التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي

العالم يحترق .. ثمة من يضحك بشكل مصطنع ومرعب وقبيح، بكاءات حادة يتورط فيها الأحياء بشكل جماعي ومقيت، الموتى يسوقون عرباتهم على جثث الأحياء وهم يقهقهون أيضا بفجور ووجع، التاريخ يصرخ موتورا كثكلى فقدت كل أولادها دفعة واحدة، والحياة غانية لعوب تجاهر السوقة بمفاتنها الباردة وهي تقهقه بانحطاط وقح، والكائنات في تبدل مريع تتحول تدريجيا لطيور سوداء قبيحة ومتوحشة تنعق بصوت قاتل.
رجال مغطون بالشعر كالقرود، وآخرون مدججون بالسلاح يسحبون نساء من شعورهن، وصراخهن الكوني الحاد مرتفع ومرعب، أطفال رضع تتعالى أصواتهم وهم يذبلون من الجوع، شيوخ وعجائز ينتحبون ويسعلون ويتلاشون من شدة المرض.
الحدائق تصفر، والغابات تولي ظهورها للمدن هاربة، والزهور تتبخر كرذاذ بألوان مختلفة تاركة للمشهد الأخير لونا واحدا فقط.
سيول رهيبة من الدم تسيل بشدة في نية لابتلاع كل شيء، تسحب معها لعب أطفال، كرات وشرائط ملونة، دراجات نارية، قمصان نوم، أدوات زينة، زجاجات عطر، زهور بيضاء، أغنيات هابطة، طائرات حربية لاتزال تهدر.
العدالة مرتعبة، ولا تتورع أن تقضم أصابعها وهي ترفع وجهها نحو السماء، والحرية يشخب من جسدها نساء وأطفال وأشجار وطيور ومدن وأحلام طازجة وأغنيات ثورية.
نسور جريحة تصرّ بحمق وغرور على الاستمرار في التحليق في حين يساقط لحمها النيئ، ودمها الحار على الكون والكائنات.
عويل ثكالى وموتى يرافقه صدى شديد يخترق الآذان حتى الصمم، نهيق، ثغاء، وصهيل، وعواء، أصوات ثعالب وبنات آوى، ونشيج وموسيقى في ذات اللحظة في تداخل يصدر من كل مكان، كسيموفونية غير منتظمة حتى القرف.الأنا المتسيدة لهذا العالم باستبداد مريض ترفع صوتها المخيف لتبرهن على مرضها المزمن "أناااااا"
كانت تصرخ: "اشششش ليوقف أحد ما كل هذا الضجيج .. ليغيّر أحد ما هذا المشهد الفنتازي المرير .. أو ليغلق النافذة فهذا لا يحتمل"
جاوبها رجل بالقرب منها
-   صباح الخير ياحبيبتي!

تعليقات