فاطمة الشيدي
1
26 يوليو 2010
نشر في جريدة عمان
نشر في جريدة عمان
الثقافة في الأساس فعل تغيير وبناء، فعل إيجابي مقاوم للتكلس والموات، ومزعزع للثابت والسائد في خطئه وصوابه، فعل يقوم على تسخير الذات (المرسل) للآخر(المتلقي) حتى لو لم يشعر الثاني بعظمة هذا الفعل وقوته، لكنه حدث بالفعل والقوة معا، هذا إذا لم يكن بإمكاننا أن نقول إنه حالة إشعال الذات وحرقها في سبيل الآخر، وهذا ما فعله المثقفون عبر الحقب التاريخية، والجغرافيات المتباينة والأزمنة السحيقة، المثقفون والكتاب الذين غيّروا وجه الأرض، وأعادوا تشكيل خرائط التاريخ، وأشعلوا الظلام، وأناروا العالم بالعلم والخير والجمال.لقد عمل - الكثيرون منهم – عمل مؤسسات بكل حيوية ورغبة في التغيير، سواء بالعمل الجماعي أو العمل الذاتي، وسواء بأعمال واضحة وملموسة الأثر، أو من خلال اللغة التي هي الكتابة وهي الأداة الأهم لدى الكاتب، وسواء حدث ذلك من خلال الفعل أو من خلال التحريض عليه، أي من خلال إنتاج الأفكار أو تطبيقها، لأن إنتاج الأفكار - قد يزيد أهمية- عن تطبيقها، لأن هناك الكثيرين ممن يطبقون الأفكار، لكن منتجي الأفكار قلة.إنه التغيير الذي يكون بالفعل أو بالكلمة، لأن فعل الكلمة لا يقل شأنا عن أي فعل آخر، إن الكتابة في حد ذاتها فعل تحريضي خطير، إنها وقود الروح والذاكرة، وقوة دفع للعزيمة، التي قد تفتر همتها، ولا يلهبها إلا سوط الكلمة. الكلمة السر الذي تنفرج معه كل المستغلقات، وتنفتح له كل الأبواب.
إن ما فعله "لويس سوريانو" هو فعل عظيم بالطبع، ويستحق الانحناء له، إنه الإيمان بقيمة الكلمة في صناعة الإنسان، وفي بناء الأجيال، ومن ثم الانتصار لتلك الفكرة التي آمن بها، وهي "حق الجميع في العلم والقراءة"، بتطبيق شجاع وحقيقي للمبدأ الراسخ في أعماقه.وهنا يكمن الفرق فـ (إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة, فإن فساد الرأي أن تترددا) وهذا ما ينقص الكثيرين من أفراد ومثقفي هذا العصر، حيث لا مبادئ وقضايا يعيش من أجلها الإنسان، ويضحي بوقته وراحته وماله من أجلها، بل وقد يموت من أجلها إذا تطلب الأمر، فالفرد يعيش اليومي بكل تداعياته الطارئة من أكل ونوم وشرب وترفيه، دون شيء خاص وعظيم يسكن أعماقه ويحركه ويسعى له صامتا ومتحدثا، صاحيا ونائما، أما المثقف فيعيش غالبا فجوة بين التنظير والتطبيق حتى بينه وبين نفسه، وبين مبادئه وأساليب حياته، لذا تجد الأغلبية يحيون الجانب السلبي من الحياة متذرعين بالحظ والظروف، وذاهبين في اليأس والصمت، لاعنين الظلام بدلا من إشعال شمعة، ناظرين لنصف الكأس الفارغ ـ متناسين أنه يمكنهم أن يسهموا في امتلائه ولو بالقليل، وبأي شيء مما يملكون لأن قدراتنا متباينة، وأفكارنا متباينة مما يدعم الفكرة ويقويها.ويبدو أنه كلما تقدم العمر ذهبت الذات نحو الأنانية والنرجسية، وباتت أكثر هروبا للداخل، وأكثر سلبية في التفكير، وصار الكل مهتما بمشاريعه الخاصة، وصقل مراياه الذاتية، وهذا ليس عيبا ولا مأخذا إذا تعلّق الأمر بالإنتاج، فإصدار كتاب هو إسهام في المعرفة الكونية بنقطة، وافتراض وجود قارئ محتمل واحد على الأقل، ولكنها السلبية الاستهلاكية والحياتية واليومية الذاتية والزحف لحياة الترفه والمعيشة السهلة والفصامية الحادة، متناسين دور المثقف في بناء المجتمع. ربما يعود الأمر (كتبرير غير مطلوب) لثقل الهم والتجربة، وصعوبة الحياة، أوللشعور بتساوي الأشياء في الفعل واللافعل، حتى لم يعد هناك ما يمكن أن يقدم، إنه الإحباط مرض هذا العصر اللعين.إن ما فعله سوريانو ربما يعود في الأساس لكونه معلما، فالمعلم تحديدا، وأقولها إيمانا وإجلالا لدوره الحقيقي والجوهري في صناعة الأجيال، هو الشمعة التي تنير الدرب لبقية العمر، والمزارع الذي يزرع شتلات الجمال والوعي والفكر في نفوس طلابه وعقولهم ليشكّل منهم كائنات ناضجة بالوعي، ومدركة للحياة، إنه حقا مصنع لتخريج الأفراد الناضجين بالعلم والمعرفة والوعي، وقد خبرت ذلك شخصيا؛ حيث في صفحة قديمة من روزنامة العمر عملت معلّمة فور تخرجي من الجامعة، وكنت ممتلئة بالحماس والأفكار النبيلة لبناء المجتمع ونشر الثقافة، وتوعية الآخر، فعملت بجد على زرع روح القراءة في أذهان الطالبات الغضة والعطشى للارتواء بماء العلم والمعرفة، وكنت أتحرك برغبة عارمة لبناء جيل واعٍ مثقف، منطلقة من عشقي لهذا الوطن، وإيماني بدور الثقافة والمثقف في صناعة وتغيير الإنسان، فزرعت كما يزرع مزارع عاشق للأرض في تلك البتلات الصغيرة المتفتحة على الحياة نهم القراءة، وضعنا في كل صف (من الصفوف التي أدرسها) مكتبة صغيرة تغذيها الطالبات وأنا معهن بالكتب والمجلات والقصص القصيرة، وتتناوب على الإشراف عليها طالبة كل أسبوع، كما تشرف على دفتر الإعارة، وفتح المكتبة صباحا وغلقها مساء، وتحصلنا على عدد كبير من الكتب، كما كان مشروع المائة بيسة لشراء جريدة (كانت بمائة بيسة في ذلك الوقت) يمر على كل طالبة على عدد الطالبات وتمر الجريدة على جميع الطالبات كل صباح، ثم نعلّقها في الفسحة في مسند محدد لها، وضع في مكان بارز يمكن من خلاله قراءة الجريدة وقوفا، كما كنا نشتري مجلة العربي ونزوى وتتبادلها الطالبات بينهن.بالإضافة إلى مشروع بحث المادة الذي خصصته عن شخصية أو ظاهرة أدبية، وتتم قراءته في الصف لتتعرف الطالبات على بضع وأربعين شخصية (وهذا كان عدد الطالبات في الفصل في ذلك الوقت)، بالإضافة إلى أنني أشرفت على الأنشطة الثقافية (الإذاعة والمسرح والصحافة، ولاحقا الجماعة الأدبية) مجتهدة أن أستخرج كنوز الأدب والتراث لأثقف طالبات المدرسة، وأوليت الشعر والأدب اهتماما خاصا في هذه النشاطات.كما صنعنا لوحة أشبه بالمجلة الأسبوعية ثابتة الأركان، متغيرة المواد (شعر - قصة – مقال- حكمة – مثل الخ) وعلقناها في مكان بارز على حائط المدرسة، حيث تقوم الطالبات بنزع القصاصة السابقة، ووضع القصاصة الجديدة بإشراف مني، ثم نجمع هذه القصاصات في ألبومات محددة، لكل مادة وتوفرنا على الكثير من المواد.كما كان الاحتفاء والتشجيع لكل موهبة واعدة، ومناقشتها فيما تكتب بحب ووعي، وتحفيزها على الإبداع هما حقيقيا وشاغلا شخصيا بالنسبة لي، كما أقمت أصبوحات وأمسيات أدبية دعوت فيها بعض الأدباء والشعراء لتكون حالة احتكاك لتلك الفتيات. بالإضافة للتشجيع الدائم لهن لارتياد المكتبة التي كانت بدورها تعدُّ الكثير من المسابقات لتشجيع القراءة كجائزة أفضل قارئة لكل شهر. الأمر الذي أثمر ترسيخا حقيقيا لفكرة القراءة والكتابة وحب اللغة العربية لدى الكثير من الطالبات، واللاتي أصبحن بدورهن معلمات لديهن خطط وطموحات جديدة للبناء والتغيير.هذا بالطبع لاشيء أمام ما فعله "لويس سوريانو" لكن كل شخص وطاقته، وحماريه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سوريانو كان صبيًا يعيش في قرية (لا غلوريا) في أرياف كولومبيا، لم يجد متنفسًا للترفيه إلا في القراءة، مع الكتب التي كان يحصل عليها في المدرسة। أنهى دراسته ثم حصل على شهادة في الأدب الأسباني، وعمل مدرسًا في مدرسةٍ ابتدائية في قريته।وفي سنوات عمله في المدرسة اكتشف سوريانو أثر القراءة على طلابه، وفي الوقت نفسه اكتشف الصعوبات التي يعاني منها الكثير من الطلاب مع واجباتهم الدراسية لأنهم لا يملكون كتبًا تساعدهم على تطوير مهاراتهم القرائية وإكمال فروضهم। وهكذا قرر سوريانو أن يأخذ على عاتقه نشر القراءة بين أطفال القرى مهما كان الثمن। وفعلا بدأ مشروعه النبيل بطريقةٍ بسيطة جدًا، عميقة الأثر في الوقت نفسه. ما فعله سوريانو هو أنه أنشأ مكتبة عامة بنفسه. هذه المكتبة تتكون من سوريانو، ومجموعة من الكتب، وحمارين!منذ عشر سنوات حتى الآن، في نهاية كل أسبوع، يختار سوريانو مجموعة من الكتب ويحملها وينتقل بها مع حماريه (سمّاهما ألفا و بيتو)، ويطوف على القرى بين الهضاب والوديان ليصل إلى الأطفال الذين ينتظرونه هناك كي يوزّع عليهم من كتبه، ويقرأ لهم منها، ويساعدهم في دروسهم.يقول لويس سوريانو أنه بدأ بمجموعة من 70 كتابًا فقط، أما الآن فلديه حوالي 4800 كتاب جمعها بنفسه ومن خلال التبرعات التي انهالت عليه بعدما أُذيع برنامج عن مبادرته في الإذاعة. من مدونة أحمد المعيني "أكثر من حياة"
إن ما فعله "لويس سوريانو" هو فعل عظيم بالطبع، ويستحق الانحناء له، إنه الإيمان بقيمة الكلمة في صناعة الإنسان، وفي بناء الأجيال، ومن ثم الانتصار لتلك الفكرة التي آمن بها، وهي "حق الجميع في العلم والقراءة"، بتطبيق شجاع وحقيقي للمبدأ الراسخ في أعماقه.وهنا يكمن الفرق فـ (إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة, فإن فساد الرأي أن تترددا) وهذا ما ينقص الكثيرين من أفراد ومثقفي هذا العصر، حيث لا مبادئ وقضايا يعيش من أجلها الإنسان، ويضحي بوقته وراحته وماله من أجلها، بل وقد يموت من أجلها إذا تطلب الأمر، فالفرد يعيش اليومي بكل تداعياته الطارئة من أكل ونوم وشرب وترفيه، دون شيء خاص وعظيم يسكن أعماقه ويحركه ويسعى له صامتا ومتحدثا، صاحيا ونائما، أما المثقف فيعيش غالبا فجوة بين التنظير والتطبيق حتى بينه وبين نفسه، وبين مبادئه وأساليب حياته، لذا تجد الأغلبية يحيون الجانب السلبي من الحياة متذرعين بالحظ والظروف، وذاهبين في اليأس والصمت، لاعنين الظلام بدلا من إشعال شمعة، ناظرين لنصف الكأس الفارغ ـ متناسين أنه يمكنهم أن يسهموا في امتلائه ولو بالقليل، وبأي شيء مما يملكون لأن قدراتنا متباينة، وأفكارنا متباينة مما يدعم الفكرة ويقويها.ويبدو أنه كلما تقدم العمر ذهبت الذات نحو الأنانية والنرجسية، وباتت أكثر هروبا للداخل، وأكثر سلبية في التفكير، وصار الكل مهتما بمشاريعه الخاصة، وصقل مراياه الذاتية، وهذا ليس عيبا ولا مأخذا إذا تعلّق الأمر بالإنتاج، فإصدار كتاب هو إسهام في المعرفة الكونية بنقطة، وافتراض وجود قارئ محتمل واحد على الأقل، ولكنها السلبية الاستهلاكية والحياتية واليومية الذاتية والزحف لحياة الترفه والمعيشة السهلة والفصامية الحادة، متناسين دور المثقف في بناء المجتمع. ربما يعود الأمر (كتبرير غير مطلوب) لثقل الهم والتجربة، وصعوبة الحياة، أوللشعور بتساوي الأشياء في الفعل واللافعل، حتى لم يعد هناك ما يمكن أن يقدم، إنه الإحباط مرض هذا العصر اللعين.إن ما فعله سوريانو ربما يعود في الأساس لكونه معلما، فالمعلم تحديدا، وأقولها إيمانا وإجلالا لدوره الحقيقي والجوهري في صناعة الأجيال، هو الشمعة التي تنير الدرب لبقية العمر، والمزارع الذي يزرع شتلات الجمال والوعي والفكر في نفوس طلابه وعقولهم ليشكّل منهم كائنات ناضجة بالوعي، ومدركة للحياة، إنه حقا مصنع لتخريج الأفراد الناضجين بالعلم والمعرفة والوعي، وقد خبرت ذلك شخصيا؛ حيث في صفحة قديمة من روزنامة العمر عملت معلّمة فور تخرجي من الجامعة، وكنت ممتلئة بالحماس والأفكار النبيلة لبناء المجتمع ونشر الثقافة، وتوعية الآخر، فعملت بجد على زرع روح القراءة في أذهان الطالبات الغضة والعطشى للارتواء بماء العلم والمعرفة، وكنت أتحرك برغبة عارمة لبناء جيل واعٍ مثقف، منطلقة من عشقي لهذا الوطن، وإيماني بدور الثقافة والمثقف في صناعة وتغيير الإنسان، فزرعت كما يزرع مزارع عاشق للأرض في تلك البتلات الصغيرة المتفتحة على الحياة نهم القراءة، وضعنا في كل صف (من الصفوف التي أدرسها) مكتبة صغيرة تغذيها الطالبات وأنا معهن بالكتب والمجلات والقصص القصيرة، وتتناوب على الإشراف عليها طالبة كل أسبوع، كما تشرف على دفتر الإعارة، وفتح المكتبة صباحا وغلقها مساء، وتحصلنا على عدد كبير من الكتب، كما كان مشروع المائة بيسة لشراء جريدة (كانت بمائة بيسة في ذلك الوقت) يمر على كل طالبة على عدد الطالبات وتمر الجريدة على جميع الطالبات كل صباح، ثم نعلّقها في الفسحة في مسند محدد لها، وضع في مكان بارز يمكن من خلاله قراءة الجريدة وقوفا، كما كنا نشتري مجلة العربي ونزوى وتتبادلها الطالبات بينهن.بالإضافة إلى مشروع بحث المادة الذي خصصته عن شخصية أو ظاهرة أدبية، وتتم قراءته في الصف لتتعرف الطالبات على بضع وأربعين شخصية (وهذا كان عدد الطالبات في الفصل في ذلك الوقت)، بالإضافة إلى أنني أشرفت على الأنشطة الثقافية (الإذاعة والمسرح والصحافة، ولاحقا الجماعة الأدبية) مجتهدة أن أستخرج كنوز الأدب والتراث لأثقف طالبات المدرسة، وأوليت الشعر والأدب اهتماما خاصا في هذه النشاطات.كما صنعنا لوحة أشبه بالمجلة الأسبوعية ثابتة الأركان، متغيرة المواد (شعر - قصة – مقال- حكمة – مثل الخ) وعلقناها في مكان بارز على حائط المدرسة، حيث تقوم الطالبات بنزع القصاصة السابقة، ووضع القصاصة الجديدة بإشراف مني، ثم نجمع هذه القصاصات في ألبومات محددة، لكل مادة وتوفرنا على الكثير من المواد.كما كان الاحتفاء والتشجيع لكل موهبة واعدة، ومناقشتها فيما تكتب بحب ووعي، وتحفيزها على الإبداع هما حقيقيا وشاغلا شخصيا بالنسبة لي، كما أقمت أصبوحات وأمسيات أدبية دعوت فيها بعض الأدباء والشعراء لتكون حالة احتكاك لتلك الفتيات. بالإضافة للتشجيع الدائم لهن لارتياد المكتبة التي كانت بدورها تعدُّ الكثير من المسابقات لتشجيع القراءة كجائزة أفضل قارئة لكل شهر. الأمر الذي أثمر ترسيخا حقيقيا لفكرة القراءة والكتابة وحب اللغة العربية لدى الكثير من الطالبات، واللاتي أصبحن بدورهن معلمات لديهن خطط وطموحات جديدة للبناء والتغيير.هذا بالطبع لاشيء أمام ما فعله "لويس سوريانو" لكن كل شخص وطاقته، وحماريه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سوريانو كان صبيًا يعيش في قرية (لا غلوريا) في أرياف كولومبيا، لم يجد متنفسًا للترفيه إلا في القراءة، مع الكتب التي كان يحصل عليها في المدرسة। أنهى دراسته ثم حصل على شهادة في الأدب الأسباني، وعمل مدرسًا في مدرسةٍ ابتدائية في قريته।وفي سنوات عمله في المدرسة اكتشف سوريانو أثر القراءة على طلابه، وفي الوقت نفسه اكتشف الصعوبات التي يعاني منها الكثير من الطلاب مع واجباتهم الدراسية لأنهم لا يملكون كتبًا تساعدهم على تطوير مهاراتهم القرائية وإكمال فروضهم। وهكذا قرر سوريانو أن يأخذ على عاتقه نشر القراءة بين أطفال القرى مهما كان الثمن। وفعلا بدأ مشروعه النبيل بطريقةٍ بسيطة جدًا، عميقة الأثر في الوقت نفسه. ما فعله سوريانو هو أنه أنشأ مكتبة عامة بنفسه. هذه المكتبة تتكون من سوريانو، ومجموعة من الكتب، وحمارين!منذ عشر سنوات حتى الآن، في نهاية كل أسبوع، يختار سوريانو مجموعة من الكتب ويحملها وينتقل بها مع حماريه (سمّاهما ألفا و بيتو)، ويطوف على القرى بين الهضاب والوديان ليصل إلى الأطفال الذين ينتظرونه هناك كي يوزّع عليهم من كتبه، ويقرأ لهم منها، ويساعدهم في دروسهم.يقول لويس سوريانو أنه بدأ بمجموعة من 70 كتابًا فقط، أما الآن فلديه حوالي 4800 كتاب جمعها بنفسه ومن خلال التبرعات التي انهالت عليه بعدما أُذيع برنامج عن مبادرته في الإذاعة. من مدونة أحمد المعيني "أكثر من حياة"
1
تعليقات