الثلثاء, 11 أكتوبر 2011فاطمة الشيدي
جريدة عمان - ملحق شرفات
نزل خبر فوز الناشطة اليمنيّة توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام بردا
وسلاما على قلب كل مواطن عربي، فكان كالمطر الغزير الذي أعشبت به الأرواح فرحا
وأملا وخيرا، هذه الجائزة التي جاءت هدية لليمن العظيم، الذي غُيّب طويلا عن
الحياة الحاضرة، ووضع في زاوية لا تليق بتاريخه ومجده وقوة شعبه النبيل، وعزيمته
الجبارة ،ورغبته في كسر حاجز التخلف والعزلة والالتحاق الحثيث بموكب الحرية والعدالة،
ومواكبة العالم المتحضّر ودمج ذلك الماضي التليد، بالحاضر المجيد والمستقبل
المشرق، والعيش بسلام ورخاء وأمن وحرية.
كما جاءت هدية رائعة للربيع العربي ومباركة لنضال الشعوب من أجل الحرية والعدالة والعيش الكريم، وتكريما لكل قطرة دم عربية أريقت في سبيل الحرية، ولكل شهيد ضحى بروحه كي يعيش وطنه وشعبه بسلام، كما جاءت مساندة ودعما للمرأة العربية في سعيها النبيل والحثيث لتغيير صورة المرأة من الهامش إلى المتن، واستعادة حقوقها المغيّبة وكرامتها المهدورة، جاءت لتقول للعالم أن المرأة العربية كيان له عقل ووعي، ولديها الحس الإنساني، والوعي السياسي، والمنهجية الفكرية، والروح الوثابة ولا تقبل التهميش والتغييب، وها هي تشارك في دعم الحريات والحقوق والنضال من أجل خير الإنسان وصناعة القرار .
إن توكل صورة مشرّفة لكل عربي، ولكل امرأة على ظهر هذا الكوكب شرقا وغربا برسالتها الداعية للخير والسلام والمدعومة بالمحبة والرغبة في المضي نحو الحرية والنور والبهاء، فمبارك لتوكل، وبوركت رسالتها للحق والخير والعدالة والسلام.
أما نوبل التي ينتظرها المثقفون العرب كل عام ويبدو أنها لن تتكرر مجددا فهي نوبل للآداب، ففي نهاية كل عام تكون أعين النخب الثقافية العربية كلها تقريبا من الماء للماء، كما أعين النخب في كل أنحاء العالم على جائزة نوبل للآداب، فتصبح هذه الجائزة حديث النخب الثقافية في كل زاوية ومقهى وزمان ومكان، وتبدأ قوائم الترشيح وأسماء المرشحين في التهاطل والتقاطر على ألسنة من يدري ومن لا يدري عن الأمر شيئا، وتلك "المصيبة والمصيبة أعظم" في سياق واحد، وبالطبع والأكيد والدائم، أن يكون اسم أدونيس هو الأوّل في أحاديث الترشيحات العربية سواء أكانت النخبوية الواعية، أم السمعية الشفاهية، حيث يتم تناقل اسمه في تقارباته مع الفكرة وقيمتها وأحقية الترشيح، ممن يعرفه وممن لا يعرفه، وممن قرأ مجمل أعماله، وممن لم يقرأ له سطرا واحدا، ولن أقول كتابا واحدا، ولأن المسألة مسألة آراء وتقييمات، تظهر عدة وجهات نظر في التناول والتعاطي مع أدونيس واستحقاقه للجائزة، وهنا يمكننا أن نرصد ثلاث وجهات نظر تتعلق بالرؤية الثقافية العربية لحالة استحقاق أدونيس أو عدم استحقاقه لجائزة نوبل :
- وجهة نظر ترى أن أدونيس أهم شاعر وكاتب و مفكر في العالم العربي وهو يستحق الجائزة بامتياز لما أعطى وأسهم في خدمة الأدب والثقافة العربية على مدى أكثر من ستين عاما من العطاء والكتابة والإبداع والمؤلفات الجديدة والمثيرة للجدل، والمستنفرة للتراث والمتسمة بالحداثة، حيث لا ينكر أحد أن أدونيس هو رأس حربة الحداثة العربية، ومن روادها الأوائل إن لم يكن رائدها الأساس، هذا مع اشتغالاته النقدية والفكرية التراثية الجليلة، وبالتالي فوجهة النظر هذه تتعامل معه بوصفة شاعرا وناقدا وكاتبا عربيا عظيما أسهم في رفد الحضارة العربية بالكثير والجليل من الأعمال، كما أسهم في تحويل بعض الانتباه لثقافة العالم العربي الجديدة وذلك من خلال مؤلفاته الكثيرة والعظيمة حقا، والمستمرة في التدفق حتى ما بعد الثمانين والمترجمة إلى معظم اللغات الحية، ووقوفه منذ زمن بعيد في مصاف شعراء العالم، ونقاده حتى أن اسمه أصبح قرينا بالجائزة المبتغاة والمتنازع عليها أحيانا كثيرة "الجميلة نوبل"، وفوزه مؤخرا بجائزة (غوته الألمانية) والعديد من الجوائز والتكريمات، التي ليس أقلها تكريمه في معرض فرانكفورت، الذي خصص للعالم العربي.
- وجهة نظر ترى أنه لا يستحق هذه الجائزة أبدا، حيث لا ترى فيه أكثر ظاهرة ثقافية إعلامية تم النفخ فيها كثيرا، كما تراه بعيدا عن الثقافة العربية ولا يمثلها، بل ولم يقدم لها منجزا إبداعيا يستحق الذكر والتكريم، بل وقد يغالي البعض فينظرون إليه بوصفة شرا مستطيرا، وقبحا مضمرا، وجهلا مقذعا، وزيفا كبيرا، وفقاعة عظيمة، وكأنه لم يكتب كلمة واحدة، ولم يقدم للعالم فكرة أو كتابا واحدا، أو كأنه هو أساس خراب العالم العربي، واهتزاز ثقافته وثقته وأخلاقه وحرياته وحقوقه، وبهذه القسوة والجحود تمحي من الذاكرة العربية كل تلك النتاجات التي كتبها بوعي ودراسة وبحث واقتدار، ناحتا عمره وعلمه وتجواله في الزمان والمكان والأسفار والأضابير القديمة، والكتب والدراسات الجديدة، متأملا وقارئا ودارسا وباحثا.
- وجهة نظر تعامل معه أصحابها بموضوعية، محترمون ما قدّمه من إبداع بوصفه "أستاذا" أو مدرسة في التفكير والحداثة الأدبية، والكتابة الواعية، وطرق مناطق لم يطرقها أحد قبله، وربما ولا حتى بعده، وبذلك فهو شاعر وناقد عظيم يستحق هذه الجائزة في فرع "الآداب" لما أعطى وقدّم في هذا المجال، بل وله الكثير من المواقف الإنسانية النبيلة التي يعرفها البعض، وهم وإن كانوا يعترضون على خفوت مواقفه الإنسانية والنضالية في الربيع العربي، وفي كافة المواقف السياسية والإنسانية القائمة على المطالبة بالحقوق والحريات، لما له من وزن وقيمة إبداعية قد تمنح أي قضية يطرقها قيمة، وثقلا موضوعيا، ويؤمنون بأنه على المبدع والمثقف مشاركة مواطنيه قضاياهم العادلة في مسائل الحريات والنضال وحقوق الإنسان لأنه سلفا مشترك معهم في الوجود والمصير، إلا أنهم يدركون جيدا أنه وعلى مر التاريخ والحقب ليس كل مبدع كان نضاليا أو مناضلا من أجل حقوق الإنسان وحرية الشعوب، كما يدركون أن الذات الإبداعية بما تحمله من هموم خاصة، ومن نظرة مازوشية تميل للتأمل والتألم والحزن وقد لا تستطيع جمع هذه الحال مع مواقف أخرى تطلب تضحيات جسيمة ووقت وجهد، كما يدركون أن الفكر الحر ليس بالضرورة أن ينعكس سلوكا واتجاهات ومواقف، وإن كانت هناك نماذج ثقافية وإنسانية مضيئة جمعت الفكر والنضال، والحرية والوعي، وإن عدّ ذلك شرفا مضاعفا، إلا أن عدم تحققه لا يسلب الإنسان تاريخه وشرف نضاله في جهة أخرى، وجبهة لا تقل أهمية عن قضايا العدالة والحريات.
كما يؤمنون أن تعدد النظرة أو اختلافها في التقييم والمشاركة حق مشروع لكل إنسان ولكل مثقف، وليست النظرة لأي شيء ولأي فكرة هي نظرة كاملة وصادقة وخالدة وكلية، فهناك النظرة المحكومة بالوعي التاريخي، وهناك النظرة المحكومة بالتجارب الذاتية والوعي الخاص، وبالتالي فوجهة النظر هذه ترى أن التعامل مع الأفكار والتاريخ والشخصيات التي تركت لمسات مضيئة على جبينه ينبغي أن يكون بموضوعية وعدالة لمنجزاتهم وتاريخهم، حيث ينبغي أن تتسم الأحكام بالمصداقية والوعي بعيدا عن خطابات الشتم والتخوين والقذف والنفاق والغيبة والنميمة أو الاحتكام للثقافة الشفاهية، بلا معرفة حقيقية ولا سبر ولا إدراك تام للفكرة أو إلمام تام بمنجزات الشخص. وهذه للأسف سمات ثقافية عربية تنبع من نفوس يأكلها الحقد والحسد، أو مفعمة بالجهل والحمق بلا تروٍ وتعقّلٍ.
وبالتالي فوجهة النظر هذه قد تتفق أو تختلف مع أدونيس حول أي فكرة، وفي أي موقف ولكن بتقدير ومسئولية واحترام لتاريخه وإبداعه ونتاجه وفكره واستحقاقه للجائزة.
وهذا ما يجب أن يحدث فعلا حيث يمكننا أن نختلف، ولكن دون أن نمسح من على وجه الأرض كل عطاء خالد، ونمحو كل ذاكرة عظيمة، أو نشوّه كل مبدع لاختلاف في وجهات النظر.
أخيرا فإن كل ما يمكن أن يقال عن جائزة نوبل للآداب هذا العام وكل عام "تقريبا" أننا خسرنا الجائزة بسبب حسدنا العربي الراقي، واختلافنا الدائم، ولعل هذا سيكون حالنا دائما، لأننا لن نجمع يوما على شاعر أو أديب يستحق هذه الجائزة، لأن كل شاعر وكاتب وأديب لا يرى سوى ذاته في مرايا الإبداع، وبذلك فإن الخاسر الأكبر هي الثقافة العربية التي (كأنها!) لن تحظى بهذه الجائزة مرة أخرى، وتنويعا على مقولة درويش يكون حالنا "خسرنا.. ولم يربح (أدونيس) شيئا"، فليهنأ الحاسدون، وليشمت الشامتون!
كما جاءت هدية رائعة للربيع العربي ومباركة لنضال الشعوب من أجل الحرية والعدالة والعيش الكريم، وتكريما لكل قطرة دم عربية أريقت في سبيل الحرية، ولكل شهيد ضحى بروحه كي يعيش وطنه وشعبه بسلام، كما جاءت مساندة ودعما للمرأة العربية في سعيها النبيل والحثيث لتغيير صورة المرأة من الهامش إلى المتن، واستعادة حقوقها المغيّبة وكرامتها المهدورة، جاءت لتقول للعالم أن المرأة العربية كيان له عقل ووعي، ولديها الحس الإنساني، والوعي السياسي، والمنهجية الفكرية، والروح الوثابة ولا تقبل التهميش والتغييب، وها هي تشارك في دعم الحريات والحقوق والنضال من أجل خير الإنسان وصناعة القرار .
إن توكل صورة مشرّفة لكل عربي، ولكل امرأة على ظهر هذا الكوكب شرقا وغربا برسالتها الداعية للخير والسلام والمدعومة بالمحبة والرغبة في المضي نحو الحرية والنور والبهاء، فمبارك لتوكل، وبوركت رسالتها للحق والخير والعدالة والسلام.
أما نوبل التي ينتظرها المثقفون العرب كل عام ويبدو أنها لن تتكرر مجددا فهي نوبل للآداب، ففي نهاية كل عام تكون أعين النخب الثقافية العربية كلها تقريبا من الماء للماء، كما أعين النخب في كل أنحاء العالم على جائزة نوبل للآداب، فتصبح هذه الجائزة حديث النخب الثقافية في كل زاوية ومقهى وزمان ومكان، وتبدأ قوائم الترشيح وأسماء المرشحين في التهاطل والتقاطر على ألسنة من يدري ومن لا يدري عن الأمر شيئا، وتلك "المصيبة والمصيبة أعظم" في سياق واحد، وبالطبع والأكيد والدائم، أن يكون اسم أدونيس هو الأوّل في أحاديث الترشيحات العربية سواء أكانت النخبوية الواعية، أم السمعية الشفاهية، حيث يتم تناقل اسمه في تقارباته مع الفكرة وقيمتها وأحقية الترشيح، ممن يعرفه وممن لا يعرفه، وممن قرأ مجمل أعماله، وممن لم يقرأ له سطرا واحدا، ولن أقول كتابا واحدا، ولأن المسألة مسألة آراء وتقييمات، تظهر عدة وجهات نظر في التناول والتعاطي مع أدونيس واستحقاقه للجائزة، وهنا يمكننا أن نرصد ثلاث وجهات نظر تتعلق بالرؤية الثقافية العربية لحالة استحقاق أدونيس أو عدم استحقاقه لجائزة نوبل :
- وجهة نظر ترى أن أدونيس أهم شاعر وكاتب و مفكر في العالم العربي وهو يستحق الجائزة بامتياز لما أعطى وأسهم في خدمة الأدب والثقافة العربية على مدى أكثر من ستين عاما من العطاء والكتابة والإبداع والمؤلفات الجديدة والمثيرة للجدل، والمستنفرة للتراث والمتسمة بالحداثة، حيث لا ينكر أحد أن أدونيس هو رأس حربة الحداثة العربية، ومن روادها الأوائل إن لم يكن رائدها الأساس، هذا مع اشتغالاته النقدية والفكرية التراثية الجليلة، وبالتالي فوجهة النظر هذه تتعامل معه بوصفة شاعرا وناقدا وكاتبا عربيا عظيما أسهم في رفد الحضارة العربية بالكثير والجليل من الأعمال، كما أسهم في تحويل بعض الانتباه لثقافة العالم العربي الجديدة وذلك من خلال مؤلفاته الكثيرة والعظيمة حقا، والمستمرة في التدفق حتى ما بعد الثمانين والمترجمة إلى معظم اللغات الحية، ووقوفه منذ زمن بعيد في مصاف شعراء العالم، ونقاده حتى أن اسمه أصبح قرينا بالجائزة المبتغاة والمتنازع عليها أحيانا كثيرة "الجميلة نوبل"، وفوزه مؤخرا بجائزة (غوته الألمانية) والعديد من الجوائز والتكريمات، التي ليس أقلها تكريمه في معرض فرانكفورت، الذي خصص للعالم العربي.
- وجهة نظر ترى أنه لا يستحق هذه الجائزة أبدا، حيث لا ترى فيه أكثر ظاهرة ثقافية إعلامية تم النفخ فيها كثيرا، كما تراه بعيدا عن الثقافة العربية ولا يمثلها، بل ولم يقدم لها منجزا إبداعيا يستحق الذكر والتكريم، بل وقد يغالي البعض فينظرون إليه بوصفة شرا مستطيرا، وقبحا مضمرا، وجهلا مقذعا، وزيفا كبيرا، وفقاعة عظيمة، وكأنه لم يكتب كلمة واحدة، ولم يقدم للعالم فكرة أو كتابا واحدا، أو كأنه هو أساس خراب العالم العربي، واهتزاز ثقافته وثقته وأخلاقه وحرياته وحقوقه، وبهذه القسوة والجحود تمحي من الذاكرة العربية كل تلك النتاجات التي كتبها بوعي ودراسة وبحث واقتدار، ناحتا عمره وعلمه وتجواله في الزمان والمكان والأسفار والأضابير القديمة، والكتب والدراسات الجديدة، متأملا وقارئا ودارسا وباحثا.
- وجهة نظر تعامل معه أصحابها بموضوعية، محترمون ما قدّمه من إبداع بوصفه "أستاذا" أو مدرسة في التفكير والحداثة الأدبية، والكتابة الواعية، وطرق مناطق لم يطرقها أحد قبله، وربما ولا حتى بعده، وبذلك فهو شاعر وناقد عظيم يستحق هذه الجائزة في فرع "الآداب" لما أعطى وقدّم في هذا المجال، بل وله الكثير من المواقف الإنسانية النبيلة التي يعرفها البعض، وهم وإن كانوا يعترضون على خفوت مواقفه الإنسانية والنضالية في الربيع العربي، وفي كافة المواقف السياسية والإنسانية القائمة على المطالبة بالحقوق والحريات، لما له من وزن وقيمة إبداعية قد تمنح أي قضية يطرقها قيمة، وثقلا موضوعيا، ويؤمنون بأنه على المبدع والمثقف مشاركة مواطنيه قضاياهم العادلة في مسائل الحريات والنضال وحقوق الإنسان لأنه سلفا مشترك معهم في الوجود والمصير، إلا أنهم يدركون جيدا أنه وعلى مر التاريخ والحقب ليس كل مبدع كان نضاليا أو مناضلا من أجل حقوق الإنسان وحرية الشعوب، كما يدركون أن الذات الإبداعية بما تحمله من هموم خاصة، ومن نظرة مازوشية تميل للتأمل والتألم والحزن وقد لا تستطيع جمع هذه الحال مع مواقف أخرى تطلب تضحيات جسيمة ووقت وجهد، كما يدركون أن الفكر الحر ليس بالضرورة أن ينعكس سلوكا واتجاهات ومواقف، وإن كانت هناك نماذج ثقافية وإنسانية مضيئة جمعت الفكر والنضال، والحرية والوعي، وإن عدّ ذلك شرفا مضاعفا، إلا أن عدم تحققه لا يسلب الإنسان تاريخه وشرف نضاله في جهة أخرى، وجبهة لا تقل أهمية عن قضايا العدالة والحريات.
كما يؤمنون أن تعدد النظرة أو اختلافها في التقييم والمشاركة حق مشروع لكل إنسان ولكل مثقف، وليست النظرة لأي شيء ولأي فكرة هي نظرة كاملة وصادقة وخالدة وكلية، فهناك النظرة المحكومة بالوعي التاريخي، وهناك النظرة المحكومة بالتجارب الذاتية والوعي الخاص، وبالتالي فوجهة النظر هذه ترى أن التعامل مع الأفكار والتاريخ والشخصيات التي تركت لمسات مضيئة على جبينه ينبغي أن يكون بموضوعية وعدالة لمنجزاتهم وتاريخهم، حيث ينبغي أن تتسم الأحكام بالمصداقية والوعي بعيدا عن خطابات الشتم والتخوين والقذف والنفاق والغيبة والنميمة أو الاحتكام للثقافة الشفاهية، بلا معرفة حقيقية ولا سبر ولا إدراك تام للفكرة أو إلمام تام بمنجزات الشخص. وهذه للأسف سمات ثقافية عربية تنبع من نفوس يأكلها الحقد والحسد، أو مفعمة بالجهل والحمق بلا تروٍ وتعقّلٍ.
وبالتالي فوجهة النظر هذه قد تتفق أو تختلف مع أدونيس حول أي فكرة، وفي أي موقف ولكن بتقدير ومسئولية واحترام لتاريخه وإبداعه ونتاجه وفكره واستحقاقه للجائزة.
وهذا ما يجب أن يحدث فعلا حيث يمكننا أن نختلف، ولكن دون أن نمسح من على وجه الأرض كل عطاء خالد، ونمحو كل ذاكرة عظيمة، أو نشوّه كل مبدع لاختلاف في وجهات النظر.
أخيرا فإن كل ما يمكن أن يقال عن جائزة نوبل للآداب هذا العام وكل عام "تقريبا" أننا خسرنا الجائزة بسبب حسدنا العربي الراقي، واختلافنا الدائم، ولعل هذا سيكون حالنا دائما، لأننا لن نجمع يوما على شاعر أو أديب يستحق هذه الجائزة، لأن كل شاعر وكاتب وأديب لا يرى سوى ذاته في مرايا الإبداع، وبذلك فإن الخاسر الأكبر هي الثقافة العربية التي (كأنها!) لن تحظى بهذه الجائزة مرة أخرى، وتنويعا على مقولة درويش يكون حالنا "خسرنا.. ولم يربح (أدونيس) شيئا"، فليهنأ الحاسدون، وليشمت الشامتون!