التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

حوار مع الأديبة العمانية الدكتورة فاطمة الشيدي

أجرت الحوار الكاتبة الجزائرية زهرة بوسكين
مجلة حيفا لنا

www.haifalana.net/spip.php?article1788
نشر في الاحد ٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠



جمعتنا مساحة ضوئية لتدليل غوايات الحكي…ونبش ذاكرة الوقت فكانت الزاية مرفأ جمعنا لتكون بدايات الكلام الجميل…ولتمتد جسور التواصل بنبض الكلمة وتألق المعنى الدكتورة فاطمة الشيدي اسم له حضوره المتميز في المشهد الثقافي العماني ॥وإبداعات تفرض ذاتها بقوة لما تحمله من سمو المعاني الإنسانية لأن الأديبة فاطمة الشيدي تؤرقها بكل بساطة قضايا الإنسانية.- من خلالك هل يمكن أن نتعرف على ملامح الحركة الأدبية في عمان؟في الحقيقة لا يمكنني أن أجمل الحديث عن الحركة الأدبية في عُمان في عدة سطور في حوار يمكننا أن نقول أنه سريع نوعا ما، إلا أنني أستطيع أن أقول لك أنها حركة ممتدة عبر التاريخ الثقافي العماني بأجيالها وأعلامها وفنونها القديمة والجديدة، وهي أيضا متنوعة في أشكالها الفنية (شعر: (القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر)، ( نثر: قصة،، رواية ونص مفتوح) بالإضافة إلى الكتابة النقدية التي توازي على خجل الحركة الإبداعية، كما أنها حركة متجددة وفي حالة تجريب مستمرة ومنفتحة على المشهد الثقافي العربي والعالمي.- ما مدى اعتقادك بمصطلح الأدب النسائي؟ وهل يمكن أن نصنف ونقسم الإبداع؟نفسيا لا أميل لهذا المصطلح وأعتبره حالة جنسنة فضفاضة للنص الأدبي (وهو اختراع ذكوري، لغاية في نفس يعقوب)، ولكن مع ذلك وللمفارقة الشديدة أعتقد جازمة بضرورة وجود ملامح نصية للأدب النسوي أو النسائي أو الأنثوي بتعبير أدق، ولا أعتقد أن هذا تناقض بل لابد أن يتخلل النص بعض ملامح ناصه، وهي الملامح الأنثوية هنا، ليدل على صاحبته وذاتها وتفاصيلها، وملامحها النفسية، وخصائصها البيلوجية، وأدوارها الإنسانية، وجراحها ومعاناتها التاريخية، إنها حالة مشروعة ضمن السياق الإبداعي الأكبر أو العام، فهي حالة ذاتية نوعا ما، تنبع من تأثير الحالة الداخلية في ملامح النص، وتهتم بتجسير النص بين الذات والعالم، وهي تشبه تماما حالة تجسيد النص لملامح المعاناة لدى صاحبه مثل الفقر والاحتلال والعنصرية مثلا، أو تمرئي الناص أو الزمان والمكان في مرايا النص، ليجيء يشبه كاتبه ويحمل معاناته، والمرأة تحمل الكثير من ملامح الاختلاف النفسي، ومن هموم الذات والمجتمع وأن تأتي نصوصها تحكيها وتحاكيها فهي ضرورة ذاتية الإبداع.
- ماهي أبرز القضايا الراهنة التي تفرض نفسها في الساحة الثقافية العمانية؟
الساحة الثقافية العربية حالة متشابهة في القضايا والهوية تقريبا؛ وإن اختلفت في بعض ملامح المكان، فحرية الكلمة والكاتب، ووضوح ملامح الهوية العمانية والقومية، والعدل والمساواة (خاصة المرأة) إلى غير ذلك من القيم الإنسانية، والقضايا الكبرى هي أهم ما يشغل الساحة كقضايا أو كمشروع كتابة بشكل ضمني نصي.
- ما هي أبرز المنابر الثقافية في عمان وما مدى احتوائها للإبداع العماني والعربي؟
هناك العديد من المنابر الثقافية المؤسساتية (النادي الثقافي، والمنتدى الأدبي التابعة لوزارة التراث والثقافة:)، ولها جدول فعاليات مستمر طوال العام، وتقدّم العديد من الفعاليات ضمن محاولاتها لاحتواء المشهد الثقافي العماني والعربي، بالإضافة إلى جمعية الكتاب وهي جمعية أهلية، قدمت الكثير والأهم في هذا المجال، ولازلنا ككتاب نعوّل عليها، وننتظر منها أكثر.
-
اذا أردنا أن نجول معك في كتاباتك فماهو الهاجس الأكثر حضورا في نصوص فاطمة الشيدي؟هناك الكثير من الهواجس التي يشي بها نصي الشعري والنثري والتي تتسرب من بين ملامحه بحزن ووجع، كما يتسرب اللحن من فتحات الناي، كالموت والفقد والحزن والغربة، والرعب الوجودي من الغابوية التي يسير إليها هذا الكائن وهو مغمض العينين كمن يسير إلى حتفه، أو السائر في نومه، حتى لو سار فوق جثث البشر، وهو يحمل في يده منجلا يجتث به أرواح وأفراح أخوته في الإنسانية بلا وعي تام، وكأن العالم في طريقه ليصبح غابة، أو زنزانة كبيرة، أو حتى مقبرة بلا شواهد تدلل على من كان هنا!!
- ماهي أهم القضايا التي تؤرق حرفك؟
ببساطة تامة "الإنسانية" هذه الكلمة التي تختصر كل المعاني العظيمة، والقيم النبيلة؛ كالحرية والعدل والخير والجمال
حدثينا عن أعمالك الأدبية وإصداراتك المتميزة، مراود الحلكة ، حفلة الموت ، خلاخيل الزرقة..
لا كثير لأقوله عنها؛ إنها فقط محاولات طيبة متباعدة المدى لتقليل حالة الرعب الداخلي، وتدليل الشجن الخفي بشيء أكثر تجريدا من دمعة!! لديك أيضا تجربة في الكتابة المسرحية هل هي وليدة التجربة الأدبية ام أنها إبداعا موازيا؟
إنها نص أدبي نثري شعري يريد يقول نفسه بطريقة أخرى أكثر انسلاخا من أناي، وابتعادا عني، لذا اختار شكل الحوار النصي الذي يفترض وجود كائن/كائنات أخرى، تقول ما أريد/مالا أريد بشكل آخر.
- ماهي مشاريعك الثقافية؟
أنا أكتب إذا أنا موجود؛ هكذا أنظر للمسألة॥ لدي كتاب قيد النشر، وعدة كتب قيد التحضير للطباعة، ولدي كتابة أسبوعية أناوش فيها السرد والنقد والنثر، كما أنني متواجدة بشكل مناسب في المشهد الثقافي العماني، كاتبة وقارئة.
اقتحام مجال النشر الإلكتروني ماذا أضاف للتجربة الإبداعية عندك؟وهبني أجنحة لأحلّق بها خارج الأطر التي نذرنا القدر لها، ومرايا لأنظر لنفسي خارج دوائر المكان الضيقة غالبا، وأصدقاء وقرّاء من مختلف البلاد العربية وهذا أجمل ما يمكن أن يقدم لكاتب!
- إلى أي حد خدم الفكر و الثقافة في الوطن العربي؟
إلى حد كبير، لقد جعلنا قرية واحدة، أو أسرة ثقافية واحدة، هل كنا نحلم أن نتواصل أنا وأنت بهذه السهولة واليسر؟! أليس هذا الحوار ثمرة لهذا المنجز العظيم؟!
- سهولة النشر الإلكتروني ، توفر الكتاب الرقمي ، هل يمكن أن يلغي الكتاب الورقي؟
لااااااااا بالطبع متعة الكتاب لا ينافسها منافس، ولكن لا يمنع أيضا وجود الكتاب الرقمي الذي يمكنه أن يقدّم لنا الكثير من الكتب النادرة والبعيدة، والتي لم نكن نحلم باقتنائها، والذي بحزمة أوراق وطابعة يمكنه أن يصبح كتاب ورقي طيب أيضا.
- ماهي كلمتك الأخيرة؟في البدء كانت الكلمة، وفي الختام تكون الكلمة أيضا॥ لازالت أعتقد أن الحوار نص يتقاسم أفكاره كائنان، فشكرا لك لهذا النص..

تعليقات