التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

الحياة بزاوية ما

في البيت، في الشارع، في المقهى، أو في أي مكان من هذا العالم الكبير، ثمة زاوية ما، تتشكل مع الآخر، أو مع الظل، زاوية خاصة لكل كائن، وبكل كائن.
الزاويةهي شكل تقاطعنا مع الكون، ومع الموجودات والكائنات، ومعنا، شكل احتدامنا، واحتدادنا، شكل انفراجنا وانبساطنا، شكلا احتقاننا وتوهجنا، شكل عبورنا ووقوفنا.
 بين الدمعة والوجه في الحزن ثمة زاوية، وبين الشفة والشفة في الضحك زاوية.
نسير أيضا في زوايا، فبين الخطوة والخطوة زاوية، قد تكون ضيقة بشكل ضيق ما نحمله، وقد تكون واسعة بحجم فرح ننتظره..
بين الكائنات وبيننا زاوية، بحجم اقترابنا منهم، أو ابتعادنا عنهم!
بيننا وبين الحياة زاوية، بحجم إقبالنا عليها وابتعادنا عنها
بين الوعي واللاوعي زاوية!
بين الحلم والواقع زاوية!
بين النسيان والذكرى زاوية!
الزاوية تمتد بين مساحة التهجد، التي تخلّص الكائن من ذيول الخواص قبل العوام، لتمنحه أجنحة ملونة تسند رغبة الانعتاق والعلو، وسلالم غير مرئية تهيئ له حالات التعالي فوق الموجودات، للوصول للتماهي الكلي في كينونة العلو القصوى، حيث الأنا تتحد بالـ هو!
أحبك حبين حب الهوى .. وحـــب لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو الحب الهوى .. فـشغلي بذكر عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له..فكشفك لي الحـجب حتى أراك
وبين ركن قصي في مكان يعج بالكائنات حيث لذة الصمت، ووحدة تدعمها حدة التأمل والقراءة المتأنية، لحركة الشفاه وطقوس الأيدي المسافرة في مساحات الفضاء، لتقدم حالة داعمة لفرضيات الداخل المتناثرة على مساحات الحكي، أو مختصرة للكلمة الحارة ببهاراتها الداخلية، مواربة خجل اللحظات، أو تعثر الروح في ترجمة الكلام.
قد تكون زاويتك منفرجة حيث تلتقي كائنا حميما، أو حتى كائنا عابرا كالكلام، وقد تستلف من بطون الكتب بعض أحشائها لتزين كلامك، أو لتطريه بعبارات رنانة، لتثبت جدوى حدوثك هناك، ولتثبت طول قامتك، وعرض ظلك في مرايا الكينونة الآدمية.
وقد تكون حادة أو حادة جدا عند فوضى انتظارك لكائنك الخاص، الذي تنتظره كدثار تدفئ به القلب المرتجف في شتاءات الكون والكائنات، أو قطعة ثلج تبرد بها روحك دفعة واحدة من شدة الحر الذي خلعته عليك فصولهم الحارقة..
زاوية يمكنك فيها أن تخلع قفاز أصابعك لتعطرها بملامسة خدره لأصابع حبيب، ويمكنك فيها أن تكتفي بالصمت لأنك فوق مستوى الحاجة للكلام، ولا تحتاج إلا لسفر مؤقت وإغماءة خارج مساحة العقل المتوثب كجلاد متمرس.
الزاوية قد تكون بلا أضلاع تؤطرها الأحلام أو الكلمات، فبين الحلم والكائن زاوية، وبين الروح والروح زاوية، وبين العاشق والمعشوق زاوية، وبين الورقة والقلم زاوية، وبين الأصابع ولوحة المفاتيح زاوية، صالحة أن لملئ مساحاتها بالجنون والحزن والفرح والشغب، لتكون تقاسيم للثرثرة والهذيان.

تعليقات