جريدة الرؤية : وفاء الشكيلي
أتمنى بداية أن تتحدثي عن القصائد المشاركة بشكل عام....كيف وجدتها بوصفك محكمة؟؟
القصائد المشاركة في مهرجان الشعر السابع "ومن خلال الإطلاع العام" قصائد متفاوتة من حيث جمالياتها وفنياتها وشعريتها؛ فهناك نصوص أكثر من رائعة وهناك نصوص متوسطة الفنية والاحتكام للأدوات، وهناك أيضا نصوص بها بعض الوهن والضعف، ووجود هذا التفاوت أمر طبيعي للغاية في أي مسابقة أو مهرجان شعري لتباين التجارب من حيث امتلاك الشعرية والروح والاشتغال على النص.
في الملتقى الأدبي السابق... أجمعت لجنة التحكيم على أن النصوص المشاركة غلب عليها طابع الفقد أو الموت
أي أنها جاءت ذات ثيمة متشابهة.... هل الأمر مشابه لنصوص مهرجان الشعر أنها تنبئ بأقلام صاعدة؟؟
نوهنا في الملتقى "حيث كنت أحد المحكمين" بالذاتية ونرجسية الألم التي غلبت على معظم النصوص، ولكن وجود ثيمة الألم لا يحول دون اكتمال عناصر الشعرية وكونها تنبئ بأقلام واعدة.
أما في نصوص المهرجان فأظنها أكثر تنوعا في الثيمات والوعي الشعري والإنساني بشكل عام.
لماذا غيب العنصر النسائي عن المهرجان..رغم ان المرأة الآن ربما تعيش في أوج تألقها وإبداعها؟؟
في الحقيقة أنا لازلت لاأعرف عدد النساء المشاركات في المهرجان، فإن كان فعلا لايوجد مشاركات فلنقل غاب وليس غُيّب، لأنه أمر خاص بالمرأة الشاعرة، ولم يمنعها أحد من المشاركة، وهو أمر مؤلم فعلا لأنه يفترض بالشاعرة أن تكون على درجة من الوعي بالذات، ولديها روح وثابة ومتمردة ومسكونة بالمجازفة والتحدي، ولكن يبدو أن بعض الشاعرات لازلن يضعن نصوصهن تحت الوسائد وفي الأدراج بدافع التحرج من المجتمع والظهور الإعلامي، وهذا أمر يتنافى مع المعطيات والأبواب المفتوحة لهن للعطاء والكتابة، مع أن أمر قلة النسبة والتناسب في الكتابة بين الرجل والمرأة أمر عالمي، وذلك يمكن تبريره بعدة عوامل منها: سلطة المجتمع التي لا تزال لا تجعل كل الخيارات بيد المرأة، وقد يكون الظهور كشاعرة هو آخر ما يكون بيدها، وكذلك عدم تفرغ المرأة وانشغالاتها ومسؤولياتها الكثيرة في العمل والبيت، في حين أن الكتابة تحتاج تفرغا كبيرا وقراءة ومثابرة على الفعل الإبداعي،كما قد يعود "كما كتبت يوما في مقال لي" أن الرجل يكتب النص والمرأة تعيشه وبهذا فالمرأة تستنجز وعيها ومشاعرها في سيرورتها الحياتية، ولا يتبقى لديها فعل نص، كالرجل الأقل هدوءً وصرامة في التعامل مع الحياة، وبالتالي فهو يكتب الحياة من خارجها، وهذا ما يحتاجه النص، وهذا نجده في الكثير من جوانب الإبداع "وهي فكرة ميتافيزيقة وشعرية جدا، ولكنني أتبناها بشده"، ومع هذا فإني لا أعفيها من اللوم ولا أبرر لها فعل الانسحاب، ولا أقدم لها الأعذار فالكتابة كفعل مشرف يحتاج منها التحلي بروح المبادرة والتعاطي مع المنجز التاريخي والثقافي والحضاري لهذا الوطن بدافع المسؤولية والوعي والإصرار على الإنجاز والإبداع.
بسبب العيد الأربعين.. كان عدد المتأهلين لهذا العام أربعين شاعراً .. عشرون شاعراً في كل شق...
هل كثرة العدد هذه المرة، اضطررتم فيها لتأهيل من لا يستحق بذلك؟؟
في الشعر الفصيح كان عدد المتأهلين اثنين وثلاثين نصا، وبهذا ينتفي سؤالك هذا جملة وتفصيلا .
عشرون شاعراً من كل جانب ...هذا يعني أن هناك أسماء كثيرة ستسقط، أو ان الأسماء ستتقلص بشكل كبير
ما رأيك حول هذه النقطة؟؟
هذا السؤال يتبع السؤال السابق، وبذلك ينتفي أيضا! فهناك أربعون نصا شعريا نبطيا، وهناك اثنان وثلاثون نصا فصيحا، وهذا أقصى ما تتيحه أمسيات المهرجان في أيامه الأربعة، وفق محدودية الزمن والمكان، ووجود عنصر المسابقة الذي يحتّم اختيار الأفضل دائما، فهناك نص جميل، ولكن هناك نص أجمل، وهذا لا يظلم النصوص المتقدمة لأنه أتيح لها فرصة الظهور والتحقق، ومواجهة الجمهور .
كونك شاعرة وروائية بشكل عام، وفي ظل هذه المهرجانات والمسابقات هل هذا الزمن الذي نعيشه حالياً..هو زمن القصة أم الشعر؟؟
هذا سؤال متكرر جدا، حتى ليخيّل للمرء أنه ينبغي أن لا يجيب عليه، ولكنني سأقول لك: ليس للإبداع زمن، وليس للزمن شكل واحد من أشكال الكتابة مهما كان الإقبال عليه، فسنظل دائما نحتاج أن نقرأ شعرا ورواية ونصوص ويوميات وكل أنواع الإبداع، ونستمع للموسيقى ونشاهد مسرحا وسينما ومعارض فنية وغير ذلك من جوانب الفنون الإنسانية، شريطة أن تكون راقية وجميلة وحقيقية.
تعليقات