فاطمة الشيدي
13 يونيو 2010
13 يونيو 2010
نشرت بجريدة الزمن
لم أقل للذاهبينَ إلى فناء اللحظة وثلجِ
الزمنِ أن يعودوا . كنتُ مستغرقًا في وجدٍ
قلَّما يأتي.. في ضوءٍ قلّما ينير عتماتِ
الروحْ. "سماء عيسى"
الكتابة عن سماء عيسى حالة عصية، ليس فقط لأنك ستحتار من أين تبدأ في الكتابة عنه ؛ من النص أو من الإنسان، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، وليس لأن سماء عيسى يناوش مختلف أشكال الكتابة، ويمضي موزعا ذاته، ذارفا عمره محبة وحنينا كدمعة، في كل مدارات اللغة ومعتركاتها وأشكالها وأحوالها شعرا وسردا ونقدا، وليس لأن إنسانيته تفيض من روحه ومن نصه قبل وبعد تعرفك عليه، فقط؛ بل لأنه حالة خاصة جدا وعميقة جدا، لا تشبه إلا ذاتها، وجلّ مايخشاه الإنسان أن تخذله اللغة في التعبير عن سماء كاملة من المحبة والإنسانية والكتابة والحياة الثقافية المكتملة الحضور في سطور قليلة.
الزمنِ أن يعودوا . كنتُ مستغرقًا في وجدٍ
قلَّما يأتي.. في ضوءٍ قلّما ينير عتماتِ
الروحْ. "سماء عيسى"
الكتابة عن سماء عيسى حالة عصية، ليس فقط لأنك ستحتار من أين تبدأ في الكتابة عنه ؛ من النص أو من الإنسان، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، وليس لأن سماء عيسى يناوش مختلف أشكال الكتابة، ويمضي موزعا ذاته، ذارفا عمره محبة وحنينا كدمعة، في كل مدارات اللغة ومعتركاتها وأشكالها وأحوالها شعرا وسردا ونقدا، وليس لأن إنسانيته تفيض من روحه ومن نصه قبل وبعد تعرفك عليه، فقط؛ بل لأنه حالة خاصة جدا وعميقة جدا، لا تشبه إلا ذاتها، وجلّ مايخشاه الإنسان أن تخذله اللغة في التعبير عن سماء كاملة من المحبة والإنسانية والكتابة والحياة الثقافية المكتملة الحضور في سطور قليلة.
بين الشعر والسرد والنقد والسينما والتصوف والفكر والتأمل كتب سماء عيسى نصوصه وحكاياته وقراءاته العميقة، في العديد من المجموعات، بدءا من : «ماء لجسد الخرافة» 1985، «نذير بڧجيعة ما» 1987 ، «مناحة على أرواح عابدات الڧرڧارة» 1990، " ومنفى سلالات الليل " ، و«درب التبانة» 2001. ثم "ولقد نظرتك هالة من نور " ، و"غيوم" و"أبواب أغلقتها الريح" 2008و"دم العاشق 2011"و"أغنية حب إلى ليلى فخرو2012" ، وغيرها الكثير من النصوص الشعرية والنثرية التي تمتزج فيها روح الحكاية بدم الشعر، ويتصاعد منها غبار الأمس محفوفا بشذى الحاضر، والذهاب اللغوي الفكري نحو البعيد والجديد من طاقات الكتابة وأفقها الممتد وحنينها الباهظ، كتابات تتعالى منها روح الفجيعة، ورنين الحزن، وترطبها حساسيته العميقة بالأشياء، وحدسه المستتر المكتظ بالألم والأمل معا ، ووعيه الجارح بالحياة والإنسان، كتابات تنتشلك منها إليك، وتعرفك على ذاتك كما تعرفك على ذات كاتبها تماما.
يحضر سماء في كل محفل وموقف ثقافي وإنساني، في كل صرخة وفرحة وجمال، الثقافة بيته وشارعه وحياته، حيث لا يمكنك أن تذهب إلى أي فعالية ثقافية دون أن تتوقع وجود الشاعر سماء عيسى هناك، لكن توقعك سيخيب كثيرا إن كنت تتوقع أن تجده يتصدر الصفوف الأمامية، لأنه لن يكون إلا في الصفوف الخلفية، أو في منتصف القاعة، ولن تنتهي الأمسية حتى تجده يصافح الجميع بابتسامته الودود الخجلى وروحه الأخوية النبيلة، تماما كما ستجده في الشارع للتعبير عن رأيه ومساندة غيره، والوقوف مع الآخر في قضيته وفكرته مدافعا عنها وعنه، كما لا تتوقع أن يمر "معرض كتاب" ولا تجد سماء عيسى يجوب الأروقة بحثا عن كتاب جديد لروحه الشغوف بالخاص والمتميز، وتحلم أنت أن يكون قابعا في أركان أحد الدور يوقع كتابا جديدا لتحصل على بعض فيوضه الشعرية الممتدة.وكأنه يقول دائما للجميع بتجسيد حقيقي للفكرة "وكان ما تبقى هو الحب / بعد أن غمرتنا السماء / بمياهِ ندم بعيد"
لا يمكن أن يذكر الشعر في عُمان داخليا أو خارجيا؛ حتى يكون اسم سماء عيسى ضمن قائمة أصابع اليد الواحدة من الشعراء العمانيين الكبار الذين رسموا خارطة المشهد الشعري العماني المعاصر، الشعر الذي دخل في كل نص حتى لو لم يكن نصا شعريا، فسماء يحضر الشعر به، والدا ومولودا، منذ بداياته الأولى مع قصيدة النثر، وحتى احتكاكاته الكثيرة مع القصيدة داخليا وخارجيا بجسده وروحه، حيث يشكل قصيدة خضراء تمشي على الأرض وترسم حدائقها في ثراء الأثر ، وجماليات الحضور، وتوقيع الثابت والمتزن على جسد القصيدة والأرض.
كما لا يمكنك أن تقرأ أو تسمع نصا عن الموت والجنائز والحزن شعريا أو سرديا، ولا يخطر في ذهنك مباشرة سماء عيسى كشاعر وسارد تتصدر الفجائعية نصه وروحه ورؤاه، فأي ارتباط وأي إحالة هذه؟! فالموت والفراق والغربة والحزن والمناحة والوجع والغياب هي أبرز ثيمات سماء عيسى الشعرية.
يحضر سماء في كل محفل وموقف ثقافي وإنساني، في كل صرخة وفرحة وجمال، الثقافة بيته وشارعه وحياته، حيث لا يمكنك أن تذهب إلى أي فعالية ثقافية دون أن تتوقع وجود الشاعر سماء عيسى هناك، لكن توقعك سيخيب كثيرا إن كنت تتوقع أن تجده يتصدر الصفوف الأمامية، لأنه لن يكون إلا في الصفوف الخلفية، أو في منتصف القاعة، ولن تنتهي الأمسية حتى تجده يصافح الجميع بابتسامته الودود الخجلى وروحه الأخوية النبيلة، تماما كما ستجده في الشارع للتعبير عن رأيه ومساندة غيره، والوقوف مع الآخر في قضيته وفكرته مدافعا عنها وعنه، كما لا تتوقع أن يمر "معرض كتاب" ولا تجد سماء عيسى يجوب الأروقة بحثا عن كتاب جديد لروحه الشغوف بالخاص والمتميز، وتحلم أنت أن يكون قابعا في أركان أحد الدور يوقع كتابا جديدا لتحصل على بعض فيوضه الشعرية الممتدة.وكأنه يقول دائما للجميع بتجسيد حقيقي للفكرة "وكان ما تبقى هو الحب / بعد أن غمرتنا السماء / بمياهِ ندم بعيد"
لا يمكن أن يذكر الشعر في عُمان داخليا أو خارجيا؛ حتى يكون اسم سماء عيسى ضمن قائمة أصابع اليد الواحدة من الشعراء العمانيين الكبار الذين رسموا خارطة المشهد الشعري العماني المعاصر، الشعر الذي دخل في كل نص حتى لو لم يكن نصا شعريا، فسماء يحضر الشعر به، والدا ومولودا، منذ بداياته الأولى مع قصيدة النثر، وحتى احتكاكاته الكثيرة مع القصيدة داخليا وخارجيا بجسده وروحه، حيث يشكل قصيدة خضراء تمشي على الأرض وترسم حدائقها في ثراء الأثر ، وجماليات الحضور، وتوقيع الثابت والمتزن على جسد القصيدة والأرض.
كما لا يمكنك أن تقرأ أو تسمع نصا عن الموت والجنائز والحزن شعريا أو سرديا، ولا يخطر في ذهنك مباشرة سماء عيسى كشاعر وسارد تتصدر الفجائعية نصه وروحه ورؤاه، فأي ارتباط وأي إحالة هذه؟! فالموت والفراق والغربة والحزن والمناحة والوجع والغياب هي أبرز ثيمات سماء عيسى الشعرية.
الخراب سُكنى العمق البشري الآفل
الشموسُ إذ تشرق سوداءَ، كآباتُ النهايةِ
لرجل يُحمَل ميْتًا في طرقات الفجيعةِ،
الزوال، الأسماءُ تبدأ لتنتهي. الكلماتُ بصاقُ
الألسنِ وجحوفها، مضغةُ الأفواهِ،
لكنّ الريحَ عندما تهبّ من الشرق حاملةً
غبارًا أسودَ كمعاطف النهار كانت تحمل أيضًا
(العيون .... عيون الرجال المدركة موتها القريب ،
التي تنظر اليك في رأفة وغموض
ربما لتقول لك الوداع
أو ربما تتمنى لو كانت مكانك وانت مازلت
في مولد الصبا تترقرق عيناك كلما تذكرت
رفيقا لك رحل امام عينيك الى موت غض )
ص 44 ( درب التبانة )
الشموسُ إذ تشرق سوداءَ، كآباتُ النهايةِ
لرجل يُحمَل ميْتًا في طرقات الفجيعةِ،
الزوال، الأسماءُ تبدأ لتنتهي. الكلماتُ بصاقُ
الألسنِ وجحوفها، مضغةُ الأفواهِ،
لكنّ الريحَ عندما تهبّ من الشرق حاملةً
غبارًا أسودَ كمعاطف النهار كانت تحمل أيضًا
(العيون .... عيون الرجال المدركة موتها القريب ،
التي تنظر اليك في رأفة وغموض
ربما لتقول لك الوداع
أو ربما تتمنى لو كانت مكانك وانت مازلت
في مولد الصبا تترقرق عيناك كلما تذكرت
رفيقا لك رحل امام عينيك الى موت غض )
ص 44 ( درب التبانة )
يقترب سماء عيسى ويتقارب مع المشهد الثقافي في عمان بروح الأب الحنون والناقد الحصيف معا، يقدم تعليماته الشعرية، وتعاليمه الإنسانية بهدوء وروية ومحبة ودقة وإتقان في ذات الوقت، ويقدم نصحه لكل قلم، ويقدم قراءاته لكل كتاب، لذا تجده قريبا من الجميع أبا وأخا وقدوة شعرية تستحق الاقتداء بها، ولذا أيضا ليس غريبا أن تسأل شاعرا شابا يخطو خطواته الأولى على مدارج الكتابة عن كتاب جديد صدر له، فيبادرك بكل فخر "الحقيقة أن الشاعر سماء عيسى شجعني كثيرا، وراجع معي مخطوطة هذا النص حتى اكتمل على سوقه".
ولذا أيضا وكثيرا حين ترتبك وتضطرب الخطوات وتأخذك الهواجس بعيدا حول محنة الكتابة وفكرة الاستمرار أو التوقف، يكفي أن تستحضر مشروع سماء عيسى الممتد، ومؤلفاته الرائعة والكثيرة والمتنوعة شعرا وسردا ونقدا حتى تستعيد ثقتك وإيمانك بالكتابة كمشروع إنساني ووجودي.
(ولقد ذهب بنا العشق لما بعد الموت
وهناك ارانا النبع الخالد
وقد شربت منه الطيور
وكان امير صغير
جاء من الغابة يتعلم منها الحب )
(ولقد ذهب بنا العشق لما بعد الموت
وهناك ارانا النبع الخالد
وقد شربت منه الطيور
وكان امير صغير
جاء من الغابة يتعلم منها الحب )
تحية شعرية للشاعر الجميل سماء عيسى قامة شعرية تفتخر هذه الأرض بأنه جاء من رحمها، ونفتخر أننا نشاركه - بحياء واستحياء- أخوة الشعر والتراب.
تعليقات