التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

قد لا نخاف من الموت (نحن الذين لا نحب الحياة أصلا)، ولكننا نخشى الموت المفاجئ!! فقد تخشى أن تذهب وأنت جائع، أو ظمآن، أو تشتهي (قبل رحيلك) أن تعانق كائنا ما؛ لتهدأ روحك في غيابها الأخير، وتعتذر عن فعل لم تقصده، أو حتى قصدته ثم ندمت عليه، تتمنى أن تربت على شعر طفل، أو تبتسم في عين أمك بحنان منقطع النظير، أن تقول لنفسك أو للآخرين ماذا كان يجب أن أفعل ولم أفعله؟ وربما ! تسهر تحت النجوم وحيدا لليلة أخيرة، أو تمشي لتودع الأمكنة التي اغتالتك، والأصوات التي أدمتك، والوجوه التي كسرتك!
أن تبكي عليك قليلا؛ على صمتك، وكلامك، وحزنك، وفرحك لآخر مرة، وتضحك على حلم خذلك، وعلى قلب خذلته لآخر مرة، أن تعانقك وتقبل أطرافك، وتودعك ككائن آخر تماما، عاش معك عمرك كله، أحبك كثيرا، وكرهك بعض الأوقات، وحفظ أسرارك، وخانك أحيانا، وصمد معك كثيرا في حزنك وجوعك ووجعك.
كم جميل لو يعطيك القدر فرصة لتسوية حساباتك، ولملمة فوضاك، وتبييض مسوداتك، ودفع ديونك، وتحقيق آخر أمنياتك الصغيرة والكثيرة، مهلة محددة، تذهب بعدها سعيدا إلى حيث يريد، بانقياد تام، وتسليم مطلق، غير آسف على شيء!

تعليقات