فاطمة الشيدي
ملحق شرفات- جريدة عمان
10 مايو 2011
ليس فقط لأنني أحب انجلينا جولي لأنوثتها الطاغية، وجمالها الأخاذ، ونبلها ومواقفها مع الكثير من هموم العالم ومجاعاته وحروبه ومستضعفيه - أنجلينا جولي التي آمنت بأن الفن رسالة، وقيمة وهدف، وأن الفنان هو سفير للإنسان المظلوم والمتوجع والمقتول في هذا العالم البشع الذي لاتشفع الإنسانية كثيرا للكثير من البشر أمام جبروت الحرب والمصالح والظلم والخراب؛ ولذا سخرت شهرتها ، ومالها لمؤازرة الكثير من قضايا ووجع الإنسان في هذا الكون العريض، خارج أي فكرة أو تعصب أو دين أو طائفة، والتي أسعفت الكثير من الهموم والألم والجوع ووالوجع بحضورها في عمق المشاهد الدامية، لتخرج من قالب الفن السطحي الذي يعيشه الكثير من الفنانين وخاصة العرب ، وخارج الجشع وجمع المال بالمتجارة بكل شيء من الجسد حتى القيم والرسالة الرفيعة للفنون التي عليها أن تكون رسالات السماء للارض والإنسان- وليس فقط لأن دعاية الفيلم كانت مغرية على mbc 2، ولكن لأن الوقت كان مؤاتيا لي لأتابع فيلم ( Changeling ) الفيلم الذي تدور أحداثه في بداية القرن العشرين، ويحكي قصة امرأة أمريكية أضاعت طفلها، وبلّغت عن فقد...ه، لتجد لها الشرطة طفلا بديلا، وحين اعترضت على أن هذا الطفل ليس طفلها، وأن طفلها ضائع الآن في مكان ما وعليهم إيجاده، عاملوها بعنف وقسوة (لأن الشرطة لاتخطئ) بل وحين توجهت للصحافة والإعلام، أخذوها إلى مصحة نفسية أشبه بغابة للوحوش، ولولا وقوف الحظ وراهب نبيل معها، لوصلت لجلسة الكهرباء كما غيرها من النسوة اللاتي يعاملن بعنف وقبح.
لتتكشف ملامح القصة أن رجلا مهووسا ومريضا، كان يسرق الأطفال ويقتلهم ويدفنهم في مكان بعيد، وذلك من خلال اعتراف طفل كان يعاونه خوفا منه، ولكنه في النهاية لم يستطع الاحتمال فاعترف عليه، ولكن ابن المرأة يظل ضمن حالة الفقد غير معروف هل نجا مع بعض الأطفال الذين هربوا، أم قتله بالفعل؟
ورغم بعض جماليات الفيلم إلا أن به الكثير من مظاهر استغباء المشاهد، فمثلا الطفل الذي تقمص دور ابن المرأة، لم يبح بأنه ليس ابنها مع أن نهاية القصة تكشف أنه كان لديه والدان، وكأنه يعيش مزحة في لعب دور الطفل الآخر، وهي مزحة سمجة لايرتضيها عقل المشاهد، من طفل صادق غالبا، مع امرأة تتعذب وتعاني أمام عينيه.
أيضا فكرة الخطف والقتل غير مقنعة تماما، ولم يوضح الفيلم هل الاعتداء الجنسي على الأطفال هدف أم القتل المباشر.؟
ولماذا يقوم هذا الرجل بهذا الفعل الشنيع؟ هل هو مريض؟ هل تعرض لحوادث مشابهة؟ إلى غير ذلك
ولكن الفكرة الأعمق التي عرضها الفيلم (مع هامشية التفاصيل السطحية) هي فكرة التغيير، وتحكّم الشرطة في مفاصل الحياة، وغياب الخصوصية الإنسانية، وغياب حقوق الفرد، وعقوبة من يقول (لا) أو يخرج على السلطة، مع أن هناك تلميح "ضمني" لسلطة الإعلام، والشعب، وحقهم في إقالة رئيس المركز كما حدث في نهاية الفيلم.
لا أعلم لماذا ذكرني هذا الفيلم ببعض الأفلام المصرية التي كانت تعرض لفكرة الحريات والحقوق ولو بشكل ضمني، وأفلام الجاسوسية لنادية الجندي التي غالبا ما تكون "الصراية الصفراء" جزء من عذابها.
لعل هذا الفيلم كان وشاية ضمنية أو نبوءة بما سيحدث في العالم العربي من ثورات، وكأن ثمة قرن كامل بيننا وبين الغرب في الثورة والمطالبة بالحريات وحقوق الإنسان، وصوت المواطن، وضمير المسؤول. وربما أكثر .
وربما لهذا تحديدا عرضته mbc في هذا العام .
تعليقات