التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

رهين المحبسين


فاطمة الشيدي
2 أغسطس  2011
 جريدة - ملحق شرفات

وما لنفسي خلاص من نوائبها ... ولا لغيري إلا الكون في العدم
أبو العلاء المعري
يشكل بعض الكتاب والشعراء والعلماء والمؤرخين، نماذج استهدائية وتتبعية وقدوة أدبية وثقافية يتم المشي على هداها أو ظلالها، وتتبع خطوات أقدامها التي حفرت في الروح والتاريخ الجمعي للأمم، لبعض الكتاب المتأخرين على عصورهم، وهذا يحدث بشكل فردي أو عددي محدود، ولكنني أكاد أجزم أنه لا يوجد شاعر ولا كاتب قرأ العربية أو تقارب بشكل أو بآخر مع تاريخها الأدبي شعرا ونثرا وذاكرة إلا وكان أبو العلاء ضمن أكثر من أثر فيه سواء طرق عميقا في مخيلته وتكوينه الثقافي، أو وخزه وخزا طفيفا وعابرا، أو استقر بين جوانب روحه وذاكرته ونصه لاحقا، وسواء أكان ذلك التكوين والتأثير كليا يشمل الفكر واللغة والمنهج أو جزئيا في أحد منها.
ومن طرف آخر للولوج للفكرة، فإن لكل كاتب وشاعر على مر التاريخ والشعر والثقافة والفلسفة ميزة وخصيصة لا يذكر إلا وقفزت بكل حضورها الجلي الجميل أو القبيح كي تلحق به وتقول لا تقرؤوه إلا من خلالي، ورغم أن الكثير مما يمكن أن يقال عن أبي العلاء المعري إلا أن عزلته العظيمة التي وسم به نفسه، وأختارها وارتضاها بكل وعي وعمق هي أهم ما تمثل أبي العلاء.
ومن هنا فأبو أبو العلاء المعري يمثل مرجعية شعرية وفلسفية عميقة وجارحة في الذاكرة العربية على مر عصور تاريخها، كما يمثل جدلية ثقافية وفكرية حول ذاته وموضوعاته وفكره وعزلته العظيمة، فأعمى المعرة أو رهين المحبسين كما - سمى نفسه لجوءا للعزلة والبعد عن الناس- يمثل ظاهرة ثقافية عربية تاريخية خالدة مقترنة بعزلته العظيمة وفلسفته الخاصة ليكون "شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء".
ومن نافل القول ومعروفه على الصعيد التاريخي والتدويني المعروف والمعلن أن (أبا العلاء أحمد بن عبدالله القضاعي المعري شاعر وفيلسوف عباسي ولد لأسرة علم وقضاء ودين ولد في معرة النعمان في الشمال السوري (حاليا) وهاجر وتنقل بين العديد من حوضر العلم والثقافة كحلب وانطاكية وبغداد، وقد نبغ باكرا وظهرت بواكير نبوغه في ذكائه وذاكرته وقرضه للشعر في الثانية عشر من عمره، ورغم إصابته بالعمى في سن الرابعة من عمره بعد إصابته بالجدري، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يدرس الشعر والفقه والنحو والفلسفة وكل علوم عصره على كل علماء وشعراء عصره، وأن يحفظ الكثير من كنوز عصره، بل لم يمنعه أن يتخذ لنفسه طريقا خاصا ومختلفا في التفكير والبحث قبل أن يعود لبلدته ويعتزل فيها الناس ويتفرغ للعلم والتأليف. و لعل كل ما أنوي مقاربته هو هذه العزلة الرفيعة والعظيمة كمدخل نفسي، أو علاقة خاصة مع حكيم المعرة وشاعرها الخاص.
أراني في الثّلاثة من سجوني،
فلا تسأل عن الخبرِ النّبيثِ
لفقدي ناظري، ولزومِ بيتي،
وكونِ النّفس في الجسد الخبيثِ
أظن أن الحكاية تبدأ هنا حين وضعه القدر في عزلتين إجباريتين، وقرر هو بوعي وقدرة أن يختار العزلة الثالثة الخاصة به (لزوم بيتي)، وأعتقد أنه لو كان هو من سمى نفسه "رهين المحبسين" لكان يقصد العمى الذي حجبه عن النور، وحجب عنه النور الخارجي، وكون نفسه التواقة للتحليق والمطلق حبيسة جسد هلع يمرض ويحتاج مقومات حياة ومعينات استمرار.
ولعل من يقرأ هذه الأبيات بلا تأمل للخيار الوجودي والشخصي له قد يصاب بالحزن والهلع والجزع على هذا الرجل الأعمى الوحيد والحزين والبعيد عن الحياة والبشر، ولكننا حين نتأمل كلامه "إني لأحمد الله على نعمة العمى كما يحمده الناس على نعمة البصر" ندرك أننا أمام رجل أدرك حالته واستوعب خصوصيته، ولمس لمس الروح رسالته التي خصه الله بها، وهي التأمل إضافة لكل المنح والمعطيات الفكرية كالذكاء والحفظ والكتابة والقبض على جوهر الأشياء التي لا يستطيع الآخرون التوصل اليّها، والإمساك حتى بالظاهر منها، إن العمى الذي حجب عنه النور، هو ذاته الذي وهبه نورا داخليا أكثر توهجا من نور النجوم والكواكب كلها مجتمعة، إنها محنة الامتحان الأكبر، ومشروعية النقص التي تؤدي إلى الكمال والتفوق والنبوغ، لقد أدرك المعري أنه لو كان كالبشر لهام فيما هاموا فيه، ولوقف على هامش الأشياء وقشور الحياة، وولعت روحه بالبرّاق واللامع والهش منها.
أما هو فهو الحكيم الذي يوغل حتى يشرق، ويغوص حتى يلمس، ويشغف بالمعرفة والعلم والفكر كي يختلف، ويبتعد كي يشق لذاته طريقا أبعد عن السائد وأكثر حضورا من الحاضر والمعروف، أن كشف الجديد وسبر المختلف وصناعة الخاص والنادر من الأفكار هي طريقه التي هيأ لها فعرفها وأدركها وأختارها، واختار بذلك معيناتها من التأمل والعزلة.
إذن لقد لجأ أبو العلاء المعري للعزلة كخيار وجودي عظيم وصعب، وضمن فلسفة حقيقية وأصيلة أدركها في ذاته، ورغبة في التأمل ذاق حلاوتها في الغائر والحقيقي والأصيل من روحه.
إذن لقد أدرك الوحيد الأعمى الأعزل المتأمل المختلف أنه لابد من البعد عن البشر كي لا ينزلق في ممراتهم، ويغرق في حضورهم، وينتبه لما لا جلّ ولا عظم مما يطمح إليه ويريده، وبذلك أدرك قيمة العزلة، وذهب إليها منتهجا نهجا جديدا في الروحية والبعد عن الناس، وحين استبد به الحال واستشعر الروعة وتقمّص الفكرة هرع ينظّر لهذه العزلة ويقدّمها ويقدم لها، جاعلا منها منهجا للتدبر والتفكّر والتنوّر والرفعة والتأمل التي لا تصلح الحياة إلا بها.
يقول:
إجتَنِبِ النّاسَ وعِشْ واحداً،
لا تَظلِمِ القَومَ، ولا تُظلَمِ
وجدتُ دُنياكَ، وإنْ ساعَفتْ،
لا بدّ من وَقعَتِها الصَّيلَم
لقد اختار عزلة المفكر والواعي، والمتأمل المبتعد عن سفاسف الأمور وعن لغط السفهاء والجهلة والحمقى، بعدما وجد من الناس من الأذى والقبح والقيح والسفه والبطر والحمق واللغط على إيديهم وألسنتهم رفيعهم ومنحطهم، قريبهم وبعيدهم، قاصيهم ودانيهم؛ ما أقلق روحه القلقة أصلا، وما أشعل في فكره النير ذؤابات الحيرة والسأم والملل من بشر لا ينظرون لجمال روح الكائن ومرآة فكرة، بل للخارجي منه، ولعل رجلا كأبي العلاء ليس لديه الكثير وفق نظرتهم الضيقة، وفكرهم المستند للأحكام المسبقة بالغريزة والشظف.
فاختار عزلة تزيده ثقلا ومعرفة وزادا روحيا، حيث آخي فيها كل من له علاقة بالأضابير والأسفار والأوراق والشعر والفلسفة،آخى الخالدين في الكتب والذاكرة والممتحنين بالوعي والمعرفة والحكمة مثله.
متألما على ما ضاع من وقته في القليل من الركون للبشر ولحيواتهم المليئة بالضجيج وبالهوامش من الذات والحياة.
لولا الحَوادثُ لم أركُنْ إلى أحَدٍ
من الأنامِ، ولم أخلُدْ إلى وَطَنِ
لقد اختار العزلة إذن، ولكنه ليس قرارا سهلا ونزقا إنه قرار العارف، وتلك عزلة الخبير الزاهد المدرك لبواطن الأمور والسابر للعميق والبعيد من الأنفس والحياة، والسابح في التخيل والتأمل، وبذلك تسنى له أن يكتب سقط الزند واللزوميات وفقرات وفترات، وفصول وغايات ورسالة الغفران العمل الأدبي الخالد والذي يرى البعض أن دانتي حاكاه في الكوميديا الإلهية. وغيرها وتسنى لنا أن نجد هذا التراث الضخم والخاص والرفيع.
ولكن للعزلة رفاقا أولها الزهد في الحياة، وأبو العلاء يدرك ذلك، فكان زهده جزءا من عزلته، فرضي بشظف العيش، وبالقليل من معينات الجسد والروح، فلم يطلب مالا ولا جاها، بل كان قليل الرغبات والأمنيات في الحياة والطعام والأكل والشرب يقدم على كل ما يقدم منها بزهد وبخفة وبالقليل حيث ورد أنه كان نباتيا لم يأكل مما به روح أو حتى مشتقاته، حتى اتهم بانتحاله ملة أخرى، بل روي أنه إذ كان يحتضر وصف له الطبيب فرخ الدجاج، وحين أحضر له تأمله وأخذ يقول "استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد". ولم يأكل منه.
ومن رفاق العزلة التأمل والتحليق في الغائم والبعيد والمستور والخفي من الوجود والعقل والعلم، وهكذا كان أبو العلاء مكثرا من التأمل، موغلا في التفكير وسبر البعيد، لذا كان فيلسوفا أكثر منه شاعرا، حيث طغت التأملات الفلسفية على جميع ما كتب، حتى قل تصنيفه في الشعراء لأنه في شذراته ونصوصه يحكم العقل، ويعمل التفكر، ويدعو لتحكيم المنطق والإذعان لصوت العقل، أكثر مما يفيض في العاطفة والشعور.
اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا ... دين وآخر دَيِّنٌ لا عقل له
*
ولا تصدق بما البرهان يبطله ... فتستفيد من التصديق تكذيبا
*
فشاور العقل واترك غيره هدرا ... فالعقلُ خيرُ مشيٍر ضمّه النادي
*
أيها الغرّ إنْ خُصِصْتَ بعقلٍ ... فاتّبعْهُ فكلّ عقلٍ نبي
كما كان يخاطب الناس بروح واعظة ومتألمة ومتأملة حتى القصي من الإدراك، فهو الخابر للحياة والذي يريد أن يفيض على البشر بخبرته ووعيه وتجاربه الكثيرة والمنطلقة من وعي عميق وقلب شفيف وروح زاهدة ووعي متين
أنا، باللّيالي والحوادثِ، أخبرُ،
سَفَرٌ يَجِدُّ بنا، وجِسرٌ يُعبَرُ
واجهتَ قُبّرَةً، فخِفتَ تطيّراً؛
ما كلُّ ميتٍ، لا أبا لكَ، يُقبر
جِئْنا على كُرْهٍ، ونرحلُ رُغّماً،
ولعلنّا ما بين ذلك نُجبر
وكأنّما رؤياكَ رؤيا نائمٍ،
بالعكس، في عُقبَى الزّمان، تُعبَّر
فإذا بَكَيتَ بها فتلكَ مسرّةٌ،
وإذا ضحِكتَ، فذاكَ عينٌ تَعْبُرُ
ومن كان في عزلته زاهدا متأملا فلابد له من الألم، فالألم رفيق الزاهدين، والقناعة تزيل القناع والغشاوة عن العيون والقلب والروح، ويصبح حينها لابد من الحزن والتشاؤم والذبول في دنيا يمكنها أن تقدم الكثير لشخص كأبي العلاء لكنه يرفضها.
غير مجد في ملتي واعتقادي.. نــــــوح باك ولا ترنم شاد
وشبيه صوت النعي إذا قيس بصوت البشير في كل ناد
أبكت تلكم الحمامــة أم غنت على فــــرع غصنها المياد
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد؟
خفف الوطء ما أظن أديــم الأرض الا من هذه الأجساد
وقبيح بنا، وإن قـدم العـهد هــوان الآبـاء والأجـداد
سر إن اسطعت في الهواء رويداً لا اخـتيالاً عــلى رفات العباد
لقد زاد زهده عن الحياة حتى هام بالموت، وانتشى بالفجيعة،وخاطب الكائنات بأسرارها، وأوغل في كشف هذه الحياة البسيطة العابرة وفي توضيح قصر عبورها، وقلة جمالها وبساطة ما تقدمه للساعين لها، اللاهثين ورائها.
سُرّ الفتى، من جَهلِه، بزمانه،
وهو الأسيرُ، ليومِ قتلٍ يُصبَر
لعِبَتْ به أيّامُهُ، فكأنّه
حَرْفٌ يُلَيَّنُ، في الكلام، ويُنبَر
ولذا فلا عجب أن أصبح رمزا للتشاؤم، وأنموذجا للولع بالموت، وحالة شعرية خاصة ضمن الألم والتأمل والحزن، فلقد أكثر من ذكر الموت، ومن تأمل نهاية الحياة حتى عرف بذلك، وماذا يمكن أن يجد من محبة للدنيا وما فيها من كان في زهد أبي العلاء وعزلته، بل تطاول في الإحساس بالزوال والفقد حتى جعل الموت هو ثمر الحياة وطريقها الوحيد.
لا علمَ لي بِمَ يُخْتَمُ العُمْرُ؟
شجرُ الحياةِ، لهُ الرّدى ثُمْرُ
وكأنه كان يتعزى بذكر الموت لينشغل عن حياة فانية وبشر معصوبي الأعين مشدودين للحياة كالفراشة للنور، وظهر ذلك في الكثير من كتاباته ونصوصه وأشعاره حتى عرف به.
لهفي على لَيلَةٍ ويومٍ،
تألّفَتْ منهما الشّهورُ
وأُلفِيا عُنْصرَيْ زمانٍ،
ليسَ، لأسراره، ظُهور
هكذا مضى أبو العلاء في عزلته وزهده وكتاباته التي كانت حصيلة تلك العزلة والرؤية والوعي الجارح، وكانت أشبه برسائل يبعثها للسادرين في الحياة على غير هدى، داعيا إياهم ان يتأملوا الطريق القصير، والدلائل السابقة، والعميق من الكون ونواميسه وأحداثه الجلل، والتدبر في معانيه الكبيرة، لأن هذا أجمل وأجل ما يأخذه الذاهب لقبره في رحلته العاجلة والسريعة، لتكون حياته موقفا إنسانيا ووجوديا، ويستحق عبوره لها التوقف ممن يأتي بعده.
كما أخذ يقبّح لهم الدنيا التي يفنون أعمارهم فيها، ولا يدركون حقيقتها إلا في ضمن قصر أعمارهم وأنظارهم، وهم يعبرونها كصخب قليل ما يلبث أن يزول بلا إدراك، ولا إصغاء لصوتها ولصوت الروح في داخلهم، حيث لا يقفون ولا يتأملون ولا يتدبرون ولا يحلمون..
إذا صقلَتْ دُنياكَ مِرآةَ عقلِها،
أرَتْكَ جزيلَ الأمرِ غيرَ جزيلِ
فبُعداً، لحاكَ اللَّهُ، ياشرّ منزلٍ،
ثواهُ، من الإنسانِ، شرُّ نزيل
وقد زالَ عنهُ ساكنٌ، بعدَ ساكنٍ؛
فهل هو ماضٍ مرّةً بمزيلِ؟
وواصل طريقه ضمن فكرة تأمل الموت والحياة والمقارنة بينهما لصالح الموت موضحا أن الفناء هو الخلود، وأن كل شيء زائل في حالة من التشاؤم والزهد والعبثية التي تقتلع كل شيء،
رُب لحد قد صار لحداً مراراً ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد
فأسال الفرقدين عمن أحسَّا من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار وأنارا لمدلج في سواد
تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد
إن حزناً في ساعة الموت أضعاف سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أو رشاد
ضجعة الموت، رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد
هكذا أثمرت عزلة هذا المعتزل الضرير العظيم المشكك في كل شيء، المقوض لكل قديم، والمحرك لكل آسن، والطارق لكل ثابت؛ نصوصا خالدة، وتأملات فلسفية، وذاكرة تاريخية جمعية لا يختلف عليها اثنان من متتبعي الأدب ودارسي اللغة وعشاقها وقرائها وأهلها وذويها، كما أثمرت اختلافا وجدلا فكريا ومعرفيا حول عقيدته وفكره ومذهبه لم يحسمه في حياته، ولم يحسم بعد موته، حين ترك الحياة خفيفا مرددا "هذا ماجناه علي أبي، وما جنيت على أحد" وكأنه لا يزال يطل علينا من عزلته في قبره ليقول لنا:
"أمّا اليقين فلا يقين وإنما ... أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
وكم نحن بحاجة للتأمل في قانون العزلة وجماليتها ومقاربة الروح الذاهبة في الضجيج مع عزلة رفيعة مثل عزلة أبي العلاء المعري ليتاح لنا التأمل الذي يفضى للوعي العميق بالذات والوجود .

تعليقات