النص من كتاب دم دم ــات الصدار عن دار نينوى دمشق 2010
تظهر امرأة في مقبرة، وتمشي بتهادي من هو مشرف على الموت!! وهي مبتلة تماما من شعرها حتى باقي جسدها الناحل والمتجسّد بوضوح من الملابس المبتلة॥ وكأنها خاضت بحرا/نهرا عميقا قبل تصل إلى قبر ما في زاوية من المقبرة المهجورة॥
تحمل في يدها كومة ريحان كبيرة، تبدأ في تفتيتها على جسد القبر الرطب أيضا؛ وكأنه جديد العهد بميتهِ,,
وتبدأ في النحيب وهي تمسد القبر بحنان متهالك، وكأنها شبح بإضاءة خفيضة عليها، وظلال شبحية يتخللها ضوء ضرير يتراقص برعب على المتبقي من المقبرة..
- أيها الدم الطافر من جرح الروح، من ذاكرات الرعب، والموتى المتكاثرين عند جرحي المفتوح رفقا!
أيها الخراب الراعف من مقلة الليل، ومن جدر الهواء، ومن صمت الحزن، ومن الموت، رفقا!
هاهو الليل قد مات، وترملت النهارات في ثوبه حداده!
فافتح مزاليج القبر قليلا نحو الهواء، وانهض من صبوتك!
غافل الرب والحزن وانهض!!
غافل كرامة التراب، وكرامات الأولياء وانهض!!
وعد؛ عد لأحضاني الذابلة كزهور عند خاصرة الريح في شتاءات قصيرة الرمق وقاصرة الرأفة، عد لقلبي الضاج بالموت والصمت والحزن والدمع حتى آخر خفقة وآخر شهقة!
انهض لنتحاور مجددا عن الحنين الأزرق، والحزن الباهت، والبهاءات الموغلة في الصمت، إذ تشخب الذاكرة بحنين الولع عن أزمنة الصيد والبحر، وعن "الليخ" و"العريش" و"السمرة" والغافة العجوز !!
انهض سأعتذر لليل عما تبقى من دم أراقه اليأس على أطراف أصابعه، ولم ألعقه؛ إذ كنت تشحذ جسد الربابة باللحن المورق بالخذلانات والعجز..
وسأعتذر للنهارات عن دمها المسفوح على جسد الكونية العاجزة عن التقدم خطوة جديدة نحو فكرة جديدة.
سأعتذر للموتى
وللجزارين
وللحنين النازف من وجه اللغات والبحر
سأعتذر للحنان النيئ الذي تربى في الروح كقرحة حسناء
سأعتذر عن الأصابع التي تساقطت في فوضى العشق، ورفعة التحليق، عن الأمكنة والأزمنة، وعن الكتابة والحزن والعشق..
سأعتذر عن الفكرة تشق رؤوس الحكاية، وتعيدنا للمهد، وتعيد للتوازن سيرته وسريرته.
وسأعتذر نيابة عني وعنك عن الكآبات الطارئة، والحزن الذي يحفر أخاديده في ذاكرة الوله والولع والحنين والشوق!!
سأعتذر عن جنون كان يتحرش في أهداب البنت التي تسكن ذاكرة القبيلة، وأحراش الرب، وفوضى الانتظارات والخذلانات والغبش المضئ..
سأعتذر عن حفيف ثوبها إذ لامسته الحمى حين لوحتَ في البدء والمنتصف والخاتمة.
وعن دموعها التي ما نضبت منذ أن شهق القلب، وبسمَل باسمك في ذاكرة الرعد والمطر. وعند مراقد الأولياء، وعند النخيل، وأحاديث السمر ندخرها للمواقد، وللحنين.
وعن الشوق الذي كان يعتصر قلبها كلما أكلت الغيرة موائدها الجبانة، وكنت تسرف في البوح، تسرف في التداعي، وفي رصف الذاكرة بالوله المستدير، والحمى التي تأكل لحم الأطفال، كلما رقعت"الحصبة" الجلود، أو تجدرت " بالحميقة".
سأعتذر عن كل كلمة بحدين وشفرتين؛ كانت تذبح وريدها قبل أن تنطق بها، وعن كل ارتخاء يصيبها بالخدر إذ تلمح طيفك يداعب مخيلتها الشقية.
انهض
الموت خيانة
والغضب خيانة
يحق للعاشق مالا يحق لغيره
يحق له أن يخلع الأكفان، ويرتدي ألوية الولع، ويحمل رايات الهزيمة والانكسار!!
يحق له أن يخلع جبته في منتصف الطريق بين الرجعة واللارجعة، يحق له أن ينكّس أعلامه عند مدارج الوهم بين خباء العامرية، ووشم خولة.
انهض
تطاول على الوجع المريب، والشهقات القاتلة، تطاول على فريضة الفراغات، والسنن الكونية، ونوافل الريب.
تطاول على السم الرعاف، والحزن الشيطاني.
تطاول على الخناجر والسيوف في حواف الكلمات
تطاول على الانكسارات في اختلاجات الرفعة
انهض!
سنتقاسم الاعتذارات كالأرغفة الحارات في شتاءات البرد، وكالرطب الراشح بالسكْر والسكّر في قيظ المدن الغافية على حجر البحر.
سأكسر عند حدود عينيك ألف طبق لأثأر للغضب مني، حين أبهجني رعاف الحروف بالصرع، وأشرأب الحزن في دمي، ليسكر في دمه وليسقي الذرى ماتبقى من كؤوس الألم.
الآن!!
سأودع سيرتك في كفني كي لا يلمحها المطر فيعترف للعابرين بسيزيف جديد عبَر مرايا إيزيس إذ خانها عرق الموانئ. وإذ دثرتها العواصف بما تبقى من برد السنين.
وسأهمس في أذنيك عن تفاصيل الحديقة السرية (المقبرة) التي نأوي إليها حين تنهرنا اللغات، وحين يأكلنا الحنين، وحين يرفع الملح إشراقاته اليتيمة في أذن الليل، ونحن نزحف بما تبقى شهقات النحيب على سرة الحزن نحو الخراب.
وسأحكي لك إذ أهدهد عظامك الذاهبات نحو اللين والالتواء عن الفراغ الذي سكن القلب منذ أشهرت صدك، وعن العوز والفاقة التي يعتور العمياء إذ لا تجد في فراغاتها وشقوقها الكثيرة شيئا من الحمى التي تنبؤ أنك جاهرت الكون برنينك وأجراسك المهرولة.
وكيف قتلني هذا الإعياء، فوحدك تعرف أن الفراديس لا تسكنها الأجنحة
وسأدس في يديك كل هذا اليتم كي تباركه وكي تقول له: حنانيك
فيتناسل مودة وفرحا وحنانا إذا تغيب.
وسأستاف حفنة من ظلام لأخبئ وجهي في ظلمة الليل كي لا يراني أحد إلا أرملة هذا الغياب المقيت!!
إظـــ ...................... ـــلام
تحمل في يدها كومة ريحان كبيرة، تبدأ في تفتيتها على جسد القبر الرطب أيضا؛ وكأنه جديد العهد بميتهِ,,
وتبدأ في النحيب وهي تمسد القبر بحنان متهالك، وكأنها شبح بإضاءة خفيضة عليها، وظلال شبحية يتخللها ضوء ضرير يتراقص برعب على المتبقي من المقبرة..
- أيها الدم الطافر من جرح الروح، من ذاكرات الرعب، والموتى المتكاثرين عند جرحي المفتوح رفقا!
أيها الخراب الراعف من مقلة الليل، ومن جدر الهواء، ومن صمت الحزن، ومن الموت، رفقا!
هاهو الليل قد مات، وترملت النهارات في ثوبه حداده!
فافتح مزاليج القبر قليلا نحو الهواء، وانهض من صبوتك!
غافل الرب والحزن وانهض!!
غافل كرامة التراب، وكرامات الأولياء وانهض!!
وعد؛ عد لأحضاني الذابلة كزهور عند خاصرة الريح في شتاءات قصيرة الرمق وقاصرة الرأفة، عد لقلبي الضاج بالموت والصمت والحزن والدمع حتى آخر خفقة وآخر شهقة!
انهض لنتحاور مجددا عن الحنين الأزرق، والحزن الباهت، والبهاءات الموغلة في الصمت، إذ تشخب الذاكرة بحنين الولع عن أزمنة الصيد والبحر، وعن "الليخ" و"العريش" و"السمرة" والغافة العجوز !!
انهض سأعتذر لليل عما تبقى من دم أراقه اليأس على أطراف أصابعه، ولم ألعقه؛ إذ كنت تشحذ جسد الربابة باللحن المورق بالخذلانات والعجز..
وسأعتذر للنهارات عن دمها المسفوح على جسد الكونية العاجزة عن التقدم خطوة جديدة نحو فكرة جديدة.
سأعتذر للموتى
وللجزارين
وللحنين النازف من وجه اللغات والبحر
سأعتذر للحنان النيئ الذي تربى في الروح كقرحة حسناء
سأعتذر عن الأصابع التي تساقطت في فوضى العشق، ورفعة التحليق، عن الأمكنة والأزمنة، وعن الكتابة والحزن والعشق..
سأعتذر عن الفكرة تشق رؤوس الحكاية، وتعيدنا للمهد، وتعيد للتوازن سيرته وسريرته.
وسأعتذر نيابة عني وعنك عن الكآبات الطارئة، والحزن الذي يحفر أخاديده في ذاكرة الوله والولع والحنين والشوق!!
سأعتذر عن جنون كان يتحرش في أهداب البنت التي تسكن ذاكرة القبيلة، وأحراش الرب، وفوضى الانتظارات والخذلانات والغبش المضئ..
سأعتذر عن حفيف ثوبها إذ لامسته الحمى حين لوحتَ في البدء والمنتصف والخاتمة.
وعن دموعها التي ما نضبت منذ أن شهق القلب، وبسمَل باسمك في ذاكرة الرعد والمطر. وعند مراقد الأولياء، وعند النخيل، وأحاديث السمر ندخرها للمواقد، وللحنين.
وعن الشوق الذي كان يعتصر قلبها كلما أكلت الغيرة موائدها الجبانة، وكنت تسرف في البوح، تسرف في التداعي، وفي رصف الذاكرة بالوله المستدير، والحمى التي تأكل لحم الأطفال، كلما رقعت"الحصبة" الجلود، أو تجدرت " بالحميقة".
سأعتذر عن كل كلمة بحدين وشفرتين؛ كانت تذبح وريدها قبل أن تنطق بها، وعن كل ارتخاء يصيبها بالخدر إذ تلمح طيفك يداعب مخيلتها الشقية.
انهض
الموت خيانة
والغضب خيانة
يحق للعاشق مالا يحق لغيره
يحق له أن يخلع الأكفان، ويرتدي ألوية الولع، ويحمل رايات الهزيمة والانكسار!!
يحق له أن يخلع جبته في منتصف الطريق بين الرجعة واللارجعة، يحق له أن ينكّس أعلامه عند مدارج الوهم بين خباء العامرية، ووشم خولة.
انهض
تطاول على الوجع المريب، والشهقات القاتلة، تطاول على فريضة الفراغات، والسنن الكونية، ونوافل الريب.
تطاول على السم الرعاف، والحزن الشيطاني.
تطاول على الخناجر والسيوف في حواف الكلمات
تطاول على الانكسارات في اختلاجات الرفعة
انهض!
سنتقاسم الاعتذارات كالأرغفة الحارات في شتاءات البرد، وكالرطب الراشح بالسكْر والسكّر في قيظ المدن الغافية على حجر البحر.
سأكسر عند حدود عينيك ألف طبق لأثأر للغضب مني، حين أبهجني رعاف الحروف بالصرع، وأشرأب الحزن في دمي، ليسكر في دمه وليسقي الذرى ماتبقى من كؤوس الألم.
الآن!!
سأودع سيرتك في كفني كي لا يلمحها المطر فيعترف للعابرين بسيزيف جديد عبَر مرايا إيزيس إذ خانها عرق الموانئ. وإذ دثرتها العواصف بما تبقى من برد السنين.
وسأهمس في أذنيك عن تفاصيل الحديقة السرية (المقبرة) التي نأوي إليها حين تنهرنا اللغات، وحين يأكلنا الحنين، وحين يرفع الملح إشراقاته اليتيمة في أذن الليل، ونحن نزحف بما تبقى شهقات النحيب على سرة الحزن نحو الخراب.
وسأحكي لك إذ أهدهد عظامك الذاهبات نحو اللين والالتواء عن الفراغ الذي سكن القلب منذ أشهرت صدك، وعن العوز والفاقة التي يعتور العمياء إذ لا تجد في فراغاتها وشقوقها الكثيرة شيئا من الحمى التي تنبؤ أنك جاهرت الكون برنينك وأجراسك المهرولة.
وكيف قتلني هذا الإعياء، فوحدك تعرف أن الفراديس لا تسكنها الأجنحة
وسأدس في يديك كل هذا اليتم كي تباركه وكي تقول له: حنانيك
فيتناسل مودة وفرحا وحنانا إذا تغيب.
وسأستاف حفنة من ظلام لأخبئ وجهي في ظلمة الليل كي لا يراني أحد إلا أرملة هذا الغياب المقيت!!
إظـــ ...................... ـــلام
تعليقات