
لا يزال الوقت مبكرا جدا للتوقع حول تبلور ووضوح السياسة العربية في ظل هذه المتغيرات والرياح العاتية التي لا تزال في بداياتها، وأتوقع 2012 سيواصل مسيرة شقيقة المنصرم في استحضار روح "الربيع العربي" الذي يجسد السعي نحو الحرية والديموقراطية التي تطلبها الشعوب العربية بعد خريف وشتاء طويلين.
- ما توقعاتك لمستقبل عام 2012م على المستوى الاقتصادي؟
سيتعثر الوضع كثيرا قبل أن يستقيم، إنها حالة طفل مريض يحاول المشي لأول مرة بعد كساح طويل، سيفعل ذلك في البداية ببطء، حتى يتسنى له الأمر، لكنه سيجري يوما بلا شك، وهذا حال الوضع الاقتصادي في الوطن العربي.
ثروات العالم العربي كانت محتكرة في أيدٍ قليلة، وموجهة ومستغلة من قبل قوى خارجية، وجاء الربيع العربي فساهم في انهيار الاقتصاد وشل حركته، ولكن مع تحقق فكرة العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وإشراك الشعوب في التنمية، ووضع الإنسان المناسب في المكان الذي يستطيع من خلاله إصلاح أطر الصورة المتداعية، ومع استغلال كل ثروات البلدان المهملة أو الموجهة في غير إطارها الصحيح، سيتغير الحال.
الوطن العربي غني بالثروات لذا فالمستقبل مشرق بإذن الله حتى لو كان هذا المستقبل بعيدا، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا، وحتى لو عانى في البدء من التعثر الاقتصادي الكبير كما هو الآن وكما سيستمر لفترة أخرى حتى تبدأ عجلة الاقتصاد في الدوران بقوة.
- ما الأولويات التي يجب أن تحرص عليها الحكومات العربية خلال عام 2012م؟الإنسان، والحرية والإصلاح، الإنسان: من كافة جوانبه الفكرية والروحية والجسدية، التعليم والصحة والثقافة، لابد أن تركز الحكومات العربية هذه الفترة على صناعة الإنسان، ليستطيع الذهاب للمستقبل بوعي وحرية وقوة، فيكون هو أداة التغيير للعالم، ويتواصل مع أخيه الإنسان على هذا الكوكب بعد أن تأخر كثيرا.
والحرية: حيث لابد أن تشعل فتيل الحرية في الفكر والعلم والثقافة، ويكون التعبير عن الرأي والنقد هو سلاح الإصلاح لهذه الأمة التي تأخرت كثيرا عن ركب الحضارة.
والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يبدأ بمحاربة الفساد والغش والواسطة، وكل الأمراض الاجتماعية والثقافية العربية لخلق إنسان جديد، قادر على مواكبة العصر بمتغيراته وسرعته.
- هل ستتواصل رياح التغيير في عام 2012م عربيا وعالميا؟أظن أنه لابد أن تتواصل حتى تكنس كل المخلفات والعُصابات التي كانت تغشى عيون الناس، لا يزال الطريق طويلا، ولا تزال الهمم لم تفتر في سعيها الحثيث للحرية، وعليها أن لا تفعل، لابد أن تكون رياح التغيير سلوكا في المجتمعات العربية لمحاربة الفساد والمفسدين، ولابد أن تأخذ الديمقراطية والحرية مكانهما الطبيعي والمناسب في مواقف شعوب هذه المنطقة وسياساتها ليصبح التغيير حقيقيا مع الزمن.
- كيف ستكون النظرة إلى الشباب العربي من قبل حكوماتهم بعدما استطاعوا قيادة دفة التغيير في العديد من دولهم؟ستكون كما كان ينبغي أن تكون، وكما هي بالفعل خارج حالات التهميش والاستبداد والظلم والقهر، الشباب هم قوة التغيير وطاقة الغد الخلاّق، هم القادم، لذا لابد أن يؤخذوا بعين الاعتبار في البناء والصناعة والخطط التنموية، وفي العمل والتعليم، لابد من إعدادهم الإعداد المناسب لثقافة العصر بكل نواحيها لبناء الدول العصرية والإنسان الجديد، ولابد من الاستفادة من طاقاتهم وعدم هدرها أو تحييدها أو إهمالها لتصبح طاقة غير مستغلة، وبالتالي فهي جاهزة لتكون طاقة مضادة، فتصبح طاقة للشغب والهدم وتعطيل مسيرة الشعوب والحكومات، أو قوة ضغط مكبوتة تعاني وتنتظر الفسحة للانفجار والتدمير كما حدث في "الربيع العربي". الشباب هم عمود الأمم وأظن أن الحكومات تعي ذلك، وأصبحت الآن تعيه بشكل أفضل.
تعليقات