التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

مردة الوهم

النص من كتاب "دم دم ــات"
نشر في مجلة نزوى 2005
(امرأة ذات فوضى في هيئتها (نحاتة) تتحرك بشبه حركات باليه تلف وتدور على خلفية موسيقى متصاعدة، في صالة عرض فنية مليئة بالمنحوتات، والتماثيل ويمتد الحوار بينها وبين تلك التماثيل، مع الموسيقى المتصاعدة جزعا وحزنا)
المرأة : يا تماثيل الفجيعة، يا أبناء الوله الممتد من القلب إلى الأصابع، وحيدة أنا الآن تتوسد الغربة موانئ بهجتي، وتحاصر أقراط الفرح روحي، تستأصل أذناي فلا أستطيع سماع صوت سوى العويل.
(صوت امرأة تبكي بحرقة متصاعدة ومتداخل مع صوت موسيقى مرعب وصوت نشيج لطفل رضيع، وهي تتلوى وتتحرك بتهادي حزين)
ساعدوني أحدثوا جلبة ما لتخرس هذه الأصوات في رأسي، الكائنات التي أنحتها كل يوم تحتشد في رأسي، كل ليلة تجتمع على سريري المؤثث بالفراغ والصمت، تطالبني بالثأر، تطالب لعيونها بالبصر، ولآذانها بالسمع، ولأجسادها بالرغبات، إنهم الآن في رأسي ينصبون لي محاكمة، يفتتحون برلمانا يعلقون عليه شعارات العدل والحرية والمساواة، ترتفع أصواتهم، تطالبني بالقصاص .
(تسمع أصوات تتعالي وفوضى، وينتشر الدخان في المسرح.. لم ؟ لم ؟ لم؟ لا..لا ..لا تتحرك بسرعة وخوف.. الموسيقى تتصاعد لتعبر عن قلق الموقف، تمسد التماثيل واحدا تلو الآخر)
- أرجوكم صنعتكم لأني أحبكم، صنعتكم لأنني أريد أن أخلق كائنات تتفرع من أناي، تشبهني وحدي، أحبها، تساندني في الضيق، تضحك حين أضحك وتبكي حين أبكي، أو.. (تصمت قليلا وبحسرة تكمل) لعلني صنعتكم لأقتص ممن أكره في أجسادكم الصماء، ربما صنعتكم لأقهر أناي وأعدائي، صنعتكم لأخلّد من أحب، ومن أكره، لا أعرف، الجميع يفعل هكذاا، أليس لهذا يتزوجون وينجبون، كي يخلقوا كائنات عاجزة تنفذ لهم مشيئاتهم، لا أعرف (وتبكي بحرقة) ربما أنا ومن مثلي ننجب أشياء أخرى لا تخلق الفرح، كائنات الموت، قصيدة، نص، لوحة أو تماثيل، إذن أنا أمكم، يا أبنائي البررة لا تتنكروا لي أوقفوا هذا المد من السخط، ارحموني، اسندوا وهني بصمت أجسادكم، واشفوا حزني بضحكاتكم الخرساء.
التمثال الأول ( جسد بلا رأس - يظهر الصوت كأنه يخاطبها مضافا إليه تردد واضح):
لااااااااااااا لا نريدك، نحن لا نشبهك، أنت أنجبتنا من رحم أصابعك، من رحم ذاكرتك وروحك، لم يا سليلة كائنات الخلق، المزيفة لم خلعت العصابة، وخرجت من الشرنقة التي خلقت لتحتجبي بها، لتنجبي أجزائنا المهشمة أرواحنا المحنطة، لم قررت نيابة عنا وأد حرياتنا وحركاتنا، من وهبك هذا الحق، حق الخلق، حق التكوين، وحق الحجب والتحجيم، وتفصيل الحواس والرغبات، أيتها الكائن الأضعف قويت وهنك في ضعفنا، ووضعت خرسك في صمتنا، وحددت مهامنا وفق رؤاك .
المرأة : لكنكم لم تكونوا شيئا، كنتم مجرد حجارة، ولقد جعلتكم كائنات حقيقية، أبدعت في تكوينكم، وهبتكم روحي ورؤاي، فنحن كائنات الرؤى نخلق كائنات من لاشيء، الشاعر يبني من الكلمة الوحيدة في زحمة المعاجم نصا مكتنز الرؤى والدلالات، والرسام يخلق من جسد اللوحة البيضاء رحما لكائنات عديدة، تماما كما تربي المرأة قطعة اللحم لتجعلها رجلا أو امرأة، فقد كان ينبغي أن يكون الوفاء جزائي .
التمثال : لااااااااا .. لقد سرقت براءتنا، جمدت رؤانا، نسجت من أحزاننا مناديلا لدمعك، ومن فرحنا خلاخيل لبهجتك، كان يمكن أن نكون أجمل، شوارع أو عمارات أو جبالا، أو أي شيء أجمل وأكثر حياة، لا غفران، لن نستوعب لعنتك يا سليلة أهل الغموض والزيف، تجمدون اللحظات والفكرة، تحنطون الفرحة نصا، والبهاء لوحة، قساة، تحتكرون الجمال في قوالب ناقصة، وتجمدون الزمن بأصابعكم، تمضغون الدهشة، وتتسولون الصمت والموت والعبث، أدعياء الكلمة والقيم، مصابون بالحكة، تبدؤون بالسير نحو فخاخ التملص، وحين تحاصركم لعنة الكائنات التي تخلقونها، تتمنون لو تخلعون تلك الرؤوس وتلقونها في مستنقعات الفرح الميتة، رؤوسكم التي تسكنها أشباحكم المريضة التي صنعتموها من مني جنونكم، وفي أرحام رغباتكم في الظهور والاختلاف، فلتتصاعد الأدخنة فيها، ولتشتعل الفوضى حرائق في مخيماتها .
المرأة : لا لسنا هكذاااااااا.. نحن بقايا الضوء الموزع على سكان البسيطة، هجرنا الظلمة وسكنا أسطح الأشياء، لا نتقن سوى الغناء، والتعري أقمارا أمام الكواكب الموحشة بالعتمة، هجرنا الظلال وسكنا رؤوس الأصابع، واستندنا لقوارير الدهشة، نحن محترفي صيد الكلمات والظلال، لكنا أيضا أحفاد الجزع الأغبياء بما يكفي، الأنانيون بما يزيد عن الحد (وتضحك ضحكة سخرية مشوبة بحسرة ووجع ) :آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أبنائي الأحياء الميتين، الصامتين الفصحاء، حتى أنتم تحاكموننا،نحن منذ البدء محاكمون ببشاعة في مشهد فج مقتنص الصورة من ذاكرة جمعية سوداء .
- التمثال : أنتم يا سيدتي سدنة الاختلاف المؤطر الرؤى بالرغبة في الظهور، كائنات تلبس جلود ملونة، وترفع أصواتها بالنعيق، كائنات ترقص على مسارح الفوضى وتتلذذ ببهجة العبث،كائنات تتلمظ الحضور الدعائي للجرح، أنتم كائنات ينبغي أن تكف عن المجاهرة بأفعال الكذب والضجيج.
- المرأة : ينبغي أن نمارس الظهور لأن عتمة العزلة مرعبة حد الظلم، والعدل كائن سماوي لا يسكن الأرض، ونحن متعبون (تمسك رأسها وتتحرك بهستيرية) أسعفوا وجعي يا سادة الصمت، عانقوا وحدتي، أدفئوا بردي بشيء من الغناء.
( تظهر أغنية أم كلثوم "غن لي" كخلفية موسيقية تتدرج في الخفوت )
التمثال الثاني : (رأس) : يظهر الصوت من خلاله قويا جليا متذبذا في ضحكته المجلجلة) يا سيدتي، هذه الجلبة التي تفتعلونها ستسحقكم، دعوا العالم يتلذذ في حضيض غائياته الناقصة، لا تزجوا به في دهاليز الخراب، دعوا للكلمات فوضى رؤاها وبدائيتها وبساطتها، حرروا الكائنات من الصمت، صمت الورق، وصمت التوابيت والأكفان .
المرأة : ( تجلس عند أعتاب التمثال بتعب وذل وخنوع وهي تمسك رأسها بقوة) يا بني خلقتك من هذا الرأس الذي ينهشه الوجع، أطلق بين يدي صلاة العرفان، كنت مع كل ضربة أزميل أعالج المخاض وأضع لك اسما، ووجها وحلما، هذا الرأس الذي لا يشبه الآن سوى خرابة صالحة للنسيان، فقط هو رحمك الأول، وهبتك الحكمة والحواس، وحررتك من الجسد وأرحتك من الرغبات، جعلتك سيد العلو، ربما فعلت هذا لأنني أبدأ تمنيت رأسا صامتا هادئا كرأسك .
التمثال الثاني : ألا يكفيك هذا الرأس الذي أختصصت به، والذي أشقانا وحرمنا لذة الحياة؟! من قال لك أنني لم أكن أرغب في جسد يحقق رغباتي ويحرك اتجاهاتي ويجعلني حقيقيا .
المرأة : ( تنهض وهي تحملق في الأفق ) لاااااااااااااااا رأسيييييييييي أشعر أن شيئا يتململ فيه، هكذاااااا أموت ( وتنحني لليمين ) وهكذاااااا أموت (وتنحني لليسار)، لا هذا مؤذٍ ومتعب، يا صغاري، يا صغار الوجع المشتعل في غابات الدم، وفوضى الأحاسيس المتبعثرة، هذه المقبرة التي صنعتها تنهش فرحي الآن، موتاها يغادرون أكفانهم، يرفعون نعوشهم في وجهي، يجاهرون جزعي بالموت، يحتجون على ساعة الخلق الصامتة، على مساحات قبورهم ومسامهم، وعيونهم، لا قناعة ولا عرفان آآآآآآآآآه ..
التمثال الثالث : (يمثل يدا).. يبدأ في الحوار وبلغة فوقية ومشمئزة ): هذا التعب هو الثمن، لقد ساعدت الضوء ليستفحل في غابات الظلمة الكونية، لقد هرقت الحجاب، واستنفذت طاقات الفرح في شغابات رعناء، لقد اخترقت جدر العزلة العليا، ودبرت لأصابع الحفر أظافر من رؤيا، وأسنان من لغة عمياء، وخططت كي تستبيحي عرى الصمت، وتبقرين بطون الحواس كي تبوح، لقد جمدت ذؤابات الحياة، وعلقت مجازر وهمك الخرقاء على جروح الغيب النازفة، وقولبت كل نثارات الفرح الأجمل والدمع الأوجع، في بؤر الصمت لاااااااااا غفران .
المرأة : بحق الرحمة العليا، كيف أعتق هذا الروح من فتنة الصخب، أنا لم أصنع ذنوبي لم أشهد فتنة خلقي، لقد وجدت بوجعي، صرخت ساعتي الأولى احتجاجا، طفقوا يهللون لجزعي، وكل صرخاتي كانت زفاف في عيون الكون، هكذا وجدت بشماتة الموت، وخفة طائر لا يملك سوى النعيق، هكذا وجدت برعونة الظلام في جلد خفاش، وخشونة الشقوق في روح لا تملك سوى خيارات الحزن والصمت، تمنيت لو كنت قطة تلحس أوجاعها حينما يحاصرها الحنين، وتنادي على من تحب حين ترغب فيه بلغة لا يعرفها سواهما، لكنني جئت كائنا منحوتا بشكل تتوزع تحت جلده، وملابسه القنابل الموقوتة.
التمثال الثالث : ولم انتميت لعصابات الحمق التي تتطلع أبدا للمستحيل، وتسيّج أرواحها بالمرهق من الأشياء، لم لم تقفي عند حدود جسد موغل في الصمت، وعقل يقايض برغبة أو بفتات، لم عانقت الشمس؟ وفتحت مسامك للقراءة والتأمل، لم أيقظت كائنات الكهوف في روحك، وعمرّت المدن الضائعة، وسخّنت عصارات الأشياء على لهيب العواطف، لم نادمت الكائنات التي تشتق الحيرة من أفعال الكون، وتنشد الشك أغنية للمساء؟!
المرأة : لا أعرف، لكنني لا أصلح لأدوار أخرى فاقتفيت أثرهم، صناع فواكه الشمس الطازجة، يسخنون الدماء المعلبّة ويمدون بصائرهم نحو الله بلا خدر الجنة، لا أعرف متى سكنتني اللعنة، لكنه هذا الدرب الأوحد الذي يتقاطر بين ثنايا أجاعه شهد الفهم وعسل الإدراك، وأنا لا أقدر إلا على شيء يشبه هذا .
التمثال الرابع : ( يمثل منطقة الصدر) : ولم قررت خلق كائنات تشبهك وأنت بذرة خلق ضعيفة ناقصة، لم انتهجت نهج السفر الملغم بالحذر، ووليّت السماء ظهرك، وسرت نحوهم، أدعياء الوعي والفكر، أدعياء الرقة والشعور، الذين يتفننون في جلد ذواتهم، وسلخ كل من يقترب من الحياة، عمدت لخلق أجساد منتصبة، هشة تستنفذ طاقات جسدك الملعون، وقد حرمت عليه الحياة..
المرأة : أيها الأحمق لا تجأر بوعي الأحذية في وجهي، لا تنس إذن! تدين لي بالعبودية، أقذف في وجه سفهك حزني وأسألك الصمت، لم أخلقك يا لاشيء، لأسجد عند حوافرك المدهونة بالطين، أنت عاطفة مجتزأة من غيمة جزعي، أنت رائحة فوضاي وجنوني، فقط أنت صرخة مخاض لحبلى بالوهم، أقتد من صمتك أناشيد الفرح الأرعن، أعانق في وجهك صوت غيبي يدفعني كي أمشي، بك أمشي، بك أذهل قيلا عن عالم الأقزام المتطاول في هذا الكون، يا قطعة شك من جنوني بك أهذي، على جسدك الجاف أعلن انتصاراتى على شجيرات الغد الميتة في عمقي، بك أدرأ الملح المتكلس في وجه البحر على امتداد الحلم داخلي، يا أنت بك أجاهر بتورطي في جزع الفتنة، وأعلق روحي على أوتار الرغبات حين تحاصرني غابات الخارج.
التمثال: هذا مبرر وهن، لا أفهمه، كل ما أفهمه، أنكم مشوهون بوعيكم، مقرفصون على مداخل الرغبات، تدّعون النبوة، ولا ينبغي لكم إلا الموت، لن يحتمل حماقاتكم غيره، ولن يواري سوءاتكم الكثيرة غيره، ولن يخفف من كل الضجيج المتعالي داخلكم غيرة .
المرأة : اخرس، سأكسر عنقك أيها الصدر المتكلس بحرارة إيمان منطفئة، أحمق، حمقك يتلمظ بحلاوة تدعي حيازتها في زمن الفقد، زمن الفقر وظواهر الأشياء، زمن التجميل والتقديم الموجز للأشياء، زمن الهوامش واختصارات الله والدين والحب وكل الأشياء العظمي في علب السردين، تهرب لصيغ التعميم يا مخلوقي التافه، لأنك لا تدرك إلا سفسطة العبارات المجوفة الأحشاء، تلصق الشعارات على الصدور، وتعطي تأشيرات دخول وفق المنطق المغلوط.
التمثال الخامس : (يتحدث بهدوء وهو عبارة عن قدم) رفقا سيدتي، يا عصفورة هذا الكون الأغنى والأبهى، يا راحة كل مسافر في مفازات الكون، من يشبهك؟ رائعة أنت مختلفة، وليس من يماثلك في متاهات هذا الكون الناقص.
المرأة : يا طفلي الأجمل، إذن أنت سعيد بي، بخلقي إياك، أتراك ممتن ليديّ اللتين طفقتا تنحت جسدك حتى الجهد، أتراك ممتن لعينيّ اللتين حشدت كل رؤاها كي تهبك جسور الضوء ونوافذ النور، هل تساعدني كيف أحرر ذاتي من فوضاي، كي أستل ذاتي من متن الكفاف، وحواشي الحزن، هل تساعدني كي أخنق صوت الكائنات التي تتوالد في رأسي وتطالبني بالقصاص، هل تشرح معنى أن نجسد ما نعشق كائنا من جزع ورق، أو من فجيعة لوحة أو منحوتة ذات، هل تتفاوض مع تلك الكائنات المحتشدة على مشارف الوجع في رأسي على هدنة عرفان ووقفة غفران .
التمثال الخامس: قلت أنك رائعة، مميزة، أحبك حد الحلم بك، حد الرغبة، لكني لست ممتن لك، ولا أملك غفران، يقتلني جسدي حين أحلم بك في لحظة لذة، كيف حرمتني مني، منك؟ حولت ذاتي قدما تقامر الحزن بالفرح، والوجع بالنشوة، روحي تذرع فتنة الحياة شبرا شبرا، ولا أملك شيئا، حبست نفسي في شرانق الوحدة والجوع، أرجوك ساعديني حرريني اسلخي عن جسدي الأحذية والحجارة والصمت والوحدة، وأشعلي في غاباته الأسئلة، حرريني.
المرأة : ( تضحك منفعلة بحزن وجزع، تبدأ في اللف و الدوارن وهي شبه تهذي في رقصة يتضح من خلالها الحزن والجزع) ماذا.. ماذا ؟ لكني أمك من يشتهي أمه أيها الحقير .
التمثال : لست أمي، لم تلديني من رحمك أيتها الحمقاء، ولا رجل سكبني في أحشائك، عليك اللعنة، أفرغت نقصك في أجسادنا، صغت لحظاتك الحقيقية حلما ناقصا في ملامحنا، تنتمين بجنون لتلك الكائنات المزيفة، حمقى لا جدوى، من العبث كل ما تفعلونه، جنون وعبث لاجدوى منه، لعبتكم خطيرة تافهة، سمجة، نحن كائناتكم، نلعنكم، كائنات الحبر والورق والصمت واللوحات والمعارض والكتب حررونا، حرروا أرواحنا من جنونكم، وعبثكم وفراغاتكم، دعونا نكون أكثر وجودا وحقيقية، دعونا نتكاثر في الطرقات، دعوا الألوان لتنقش بها الجدران وتلون بها وجوه النساء، دعوا الورق ليعانق الريح، أو تأكله الحيوانات الجائعة، دعوا الحجارة تبنى بها البيوت لتدفأ القلوب، وتشهد لحظات الدفء، حررونا منا/منكم ..
المرأة: ( خائفة ترجع للخلف، وموسيقى القلق تتدافع، والأصوات تتعالى في جلبة)
التماثيل الخمس مع صدى وأصوات خارجية: حررينا.. حررينا عليك اللعنة..
المرأة : ماذا أفعل كيف أقذف صمتي في وجه كل هذا الصَغار والكفر واللاعرفان، كيف صمت طويلا كي أنجب هذه الكائنات المتمردة من رحم يدي، هذه الكائنات التي تماثلني في القرب من الأرض (تمسك رأسها بوجع) آآآآآآآآآآآآه تعوي صغار الكائنات في رأسي، تلتقط حبات الحزن من روحي تنزعها، تسحب أنفاسي.
متى قررت ببلاهة خلق هذه الكائنات وكيف أتخلص الآن منها، ( تلهث وفي تعال حاد للهاثها مع ارتفاع حدة الموسيقى، تمسك معولا وتبدأ في تكسير التماثيل الواحد تلو الآخر)
الآن، أيتها الكائنات المتمردة عودي للأرض، سأسحقك، سأحررك وأتحرر منك، وأهب روحي للأرض لأغتسل من ضبابية الوجع، سأثأر لساعات حدادي وموتي ومخاضاتي المتكررة، الآن أحطم أساور صمتي، وأشعل شموع الفرح وأقتل أطفالي و أغني (أغني ي ي ي ي يتردد الصوت مع خفوت الإضاءة قليلا قليلا، وتتداخل الموسيقى مع صوت لهاثها، وصوت ضحك يخرج من التماثيل حين تتحطم الواحد تلو الآخر، وتستمر في تكسير التماثيل في حين تعلو أغنية فيروز أعطني الناي وغن ).

إظــ ( .............) ـــلام

تعليقات