مستويات متوسطة في اليوم الأول॥ والنبطي يتجاوز الجميع -حوارات ثقافية وفكرية في ردهات الملتقى تعكس وعيا متطورا
-صحارـ عاصم الشيدي:–
انطلقت صباح أمس فعاليات الدورة السادسة عشرة للملتقى الأدبي للشباب الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة في تقليد سنوي يحتفي بالكتاب والأدباء الشباب ويطوف محافظات ومناطق السلطنة. وحط الملتقى هذا العام رحاله في مدينة صحار بفندق كراون بلازا.ورعى فعاليات الافتتاح سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية وبحضور سعادة والي صحار.ويشارك في الملتقى هذا العام 45 مشاركا في مسابقات الملتقى الثلاث: الشعر بشقيه الفصيح والنبطي والقصة القصيرة بواقع 15 مشاركا في كل مجال.وقال سالم البهلولي مدير دائرة الآداب بوزارة التراث والثقافة: "إن هذا الملتقى يعتبر أحد أبرز المحطات الفاعلة في مسيرة الحركة الأدبية بالسلطنة، حيث استطاع عبر السنوات الماضية أن يرفد الساحة الأدبية بالعديد من الأسماء الشعرية والقصصية التي انطلقت من بوابته إلى فضاءات الإبداع الرحبة، وينبع الحرص على إقامة هذا الحدث الثقافي المهم سنويا تفعيلا للحراك الثقافي بالسلطنة، وتجسيدا للرعاية والاهتمام الذي توليه وزارة التراث والثقافة للشباب المبدع في مجالات الأدب والفنون، وذلك من خلال إتاحة الفرصة له للتعبير عن تجربته الإبداعية في الشعر والقصة والفنون التشكيلية" وأضاف البهلولي في كلمة الوزارة أمام حفل افتتاح الملتقى: إن هذا الملتقى يتيح للشباب فرصة الالتقاء والتحاور وتبادل الخبرات في مختلف المجالات وبالتالي دفعه نحو مزيد من التألق في سماء الإبداع، وذلك في مشهد ثقافي رائع سيشتمل على مسابقة الملتقى في مجالات الشعر الفصيح والشعبي والقصة القصيرة والتي تأهل للمشاركة فيها خمسة عشر متسابقا ومتسابقة في كل مجال، بالإضافة إلى جلسات لقراءة النصوص الشعرية والقصصية خارج إطار المسابقة"ويتضمن الملتقى ورشة فنية في مجال التشكيل بالمعادن والأسلاك يشارك فيها نخبة من الفنانين التشكيليين الشباب من مختلف مناطق السلطنة، بدأت فعالياتها منذ أسبوع وستختتم مع نهاية الملتقى بمعرض لنتاج الورشة، كما سيشتمل الملتقى على إقامة أمسية شعرية لمجموعة من شعراء منطقة الباطنة، إضافة إلى عرض مسرحي تقدمه فرقة مسرح الشباب بمنطقة الباطنة.وقال البهلولي: "إن مما يزيد هذا الملتقى تألقا كونه يقام في غمرة الاحتفال بمرور أربعين عاما على النهضة المباركة، ليجسد هذا الحدث صورة مشرقة من ملامح الاهتمام الذي توليه الحكومة لبناء جيل عماني يستمد قيمه من رصيده الحضاري ويتطلع نحو المستقبل بروح وثابة نحو الإبداع في مختلف مناحي الحياة".وألقى الشاعر أشرف العاصمي قصيدة شعرية بعنوان صحار.. خميلة الأرواح (ننشرها مع هذه التغطية) كما تضمن حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي قصير، كان يختزل بالصورة أحداث الدورة الماضية للملتقى الأدبي والتي أقيمت في ولاية البريمي. كما ألقى الشاعر عبدالرحمن الخزيمي قصيدة شعرية وطنية احتفت بعمان الوطن.وفي نهاية حفل الافتتاح قام سعادة الشيخ راعي الحفل بتجول في المعرض المصاحب لحفل الافتتاح والذي عرض فيه المنظمون مطبوعات الوزارة لنتاج الشباب والذي بدأ إبان احتفال مسقط عاصمة الثقافة العربية عام 2006 واستمر بعد ذلك قبل أن يتوقف في الفترة الأخيرة.
.. واستصبحوا بالشعر الفصيح
وبعد فعاليات حفل الافتتاح بدأت الجلسة الأولى من فعاليات الملتقى والتي خصت للشعر الفصيح حيث قرأ ست شعراء نصوص المسابقة بدأهم الشاعر خليل الجابري بنص "وآخر من شكل السماء" والشاعر جمال الملا "قصاصة من مذكرات آدم" وفهد العويسي "قطرة من ضوء شارد" وجوهرة الشرياني "الصراع .. مر الصمت" وتركي بن علي البلوشي "منفي على حد وتر". وكانت أغلب النصوص التي قرئت في الجلسة الأولى تميل إلى القصيدة العمودية فيما عدا تركي البلوشي الذي كتب قصيدة نثر وجمال الملا الذي كتب قصيدة تنتمي لقصيدة التفعيلة.وقال حضور: إن النصوص التي ألقيت في اليوم الأول تكشف عن وجود تنافس قوي، فالنصوص كما يرون متقاربة المستوى إلى حد بعيد.وكان الشاعر جمال الملا قد نحا نحو كتابة القصيدة الصوفية، رغم أن أحد الشعراء علق بالقول: "ما زال الشاعر لم تتبلور لديه رؤية صوفية، ويحتاج إلى وقت حتى يلم شتات تجليات النص الصوفي". رغم ذلك فإن الملا كان أبرز الأسماء التي قرأت في اليوم الأول، إضافة إلى قصيدة خليل الجابري التي حملت بعض الصور الشعرية الجيدة.ويذكر أن لجنة تحكيم الشعر الفصيح التي يرأسها الشاعر هلال العامري وبعضوية الدكتورة فاطمة الشيدية والدكتور محمد الهادي الطرابلسي.
القصة تسرد حكايتها
وخصصت أول الجلسات المسائية للقصة القصيرة التي شارك فيها حمد بن سنان الغيثي بنص "وادي صلان" ولينا بنت زهران الخصيبي بنص "قصاصات وطن"، وهلال بن حمد السعيدي بنص "الفخ"، ومحمد بن شافي الهاشمي بنص "مذكرات حارس مقبرة"، ووفاء بن سالم الشكيلي بنص "الأعجم" وماجد بن حمد الهنائي بنص "وأد العقول"، ولمياء بن خلفان الحراصية بنص "شاورما بيضاء".وبدأ أن القصة لم تسجل في يومها الأول حضورا قويا، ربما يفتح باب التنافس بين المشاركين فقد جاءت نصوص اليوم الأول حسب متابعين سألتهم "شرفات" "غير محكمة السرد، لغتها فاترة أقرب للحكي الشفهي في الكثير من الأوقات". وربما ما يعلل هذا الرأي أن أغلب الأسماء التي قرأت في اليوم الأول هي أسماء تشارك للمرة الأولى عدا بعضها والتي ما زالت تشق طريقها نحو إتقان لغة السرد، وبناء علاقات وطيدة بين أركان السرد تفضي الى تفتيح الكثير من الدلالات التي تقود السرد نحو ذروته.وتتكون لجنة تحكيم النصوص القصصية من القاص والروائي محمد بن سيف الرحبي والدكتور محمد الشحات.وبعد جلسة القصة بدأت جلسة الشعر النبطي بحمد بن خلفان البدواوي بنص بعنوان "ماريا"، وعبدالله بن راشد العمري بقصيدة "ذكرى العيون"، وعبدالعزيز بن حمد العميري بنص "أصفاد الحناجر"، وشريفة بنت خميس العامرية بنص "إشارة مرور" وعبدالعزيز بن طالب السعدي بنص "مقهى وذاكرة"، وطلال بن سعيد الغساني بنص "أهل التراب" وفيصل بن عبدالله الفارسي بنص "اشتعال".وتكونت لجنة تحكيم الشعر النبطي من الشاعرين صالح الرئيسي ومحمد الصالحي. وكشفت قراءة الجلسة الأولى للشعر النبطي تنافسا جيدا، حيث تميزت النصوص باللغة العذبة والصور الشعرية الجميلة. وربما عد الحضور أن الشعر النبطي أكثر قوة في حضوره من الشعر الفصيح والقصة القصيرة.وتستكمل اليوم قراءة النصوص المشاركة في الملتقى بثلاث جلسات حيث تبدأ الجلسة الأولى بقراءة نصوص المسابقة في مجال القصة يشارك فيها ثمانية من كتاب القصة حيث تقرأ طفول بنت زهران الصارمية نص "حمى" وعلي بن سعيد البيماني نص "سمك وديك" ونوف السعيدية نص "شال" وأحمد الحجري نص "لم يكن في الحقيقة مجرد خيال" وعائشة المعمرية نص "هاتف ولعنتان" وداود الجلنداني نص "لا شيء من هذا يغسلني"وسهى الرقيشية نص "انتظار" وعهود المكتومية نص "قرنان". فيما يستكمل بالجلسة الصباحية الثانية نصوص المسابقة في مجال الشعر النبطي حيث تقرأ فاطمة الفرعية قصيدة "صدى الذكرى" ومختار السلامي قصيدة "اللمد" وسليمان الجهوري قصيدة "ذاكرة حارة وطفل" ورحاب السعدية قصيدة "غلطة يتيم" وأمينة بنت خلفان الراشدية قصيدة "سفر" وأصيلة بنت سعيد المعمري قصيدة" للموت وصفه" وأحمد بن محمد البلوشي قصيدة "وقر حطاب" وعلي بن يوسف الأنصاري قصيدة "بعد ما تخفت الأقدام".وفي الفترة المسائية ستستكمل بقية نصوص المسابقة في الشعر الفصيح حيث ستقرأ فاطمة الكعبي نص "نصف عام" وفيصل الفارسي نص "لن أعلقها" ومحمد بن سالم القاسمي نص "آمان من الملح" وإبراهيم السوطي نص "ليل المروءات" وأشرف العاصمي نص "تأبطت رحلتي النجمات" وشميسة النعمانية نص "شظايا" ومحبوب الرحيلي نص "إمضاء نفس". فيما سيعقب ذلك قراءة حرة في مجال الشعر النبطي.
المونديال ضيف الملتقى
يستضيف الملتقى مجموعة من الكتاب والشعراء من بينهم الشاعر عبدالله بن حمد المعمري الذي سيقدم قراءة في النصوص المشاركة في الملتقى الماضي في مجال الشعر الفصيح والشاعر خميس بن قلم الذي سيقدم قراءة في الشعر النبطي، إلا أن أبرز الضيوف الحاضرين الذي يحرص الجميع على متابعة أمسياته هو مونديال جنوب أفريقيا. حيث استمتع الحضور أمس بمتابعة مباراة المنتخب الأرجنتيني والألماني. وكان غالبية حضور الملتقى يشجعون المنتخب الأرجنتيني.
حوارات ونقاشات جانبية
لا تنتهي فعاليات الملتقى مع انتهاء قراءات المسابقة على منصة الشعر ولكن تدور في ردهات وقاعات فندق كراون بلاز صحار الكثير من الجلسات النقدية والفكرية حول قضايا المشهد الثقافي في السلطنة، وما أن يبدأ المساء حتى تجد الكثير من الحلقات التي يحضرها أعضاء لجان التحكيم وضيوف الملتقى في حوار حول نص قرئ أو قضية مطروحة في الساحة الثقافية إلى أن ينتهي الحوار والنقاش ويتبلور إلى شبه فكرة يجمع عليها الجميع.
تعليقات