التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

حفلة الموت وشاعرية «الحب والبغض والكراهية» يأكل أشرار العالم أغيثوني

10 أغسطس 2010
جريدة عمان
الشربيني عاشور

(1)
برغبتي واختياري وبكامل قواي العقلية التي ثبت أنها مضللة أحيانا، وتسبب لصاحبها البهدلة أحيانا أخرى! جلست أدور و«أزن» وأنادي:
ـ هل من أحد لديه شيء يُقرأ لفاطمة الشيدية يا إخوان؟
التعميم لا يفيد دائما، حيث يعطيك الآخرون أذنا من طين وأخرى من عجين، باعتماد الكل على الكل في الإجابة والنتيجة صفر/ لا إجابة.. فكان لابد أن أخصص.
ـ يا يحيى الناعبي... ؟
ـ نعم يا أبا مريم.. أعتقد عندي.
وخطر لي أن يحيى يومه بعشر سنوات!! وإذا كنت الآن في التاسعة والأربعين من عمري المديد فمعنى أن أنتظره إلى أن يأتيني بما عنده، أنني سأقرأ لفاطمة الشيدية، وقد وهن العظم مني أما الرأس فقد اشتعل شيبا بالفعل!
ـ يا أحمد شافعي...؟
ـ ابحث في مكتبة الجريدة.. يا معلم.
ـ يا مكتبة الجريدة...؟
ـ أبدا والله.. لكننا سنطلبها!
ـ يا عاصم الشيدي...؟
ـ إن شاء الله.. غدا آتيك بروايتها الثانية.
وقلت في نفسي : يا فرج الله..

(2)

صدق عاصم وعده وجاءني بحفلة الموت، وها أنا أزوغ من سهرتي مع زكريا فكري مضحيا بدوري شطرنج (عجب) في (اليوم السعيد) مهرولا إلى شقتي مبكرا، وها أنا أتجهز لدخول الحفلة، إنها ليلة خاصة جديرة بتهيئة النفس للتعرف على كاتبة جديدة بالنسبة لي.
دسست رأسي أسفل الحنفية (صنبور المياه سابقا) كي أخلصه من غبار تعب اليوم في المحليات، نشفته، كم زخة من معطر الجو لافندر في فضاء الغرفة، علبة السجائر تحت السيطرة، الولاعة أيضا، عدة أوراق بيضاء لتدوين بعض الملاحظات، القلم الأحمر جاهز دائما وعلى أهبة الاستعداد.. اطفئ أنوار الغرفة يا رجل.. فقط أبجورة المكتب اتركها لمزيد من تركيز الإضاءة ومن ثم تركيز العقل والاستيعاب.

إنها حفلة الموت وليست أي حفلة، هكذا يدندن عنوان الرواية في رأسي حاملا بطاقة دعوة طافحة بالتناقض وإغراء المجاز، التناقض الذي أحببته في ضجيجي أنا الصامت! والمجاز الذي أحببته في سكون طاغور المشمس، وتلك التراكيب اللغوية المشحونة بالدلالات وبقدرة القادرين على لمح العلاقات الخفية بين العوالم المتنافرة في الظاهر.

•• ••

ودخلت حفلة الموت بكامل أناقتي، قابلتني أمل (بطلة الرواية) على الباب:
ـ “أنت جيت يا حبيبي”!!
أخذتني من يدي وبدأت الحفلة، وعينك ما تشوف إلا النور...
باختصار أول: أكلت علقة ساخنة، لا يأخذها حرامي بط في قرية نائية من قرى الدلتا في ريفنا المصري شتمت وتبهدلت آخر بهدلة على مدى ثلاث ساعات متواصلة تخللها فنجانان من القهوة التركية السادة، ونزيف حاد في علبة السجائر LM الزرقاء.. لتنتهي الحفلة وأخرج منها داميا معصوب الرأس، منتفخ العينين والوجنتين مصابا بمائة كدمة في وجهي.
وباختصار ثان : خرجت من الحفلة وشكلي لا يسر عدوا ولا حبيبا !
ورحت أكلم نفسي، وقد صعب عليّ حالي وحال أبناء جنسي من الرجال الذين حشرتهم أمل في حفلتها حشرا وراحت تصب عليهم لعانتها الصاخبة: (أغبياء)، (كل واحد منهم نخاس يبحث عن جارية لبيته)، ( قبح / قيح / حيوانات / كائنات منسربة من كليلة ودمنة / لن أتزوج مما ـ ولاحظوا “مما” وليست “ممن” كناية عن التحقير ونفي صفة العقل والعقلانية ـ هم كالبهائم أو أقل قليلا / يالقبحهم / هكذا هم كلااااب يغتالون أنوارنا) !
وتصاعدت بداخلي رغبة تدميرية للثأر لنفسي وأبناء جنسي المساكين من هذه ألـ(أمل) التي بعثرت كرامتنا على الأرض وطاحت فينا يمينا وشمالا حتى لم تبق لنا صفة واحدة حميدة نلقى بها وجه الكريم يوم القيامة! وظللت أصرخ كالملسوع في الغرفة : الثأر.. الثأر.. لا بد من الثأر.. يا عم سارتر.. يا عم فرويد .. يا أستاذ شوبنهور.. ويا كل أشرار العالم أغيثوني.

وانتبهت إلى أن الساعة تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل فخفضت صوتي خوفا من أن تسمعني جارتي الهندية فتتأكد شكوكها في جنون هذا الجار الذي يخرج ويدخل متسللا كاللص، ولا ينام إلا بعد الفجر، كأنه يحضر عفاريت الدنيا.
وسحب العم سارتر نفسين من غليونه فيما بدا أنه يفكر ثم قال: هذه البنت أمل حالة قهر إنساني مذهلة، إحساسها العميق بالعوز للحرية أشعرها بالخوف من السقوط في هوة العدم، فالحياة بلا حرية عدم، وبعد أن تعطلت لديها إرادة الفعل ولم يبق لها سوى إرادة الانفعال صنعت من غضبها وقودا لإحماء الذات خوفا من التجمد ولذلك راحت تتشبث بانفعالاتها في محاولة مستميتة للخروج من حيز العدم إلى حيز الوجود، وقد نجحت.. فإذا كانت كراهيتها للواقع بما هو كائن سبيلا لرفضه، فإن حبها لأحمد وهو رجل ـ وهنا تكمن المفارقة ـ كان سبيلها نحو التحرر باعتبار ما سيكون.
بمعنى آخر: إنها ثنائية الكراهية والحب التي تأرجحت بينهما أمل لتحقيق وجودها الذاتي. فإن تكره تتساوى مع أن تحب في الإحساس بأنك موجود، وبالتالي في تحقيق وجودك كمشروع إنساني أنت مسؤول عنه.

كان العم فرويد يحدق في سارتر وهو يهز رأسه كأنه يتأمل كائنا خرافيا هبط لتوه من الفضاء ثم تنحنح قليلا قبل أن يقاطعه قائلا:
ـ لا يا سارتر يا أخي.. إن هذه البنت أمل تعرضت لتجربة نفسية غير سوية فهي خضعت لحالة إبدال عقدية، فبدلا من أن تمارس ارتباطها اللاواعي بالأب عبر عقدة الكترا ارتبطت ارتباطا واعيا بالأم بعقدة أوديب.. هناك خلل نفسي ما لا أرى أنها مسؤولة عنه، أما لسانها السليط فهو محاولة تعويضية عن شعورها الحاد بعدم الاستواء، لقد فقدت توزانها النفسي لذلك كانت كراهيتها لجنس الرجال دافعا للبحث عن الخلاص بالوقوع في حب رجل، وكأنها تقتل مخاوفها بحب ما تخاف منه، أو كما يقول ذلك العربي الأزعر النواسي: «وداوني بالتي كانت هي الداء». مع ملاحظة قلب المؤنث إلى مذكر، ومن ثم التخلص نهائيا من عدم استوائها العقدي.

كان شوبنهور يستمع للحوار بين الاثنين متململا وعندما ارتأى أن عليه أن يتدخل قال بصوت يشبه صوت العرسة:
ـ أعتقد أن الحياة بغير النساء “أكثر أمنا وأفضل هدوءا” فهذا “الجنس النسائي القصير القامة، الضامر الأكتاف، العريض الأفخاذ، القصير الساقين” لا يستحق منكم عناء التفكير فيه.
أردت أن أقوله له: «يا عم نقطنا بسكاتك»، ولكنني احترمت سنه وتجربته فأمسكت كلامي من ذيله وسحبته للوراء وقلت: نحن لا نناقش عقدتك الشخصية من النساء التي ورَّثتها لك أمك، كما ورَّث والد أمل لأمل عقدتها من الرجال. نحن لسنا في معرض تحليل ولا تفسير ولا تأويل ولا جلد ذات، نريد أن نجلد أمل، أن نرد إليها الإهانة.. أن نثأر لكرامتنا المهدرة.

قال سارتر: إذا فهمت الإنسان فهما وجوديا حقيقيا ستتلمس لهفواته العذر في رحلة تحقيق الذات. هذه البنت تستحق الإعجاب لا الثأر، بل إنها تثير إعجابي فعلا، لأنها لم تقع في النفاق الذي لا ينجو منه كثير من البشر فهي لم تتخل عن أن تكون هي نفسها في مواجهة واقع يفرض عليها التخلي عن حريتها.

وهز فرويد رأسه قائلا: أتفق مع الأخ سارتر في شيء مما قال، وأختلف معه في مسألة الإعجاب، ففي رأيي انها تستحق الشفقة.. عموما من الممكن أن تعطيها عنوان عيادتي لمراجعتي للأهمية، فقد بدا لي أن هذه الحالة ستغير شيئا من نظريتي حول الجنس، هناك تحول في بنية العقدة، فقد كرهت البنت أباها عن وعي، وتعلقت بأمها عن وعي أيضا في حين أنني بنيت جزءا من نظريتي على تعلق البنت اللاواعي بأبيها وعدائها لأمها، لكن الأمر يحتاج لمزيد من الفحص والتحليل.

قلت يائسا وأنت يا أستاذ شوبنهور: أليست لديك أي نصيحة للثأر غير الهروب والتجاهل والسلبية التي تفقع المرارة، بعد أن خيب ظني هذان الاثنان؟
ـ الحقيقة أنني مازلت عند رأيي فلا أرى أن هناك أي داع لأن أوجع دماغي بالتفكير في الثأر ممن لا يستحق حتى أن أفكر فيه، لكن إذا كان ولابد من نصيحة، فخذ رقم الهاتف هذا، إنه لأعظم أشرار القرن العشرين جاك دريدا. اتصل به.. مؤكد أنك ستجد عنده شيئا مما تبحث عنه.

(3)

قبل أن أكمل حكايتي قاطعني دريدا بانزعاج حقيقي لمن قام من النوم مفزوعا وقال بقرف شديد:
ـ فتش عن اللبنة الضعيفة في الجدار.
ثم أغلق الهاتف في وجهي، وتركني غارقا في الحيرة والغموض: اللبنة الضعيفة.. الجدار؟ آه إنه يتكلم بالشفرة.. الجدار يعني الحكاية واللبنة يعني حدث أو فكرة أو حتى جملة. ورحت أقلب الرواية بجنون، وبعد قليل قفزت من مكاني، ورحت أذرع الغرفة تنطيطا وأنا أصيح تلك الصيحة الأرشميديسية الشهيرة: وجدتها.. وجدتها !!
ومرة أخرى تذكرت جارتي الهندية فحبست صوتي، وعدت إلى مكاني كـالبِسِّ (القط سابقا أيضا) أردد في سري : لقد نلت منك يا أمل.. نلت منك، وها هي اللبنة الضعيفة إنها أسطورة (المغيبة) ذاتها التي اعتمدت عليها في سرد قصتك كحامل سوَّد الدنيا في عينيك، وجعلك تكرهين جنس الرجال الطيبين الودعاء. إنها الأسطورة التي إذا نجحت في إسقاط شرعية الاعتماد عليها سينهار الجدار بجدارة!
إنها مسألة بسيطة. فقد خصصت نفسك بالأسطورة وأوهمتنا أنك وبنات جنسك وحدكن المخصوصات بالغياب أي أنك نسونتها في حين أنها أسطورة عامة تخص النساء مثلما تخص الرجال. فكما أن هناك امرأة مغيبة هناك رجل مغيب وبالتالي فإن اعتمادك على هذه الأسطورة في كشف الظلم الذي يقع على المرأة يفقد بريقه وسطوته لأن هذا الظلم ذاته يقع على الرجل أيضا فكلاهما مغيب أو يمكن تغييبه!

•• ••

عندما وصلت إلى هذه الجزئية، شعرت بفرح عميق، ولأنني عندما أفرح يأتيني النوم، النوم الذي فارقني ليال طلبا للثأر، هرولت إلى فراشي، وأنا أمني نفسي بكتابة هذه اليوميات التي سأبث فيها ثأري من أمل، وسأزيد من عندي على ما أوحى به دريدا إمعانا في الثأر والنكاية.
سأقول: إن هذا العمل مسرحية شعرية ضلت طريقها إلى الرواية فلغة التداعي في السرد والخطابية الفاقعة في الفصول الأخيرة، فضلا عن الميلودراما التي تكتنف الأحداث على قلتها وبساطتها تصلح للعرض على خشبة المسرح أكثر من كونها رواية تحكى على الورق!.

وقليلا قليلا غطست في نهر النوم هانئا، وجاءت حمامة بيضاء حطت على نافذتي كنت أراها وأنا متمدد على السرير متعجبا: متى سطع ضوء القمر؟ ومن أين أتت هذه الحمامة في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ لكن شيئا في نظرة عينيها شدني إليها، شيء كأنه الدموع الحبيسة، دموع كأنها الحزن مخلوطا بماء الورد. وعندئذ زحفت على السرير بهدوء لأقترب منها، وعندما وقعت عيناها في عينيَّ طارت، ووقع في روعي: انها أمل.. نعم أمل!.
(4)

صحوت مهموما، أول شيء هبط في رأسي هو الحمامة البيضاء وأنها أمل! ومضيت متعجبا إلى حيث أصنع فنجان قهوتي الصباحية، وفي الطريق إلى المطبخ تذكرت كلمات صلاح جاهين: (ساعات أقوم الصبح قلبي حزين.. أطل برا الباب يأخدني الحنين).. ومع رشفات القهوة الساخنة بدأت استرد انتعاشي كاملا.. محاولا تفسير الحلم.. أأكون ظلمت أمل بتفكيري في الثأر منها؟ أليست أمل هي جدتي فهيمة الموافي التي حبسها جدي في بيته طوال زواجها فلم تعرف من الدنيا وجمالها سوى جدران البيت، ولم تخرج منه وحيدة إلا إلى المقبرة ! أليست هي أمي اعتماد الرشيدي التي لم تكن تجرؤ أن تصحو بعد أن يصحو أبي ولو بخمس دقائق.
على الرغم من أنها كانت آخر من ينام في البيت ؟ أليست هي شادية ابنة جارنا التي ربطها أبوها في شجرة أمام البيت وانهال عليها بالكرباج أما الناس لأنها عارضته في أمر زواجها، ولم تجد ما تدافع به عن نفسها إلا الكفن، عندما سكبت الجاز على جسدها وأشعلت فيه النيران، وخرجت إلى الشارع تجري وهي تملأ الفضاء بالزغاريد، بعد أن فكها الجيران.
أمي قالت لنسوة في الحي: إنها زغاريد الفرح والخلاص! ثم أليست هي ابنتي مريم التي أرجو أن تكبر حرة، وأن تعيش حرة، وأن تموت حرة، وأن تحطم قيدها إلى سرير الجواري المفروض عليها من المهد.

وخطر لي أن أمل هذه هي أنا أيضا! ألا يطلق اسم أمل على المذكر والمؤنث، المرأة والرجل؟ بلى.. إذن أمل هي نحن! وشعرت بالخجل أنني فكرت في الثأر، ولم أحاول أن أفهم أمل كما أحاول أن أفهمها الآن.. نعم هناك طرق أخرى للفهم.. تبا لشوبنهور ودريدا وكل أشرار العالم ! المسألة تحتاج لفنجان آخر من القهوة.

(5)

عزيزتي أمل.. اليوم أحس بعبء الظلم التاريخي الذي وقع عليك، أحسه كما أحسسته وأشفقت منه فطريا ومن غير وعي في طفولتي وصباي تجاه جدتي وأمي وشادية ابنة جيراننا، وأخاف أن يطول شيء منه ابنتي. لكنني يا أمل سأختلف معك من دون ثأر، الرجل ليس مسؤولا عن شقاء المرأة وظلمها، فنحن جميعا رجالا ونساء ضحايا الأنساق التي تعيس فينا بمضمراتها القبيحة. الأنساق التي تجعلني كرجل أخجل من ذكر اسم أمي على الرغم من أنني يوم القيامة سأنادي باسمها كما يقولون لنا! الأنساق التي قالت لجارنا «اكسر للبنت ضلعا يخرج لها أربعة وعشرون ضلعا آخرون » فربطها في الشجرة وانهال عليها بالكرباج فأفقدها حياتها، الأنساق التي جعلته جلادا وصنعت من ابنته ضحية.

عزيزتي أمل: نحن محكومون بالنسق ولأننا كذلك فنحن ضحايا النسق، بعضنا بتمثله وبعضنا بالرضوخ له، أبوك تمثل النسق وأمك امتثلت لتمثله النسقي! حتى أنت يا أمل رغم غضبك وصراخك بطول الرواية وعرضها لم تفلتي كاملا من أسر النسق، لأنك عندما أحببت أحمد أحببته لصوته، لقامته الفارعة وماء عينيه الأكثر عذوبة وحرقة من ماء الفرات، وشعره الأسود كليل في غابة، وأصابعه التي تشبه المآذن، ولم تثبتي لنا أن هذا الرجل يستحق حبك لأنه خارج عن النسق.

فيا أمل التي استفزتني وأحزنتني وطيرت النوم من عيني أياما وليالي، لست ضحية رجل أو رجال ولكنك ضحية نسق وأنساق ومضمرات فاعلة.

ويا فاطمة الشيدية التي نقلت لنا حكاية أمل : كنت أمينة وشاعرية ومتوحشة وممتلئة بتقمص أمل وحبها وبغضها وكراهيتها، وموتها وانبعاثها، وغيابها وحضورها، وباختصار أخير: كنت صادقة مع أمل وروايتك لروايتها حتى في تمثلك لأخطائها!

(6)
تظل صامتا رغم احتفالات الشاطئ، مهيبا تدير ظهرك للمهرجين والمصطافين والعرايا، تدرك أنهم عند المغيب سيرتدون ثياب التعب ويرحلون، وعندئذ تهيم في عزلتك، وتأخذ وقتك في اصطياد النجوم.

•• ••
عندما حدقت في عينيها ابتلعتني نظرة حسبتها لي، حملت أوراقي وأشواقي وسافرت إليها مجازفا.. هنالك تمشيت على جسر الأرق، نادمت الليل، وسميت الأشياء بغير أسمائها، فسقطت في بحر الخديعة، وبينما يبتلعني الماء شيئا فشيئا، رأيتها تقهقه على الشاطئ، لمحت أسنانها مغروسة في قلبي، وحيث يتفجر القلب دما، صحوت على بشاعة الوجه الجميل!
•• ••
يا هذا المسرور في العمر مرة..
كيف كانت امرأة واحدة في حياتك॥ هي المسرة؟

تعليقات