التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

جيراننا الموتى

فاطمة الشيدي
6 يونيو 2011
جريدة عمان- شرفات

توجعني كل كلمة، ومع ذلك كم سيلذ لي أن أنصت إلى الزهور تثرثر حول الموت
سيوران

أن يكون البيت الذي تعيش فيه بالقرب من مقبرة القرية فبهذا يصبح معنى "نحنا والموتى جيران" ليس مجازيا البتة، بل حقيقيا لدرجة الفزع والألم والتساؤلات الطفلية المبكرة!
نعم هكذا كانت البدايات البيت الجميل والحبيب والمزرعة الغنية بكل أنواع النخيل و"الهمبا والزيتون والبيذام والهمبو والتوريان" وغيرها من المزروعات التي تحفظها الذاكرة عن ظهر قلب وعشق وروح، وبها أعداد كثيرة وكبيرة من الحيوانات الأليفة كالقطط والدجاج والماعز والبقر بشكل يشكل حالة ودية رائعة مع المكان، مع الخضرة والماء المندفع بشدة من "شرعتها" المتدفقة في الحوض الذي يحتضن أجسادنا البضة كل صبح ومساء بعد كل تمرغ حميم ولذيذ في طينها الأصفر المحمر .
هذا الفردوس المكاني الحميم للذاكرة في مزرعة الجد الجميل والعظيم، كان أيضا مصدر الرعب الأول والعلاقة الأولى مع الموت، حيث يطل تماما وبلا حواجز ولا عوائق ولا أي شيء يؤثر على العلاقة الخاصة مع الموتى في المقبرة، ويبدو أن الأمر لم يكن يشكل شيئا للكبار المؤمنين بالله والموت على نحو يدفعهم للنظر الدقيق لحالة الدفن لكل جثة تأتي بالقرب منهم، وينامون ليلهم قريري العين، بلا تساؤلات عن هذا الميت الجديد في ليلته الأولى.
الأمر الذي أثارته طفلة مشاكسة -وهي لا تزال بلا فهم للحياة لتفهم الموت- حين رأت أربعة رجال ضخام الجثث وربما تخيلتهم يومئذ سودا ومرعبين يحملون صندوقا خشبيا مفتوحا من الأعلى وبه أربع عصى من الأسفل يأخذ كل منهم بجانب منه، وقد وضعوه على أكتافهم، ويقتربون من المقبرة غير المسيّجة إلا من تداعيات أغصان بعض الغافات العجائز على سكانها كأمهات حانيات، كانوا يتقدمون تحفهم روائح الكافور وصوت ولولة النساء وعويلهن "كان حتى ذلك الوقت يسمح للنساء بتتبع "الطارقة" (كما نسمى في الدارجة العمانية) حتى المقبرة، قبل أن يأخذن زاوية يلطمن ويبكين فيها خارجها، أثناء قيام الرجال بمهمة الدفن، وكانت أصوات الرجال مرعبة مع أنها تردد الشهادة ولكن بصوت بدا لها بغيضا ذلك اليوم ربما من فرط الرعب "لااله إلا الله" ، "لااله إلا الله" بحزن وخشوع يبعث الخوف في أوصال الكبار فكيف بالصغار؟. ثم وضعوا الصندوق جانبا، وبدأوا في حفر القبر، والأسرة جميعها (القليلة في وقتها) تطل على الحدث الذي يبدو لدى الجميع عاديا جدا..
تشبثت الطفلة في ثوب والدتها بذعر وأخذت تراقب معهم، ولكن في الليل غادرها النوم لغير رجعة حين بدأت توجه سيلا من الأسئلة لأمها (الحين هوه ما خايف بروحه؟ كيف يتنفس؟ ما بيختنق من التراب؟ ويوم بيجوع وبيعطش من وين بياكل وبيشرب.؟) وغيرها من الأسئلة التي تتقارب من الحياة أكثر مما تتقارب مع الموت .. الأم بدأت متمتعة بخيال خصب حين قالت لها: ( لا أماه الحين هو هناك عنده بيت كبير وبيجو الملايكه معه، وبيلعبوا وبيضحكوا مع بعض، وبياكل وبيشرب وينتنفس عادي..)
لكنها لم تيأس وهي تغير مجرى الحديث لتحوله للحنين، (لكن ما يشتاق حيانه؟ أمه وأبوه وأخوانه، وبيتهم، والمزرعة والحوض والأشياء الي يحبها؟)
ورغم أن الأم شعرت بالضجر منها، ومن أسئلتها إلا أنها كي تسمح لها بالنوم قالت لها:
- يامي يوم يشتاق بيطلع وبيروح عند حيانه وبيشوف كل شيء.!
- عيل ليش دخلوه في التراب؟
- بس هناك بيته الجديد، يعني الواحد ينتقل من بيت لبيت عادي ..وهو بيت كبير ومريح (الأمر الذي عرفت أنه ليس كذلك لاحقا، وأنه ليس أكثر من أشبار أو أمتار، كما وصفه الأخ الأصغر حين شارك في المهمة ذات يوم وهو شاب يافع ليعود شبه مصدوم ومرعوب من مصيرنا الحتمي).
لم تقتنع كثيرا لكنها سكتت يومها وفي النهار كانت هي وأخيها الأكبر والأشقى والأعند يضعان كل يوم وعاءً فيه ماء، وآخر فيه خبز ولبن وسط المقبرة حتى إذا جاع الموتى يخرجون ويشربون ويأكلون، الأمر الذي جعل الغربان تشعر بالأمتنان لهما، وتقترب منهما كثيرا ويعاملاهما بود منقطع النظير كل صباح أو كل مساء عند إحضار تلك الوجبة الدسمة .
والطفولة لا تزال في بدايتها كانت ذات الأم قررت أن تذبح ديكا لأسرتها البعيدة القادمة من قرية أخرى للغداء عندها، وكانت الطفلة الجبانة تلتصق بالأم وهي تؤدي أعمالها المنزلية ولكنها أغلقت عينها بيديها الصغيرتين حين شاهدت الأم تذبح الديك، ثم فتحتهما وبدأت تحملق في الديك وقد انفصل رأسه عن جسده وهي تشفق على حالته، لكن الوضع لم يستمر حيث بدأ الديك الذي بلا رأس يركض خلفها، وهي تركض بكل رعب يمكن أن يختزله الوجود في صرخة حتى وقعت مغشيا عليها، وأعقب ذلك حمى شديدة لمدة أسبوع أو أكثر وهذيان مستمر " جاني الديك" ، "جاني شلووووه عني" ، هي لم تفهم أنها "حلاوة الروح" كما تسمى، وأنه لم يكن يركض خلفها بل كان يموت ببطء الروح التي لم تخرج مرة واحدة بل على دفعات ورقصات " كالطير يرقص مذبوحا من الألم" ومن يومها أصبح الموت مختصرا تماما في ذلك الديك، ومن يومها أيضا والديك يركض خلفها وهي تركض خوفا منه.
كان الزمن القليل الذي مر لم يجعلها تستوعب الحياة جيدا لتستوعب معنى الموت والفراق النهائي حين كانت سنواتها الثلاث تقترب من نهايتها فقط، وهي ترى جثة الخالة الجميلة السمراء الحبيبة مسجاة بين الجدة التي كانت لضآلتها تكاد تستوي بالأرض، والأم التي كانت تتقلب على جمر لا يكاد يراه أحد سواها، وبين الجد الذي غطا وجهه بمصره وهو يرفع طفلته مع من يرفعوها لتأخذ طريقها للمقبرة القريبة تاركة وراءها رضيعة تسأل عن حليب أمها الذي سيشربه التراب.
هي والأخ كانا هذه المرة أقرب للحدث حيث اختبئا تحت أحد الغافات الكبيرة أثناء عملية الدفن ليستدلا على القبر لاحقا، وهما يخططان أن يجعلا كل الماء والخبز واللبن عند رأسها كي لا تجوع وترجع لطفلتها حين تمل من بيتها الجديد. ثم بعد قليل من الحزن وفقدان الأمل في العودة المبكرة لها، كانا يضعان "خوصة/ حلالة" سعفة خضراء (بلاوعي بالمأثور الديني الذي زكى ذلك" على القبر كي يخففا عنها حدة الحر، وكلهما أمل في عودتها ذات يوم.
"عموه وين ماخذين عبدالله"؟؟؟؟ كان هذا هو السؤال الثالث للموت والأهم في الحياة كلها، حيث كان عبدالله هو وجه الطفولة الأوّل، طفولة تحتضن طفولة، ووجه نوراني حقيقة لا مجازا، وجه مشع بالنور كشمس باردة تدعوك لتقبلها بلا هوادة.
لكن الموت لم يك أجمل من ابتسامته الطفلية العذبة حين كان يغسّل في حوش البيت ويعطر بعطر "متوه" و"أبو جون" ويلف في سجادة "خوص" ويحمل بين ذراعي العم الطيب الذي كان يبكي، بينما كان الأب يختفي في مكان أبعد، والأم تعاني من خضات الحمى المتكررة تحت بطانياتها الكثيرة.
السؤال الذي لم يخمده حضن العمة الحنون، وهي تبكي وتودع ذلك النور بنظراتها المشفقة عليها وعليه، وتأخذ الروح والجسد بين أحضانها بقوة كي لا تنفلت وراء الغياب الأخير .
ثم يتكرر السؤال الكبير والذي بلا إجابة "وين حبوتي؟؟؟" حين ذات يوم قرر القدر أن تكون بلا جدة حنونة تأخذ القلب والوجدان بين أحضانها، الجدة الصديقة من المهد حتى زمن قليل، تلك الصداقة الحميمة بين امرأة كبيرة فقدت البصر لتستعيض عنه ببصر طفلة أصبحت يدها وعكازها ونور عينيها، وتنام معها في عريشها المبتعد قليلا عن صدر البيت، الجدة الحنون ذهبت بلا وداع، لو حدث القليل منه فقط، لو أعطوها فرصة القليل من البكاء في حضنها الدافئ، والتشبع لآخر مرة برائحتها الخاصة والثاقبة للروح.
لكنها قررت أن تذهب في الليل، وقرر من قرر في البيت أن لا ينشر الخبر بين الأطفال كي لا يفزعون ولا إجابات منطقية للسؤال الكبير "أين ذهبوا؟"
في العمر الممتد بين الطفولة والغياب القادم لا محالة كان كل غياب هو حزن خاص، وكل فقد هو موت شخصي، خاصة مع حوادث ضخمة يموت فيها جماعات، هل يتصور أحد أن لا يحصل الإنسان حتى على بكاء وحزن خاص به، يموت بشكل جماعي كما يعيش بشكل جماعي، من سيدلل فقده، ويرعى غيابه، ويهدهد رقدته الأخيرة؟ لا أحد، ولا مكان يمكن لعاشق أو مشتاق أن يقف فيه قليلا ليذرف دمعة على ذلك القبر، ويروي القليل من شوقه وحنينه للغائب الحبيب (ولو أن هذا لا يحدث أصلا في ثقافة الموت العمانية التي تحول بين الميت وبين من يحب، وتجعل من القبور حالة بشعة يخافها الحي قبل أن يموت، وبعد أن يموت أحبابه.)
وتتجلى فكرة اللامكان واللامثوى أكثر، وبشكل أبشع وأشد على الروح والقلب مع فقد لا تعرف مثواه الخير، كما شاع كثيرا في فكرة السحر والمغايبة العمانية المولد والأسطورة، حين تصطدم بهذه الحادثة كما حدث في الجامعة مع صديقة تركت حزنها في الروح، وغيابها علامة استفهام كبيرة، كان السؤال ليتجدد السؤال ولكن بغرائبية أخرى "أين ذهبوا؟ وبرعب هذه المرة"؟
أجمل شيء أن من غاب لا يُنسى بل تشكل له الروح مزارا خاصا في الذاكرة، لأنه جزء منها، وهذا ما حدث مع الخالة الطيبة (آمنة) التي غادرت وقد تركت كل جميل عنها، بجمال الطفولة الراكضة بين بيتين أحدهما لها، بجمال العيد والعيدية، والهريس والعرسية والخل والمشوي المتبادل، بجمال حنانها وقربها من الجميع، والحنون الغالية على القلب والذاكرة (والعمة موزة)، الحنون في قربها، وفي قوتها، وفي جمالها، وفي صورة المرأة الرائعة التي نسجت الطفولة والشباب فرحا على منوال قلبها الطيب، التي تكون ضمن كل فرح وحزن للجميع لأنها جزء منه ومنهم. والعام الراشد الذاهب في الصمت حيا وميتا، والتارك جمال وجوده حتى وهو غائب، وأخيرا العم "سيف" الذي درجت خطوات الطفولة كلها على قلبه الراعف بالحب والمودة، الرجل الذي تزوج كثيرا وأنجب البنات وأحب الحياة، وربى الأحفاد ولكنه سقط في فخ الزهايمر ليعود طفلا يضحك مع أطفاله وأطفال بناته بحنان طفلي باهظ وولع إنساني عظيم كما عاش طوال حياته.نعم فرغم الحزن لغيابهم إلا أنه لا يمكن لأحد أن يصدق أو يستوعب ذلك، إنهم هنا فقط ودائما، الآن سيطرق أحدهم الباب ويدخل، الآن ستذهب إليه وتلتقيه وتحتضنه، الآن أو بعد قليل، هنا أو في مكان ما؛ أقرب من دمعة وأشهى من ضحكة من القلب.
أن يذهب من قضى زمنا وتنتظر رحيله؛ لن يجعل روحك تنخلع كشجرة غضة واثقة الجذور في الأعماق، ولكن أن يذهب من ركضت وتعثرت ونمت وأكلت وبكيت وضحكت معه فهذه انخطافة قصوى للروح، وهذا ما حدث حين قرر الموت أن يأخذ "..." معه، حيث تشعر أنه قد ذهبت طفولتك باكرا، وها أنت تشيعها وتدفنها معه في قبر واحد وتبكيها أبد العمر، تبكيها في النخيل والسبخات والبيذام والخجل القديم، وصوت العمة المنكسرة ودموعها الغزيرة، كل شيء يشعرك بالانكسار .
تماما كانت وفاة الصديقة فايزة اليعقوبي رحمها الله موجعة ومفجعة، إذ جاءني خبر موتها في حافلة متجهة من إربد للعقبة في الأردن، رحلة كان لها من الفرح والأمنيات مالها، حين أخبرتني زميلة مشتركة الأمر بهدوء لا يليق بالحالة، "تعرفي فايزة اليعقوبي؟ طبعا، ماتت، نعم؟، ماتتتتتت." ماذا يعني أن تموت صديقة في مثل عمرك وذات تخصصك، وذات اهتماماتك، صديقة كنت بالأمس أنت وهي تتبادلان الضحكات والتهنئات والصور في حفل التخرج من الماجستير، صديقة كانت تنفخ أشرعة الحلم، وتغسل طرقات الوطن بضحكتها الوافرة، وتمشط الحياة ببريق عينيها المشع بالأمل؟ شعرت فجأة أن المكان يضيق.. يضيق ويتحول لقبر متحرك، كنت أريد أن أصرخ بالسائق قف أرجوك، هذا المكان لا يسعف الحزن، احتاج فضاءً أوسع لصرختي، وقبرا أكثر هدوءا لحزني، أحتاج الكثير من الصمت لأبكيها.. ففايزة تستحق أكثر من حزن عابر، ووجع متحرك.. ولم يسعف الحالة سوى البحر الذي وصلنا إليه بعد قليل كي يمتص كل ذلك الدوار، ويدخره لي في حناياه وروحي.
وكان هذا الموت أشد وأصعب على التصديق حتى هذه اللحظة، حين غابت زهرتان من أزهار الطفولة "أماني" و"وفاء"، تكذيب للحالة، رفض تام حتى عن حضور العزاء ومواساة أقرب الناس لها، لا لم يموتا، سأتقابل مع أي منهما في دوار "صحم" ونتبادل التحية بيد أو ب"هرن"، سنتعانق ونتصافح في مؤتمر تربوي، أو في دعوة لصديقة مشتركة وسنثرثر كثيرا يومها،سنستعيد ذكريات المدرسة والمعلمات والضرب، والشتم، والطابور والحر والشمس، وستحكي كل منا جديدها للأخرى كما تحكي لأختها الغائبة من زمن فقط لانشغالها بأسرتها وحياتها وعملها، فكل منهما شابة حية قوية رائعة بهية لا يمكن لها أن تموت، لا يمكن للموت الجبان أن يخطف تلك العزيمة، ولا الشهادة الجامعية الرفيعة، ولا الوظيفة الجيدة ولا ماضينا ولا تكسرات ضحكاتنا أطفالا بين خديجة، و"أم سلمة" ف"صحم الثانوية"، عمر من مقاعد الدرس، ومن الأخوة الجميلة، من زحمة الباصات، والتزاحم على المقصف المدرسي لنحصل على "خبزة وجبنة وقوطي سنتوب"، زمن من صراخ المدرسات، ومن طابور الصباح، والأنشطة المدرسية، من ابتسامة نشرعها في وجوه الممرات ونحن نركض، ومن صوت طفلي يعانق الإذاعة المدرسة كل يوم يحاول أن يكون، كل هذا كان بحجم عمر من "الأماني" الهشة والجميلة التي لن تغيب بل ستبقى في القلب "وفاءً" حادا وأزليا لتلك الحياة وهذا الموت.
وفي آخر المطاف كان الرفيق "عبدالله الغملاسي" يحلّق من صحار إلى السماء حرا خفيفا محفوفا بالزغاريد والفرح، يرتفع كغيمة أو ملاك، مؤمنا بقضايا الحرية والعدالة والمساواة، بقضايا الخير والحق والجمال، التي آمن بها الفلاسفة والشعراء منذ فجر الإنسانية، قضايا لعله لم يفكر فيها يوما، ولم يحاول أن يفهمها، لكنه كان يؤمن بها بفطرته وإنسانيته الطبيعية. وهو الذي لم يقرأ كتبا لغرامشي ولا ماركس ولا حتى لابن خلدون أو الكواكبي، لكنه وقّع بجسده ترانيم الحرية ليصبح الرفيق بالمعنى الأيدلوجي، كما كان الرفيق بالمعنى الطفولي والعائلي، رفيق العثرات والغبار والحر والأقدام الصغيرة الحافية التي تركض في المزرعة وتتسلق الأشجار، وتهرول خوفا حين تكون بمحاذاة تلك المقبرة "أقرب الجيران" ونحن نردد بلا فهم "أنتم السابقون ونحن اللاحقون".
وهاهو اليوم يصبح له فيها بيت ويصبح أحد الموتى وأحد الجيران، يسكن بها وقد أصبح لها سياجا، كما قد أصبح للبيت والمزرعة سياجات، ليطرق الموتى الباب استئذانا حين يعطشون أو يجوعون بالليل، كما أصبح حال كل الجيران هذه الأيام، عكس ما كانوا في أزمنة الذاكرة والحب إذ يدخلون للبيت والمطبخ المفتوح بلا استئذان كأنهم أصحاب البيت كما كان حال كل الجيران .

تعليقات