شهد النادي الثقافي مساء أمس إقامة محاضرة حول (ثقافة الطفل بين الهوية والعولمة) ، ألقتها الباحثة عزيزة بنت عبدالله الطائية ، تحدثت فيها عن الطفل باعتباره كائنا تتقاسمه ثلاث (ثيمات) وهي العولمة والثقافة والهوية، تلخصت ورقتها حول أثر خصائص العولمة بوجهيه الإيجابي والسلبي ، والتعرف على تأثير بعض المتغيرات في ثقافة الطفل، وتحديد احتياجات أطفال عصر العولمة ، وتوضيح دور المؤسسات المجتمعية في بلورة ثقافة الطفل ، ثم رفعت ما أسمته بخطة لدعم ثقافة الطفل.في بداية حديثها أكدت عزيزة الطائية أن ورقتها تندرج ضمن الانشغال العالمي بالنتائج السلبية للعولمة الثقافية في هذا العصر، الذي يتميز عن كل العصور الماضية بما وقع فيه من مؤثرات وأحداث كبرى لامست العلم والتكنولوجيا والاتصال والسياسة والاقتصاد حتى كادت أن تلغي المسافات والحدود السياسية والاقتصادية والثقافية، وتحول العالم إلى كيان واحد تسوده النظم والقيم والقوانين التي تفرضها الدول الكبرى، وتملي بها مصالحها على الكيانات الصغيرة التي تتألف منها غالبية سكان العالم.الاهتمام بالطفولةكما تحدثت عن الاهتمام بالطفولة العربية بصفتها تعبيرا عن الاهتمام بالواقع والمستقبل معا، فالثقافة تلبي حاجة الطفل العربي وتشبع ميوله وتوجه اتجاهه إلى أن يشب، ويتمتع بها ويكتسب خلالها خصائص شخصيته الفردية والقومية والإنسانية ؛ وهذا يتطلب أن يهيأ له كل أسباب النمو الحضاري السليم بأن يغرس في أعماقه القيم العربية والإسلامية الأصيلة ، لأنها الطريق الأمثل لتأصيل هويته الثقافية والإحساس بالانتماء فيه حتى يتهيأ لتحمل مسؤوليات المستقبل بتجنيد ما اكتسبه من معارف وعلوم في خدمة أمته ومجتمعه وأسرته.وقالت إن الثقافة تلبي حاجة المجتمع إلى بناء المستقبل المنشود. وما من شك في أن الاهتمام بالطفولة العربية دليل واضح على تفتح الشخصية العربية ومواجهتها للعولمة الثقافية التي نتعايشها.وأضافت أن الواقع الراهن يشير إلى تأثر أطفالنا ، ووقوعهم أسرى لثقافات ليست من موروثهم ومجتمعهم وعقيدتهم وعروبتهم، وكونهم جزءا من أطفال هذا العالم الكبير بكل التحديات التي يواجهونها يحتم علينا ألا نتقاعس عن العمل الجاد في سبيل مساعدتهم على النمو السليم الذي يقودهم إلى اكتمال التنظيم النفسي وبناء الشخصية العملية المتوازنة لنضمن قدرته على استغلال خصائصه الوراثية والطبيعية لتتفاعل وتتكيف مع العوامل البيئية (الأسرة والمجتمع والثقافة)، فموضوعنا إذن ليس مجرد مادة للبحث المحايد، ولكنه قضية حياة، كون الطفل قوام مسيرة الحياة الإنسانية، وثمرة جهود دائبة مخلصة ليتمكن من مواجهة التحديات التي تفرضها عليه الثقافة الجديدة، ويتكيف مع ما تحمله من متغيرات بكل مسؤولية واقتدار.قضية الثقافة
وتثير قضية الثقافة الكثير من التساؤلات باعتبارها وليدة بيئة خاصة بها، وكونها ثمرة للتفاعل بين مجموعة من العوامل الإنسانية الخاصة بالمجتمع الإنساني وما هو خارج عنه من ظروف بيئية وطبيعية. وقد أثرت الثقافة على السلوك البشري بحيث غدت كل جماعة ذات طابع خاص، كما تفاعلت الجماعات البشرية، وتبادلت الأفكار وتلاقحت بالاتصال فتأثرت ببعضها، وأصبح لكل مجتمع ثقافته الخاصة التي تميزه عن غيره من المجتمعات الأخرى، كون الثقافة تمثل حصيلة ما تعلمه الأفراد في مجتمع معين.كما أكدت أن كل ما سبق يبين لنا أن هناك العديد من التأثيرات الناتجة عن متغيرات وتحديات عصر العولمة الثقافية ، مما أدى إلى تغير في سلوك الأطفال و ضغط على نفوسهم عند مواجهتهم التحديات الناتجة عن ضرورة نقل الثقافة التي يتطلبها عصرهم. ومن هنا تبرز أهمية تربية وتثقيف الأفراد، وبخاصة الأطفال بما يتلاءم ومراحل نموهم، ورسم وتوجيه ثقافة لهم في مجتمع عربي له هويته المميزة له.وفي سياق عرضها تحدثت عزيزة الطائية عن عدة مفاهيم تناولتها في ورقتها، وهي مفهوم العولمة، ومفهوم الثقافة، وماهية ثقافة الأطفال، وفلسفة تثقيف الطفل العربي، كما تحدثت عن العوامل المؤثرة في ثقافة الطفل، من بينها المنظومات المؤسسية، والوسائط الإعلامية، واللعب كوسيط ثقافي، وأخيرا الحاسوب والإنترنت.
الهوية والعولمة
كما تحدثت عن التحديات التي يعانيها الطفل، ودور الإعلام الأجنبي في التأثير عليه، وصراع الهوية مع العولمة، والتنوع الثقافي، وتوجهات لتأكيد الهوية، وتحضير الطفل للمستقبل، وترسيخ الهوية العربية।وفي ختام ورقتها قدمت مجموعة من التوصيات، منها الاعتماد على سياسة مشتركة مستقبلية لثقافة الطفولة، والتهيئة للتعامل مع التحولات المستقبلية عن طريق الثقافة العامة، وتنمية قيم تكريم الإنسان والحرية والعدل والمساواة والتسامح، وبناء منهجيات التفكير العلمي القائم على الابتكارية، وبناء ثقافة الإنتاج لثقافة الاستهلاك، واعتماد منظور تقدمي للعولمة باعتبارها تآخيا بين الشعوب.
أدارت الجلسة الدكتورة فاطمة الشيدي بحضور عدد من المثقفين والأكاديميين بالسلطنة!
تعليقات