الثلاثاء,نيسان 01, 2008
فاطمة الشيدي تغني لمراود الحلكة
ميدل ايست اونلاين كتب ـ المحرر
عن منشورات وزارة التراث والثقافة العُمانية بمسقط، صدرت المجموعة الشعرية الثالثة للشاعرة العُمانية فاطمة الشيدي بعنوان مراود الحلكة في 112 صفحة من الحجم المتوسط، بعد مجموعتين هما: هذا الموت أكثر اخضرارا دار الرؤيا بمسقط 1997، وخلاخيل الزرقة دار المدى بدمشق 2004. وفي مجموعتها الجديدة مراود الحلكة تحاول فاطمة الشيدي أن تؤثث بياض الورق بخارطة الكحل، وتعوّض عن رمد العالم ببصيرة القصيدة، وتفرش أوراقها النازفة في وجه المرايا لتختلس النظر الحميم لأعماقها الناتئة بالوجع النيئ، في تصالح تام مع الحزن والغربة والموت، وتعالق حنون مع البحر والملح والمساء: ها قد ودعتني المرايا ها أموتُ بلا أجنحةٍ سكن البحرُ فضولَ ملامحيَّ الحادةِ سكنتني سحنتهُ المحلاةُ بالملح استماتت بين فجوةِ عينيَّ الفصول ُ كما تؤاخي بلغة حسناء متبرجة الصنعة، مشغولة بالعاطفة والوله، بين المتناقضات كالعتمة والضوء، والمطر والصحراء، وتبرم اتفاقاتها السرّية مع المساءات وتشتد في عشقها للعتمة ومرادفاتها الحية حتى الموت: سأخلعُ قفّازَ المفازاتِ بوجهِ المطرِ وأعقِدُ هدنةً بيني وبين السماءِ سأدلفُ لحزني العتيقِ بكلي قفزةً واحدةً كي لا يخاف وسأغلقُ صدري عليه في عناقٍ حميمٍ ولن أتبرمَ حين سيبدأُ في الصراخِ فبعد موتي سيهدأ حين يفقدني دفعةً واحدةً نصوص المجموعة كتبت بين عامي 2003- 2006، ولوحة الغلاف من تصميم التشكيلية العمانية سميرة اليعقوبي، وقد قسّمت المجموعة إلى قسمين الأول نذر الغياب ويضم ثلاثة عشر نصا طويلا منها منها تيه، وبقع على جسد الليل، وهكذا يبدأ الكلام، وشبح يرشق بي الغياب، وحشرجة المسافة، ومراود الحلكة، وفواصل الوهم ॥ وقد نُشرت بعض هذه النصوص في الدوريات والمواقع الثقافية الإلكترونية: هكذا …. هكذا…. مستوية على وجعي أعِيدُ تسميةَ الأشياءِ في ذاكرةِ الرملِ أرتِّبُ حِفنةَ الهواءِ في رئتيَّ نفساً نفساً وحيثُما أنا أكون *** ملتوية كلحنِ النايِ الحجريِ في مسامِ الصحراءِ منشطرة كشمسٍ في ظهيرةِ كسوفٍ ولا أحد لا أحد ينسى يديهِ على حافةِ الغربةِ أو شفَتَيْهِ بين يديّ لغةٍ غيرَ مترجمةٍ والطريقُ طويلٌ فمتى تنقصفُ هذه الغصونُ الباهتةُ والأوراقُ الصغيرةُ والقسم الثاني بورتريهات العتمة، يضم إحدى وثلاثين مقطّعة صغيرة كتبت بأسلوب الومضة الشعرية ومنها: طموح لا أرغبُ في تسلقِ الجبالِ ولا الوصول للقمرِ كل ما أطمحُ إليهِ نزع الشوكة المستقرةِ في كبدي من زمنِ الخلقِ!! لماذا؟ الجميعُ هادئون سادرون في غيّهم ووحدي حُمّلت ثأرَ الأرضِ الخرابِ وجريرة أبنائِها الأدعياء؟؟ أزهار الشر أنبتي في روحي بذوركَ الطاهرةِ اغرسي جذوركِ العذبة في أرضي الميتةِ وزّعي تفتحَكِ الشَبِقِ في جسدي بللي بنفسجك الحزين بدموعي فهي لن تجف أبدااا رصاصة كيف أتجاوز حدودَ قدرٍ مشرئبٍ داخلي بكلِ جزعِهِ؟ حمَّلني وحدي دمَ هابيل، وندمَ قابيل وكل تداعياتِ الطرقِ المكتحلة بمراود الحلكةِ اليانعةِ لأذوب من وخزِ السكونِ الرابضِ في جوفي كحمى مزمنةٍ لاشيء يستحقُ مني الآن سوى رصاصة
تعليقات