التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

الموت هو ثمن الحرية

فاطمة الشيدي
3 مايو2010 
نشر في الرؤيا في الاعتداء الاسرائيلي على أسطول الحرية

فقط الحزن يطبق على الروح، يغرغر في الحلق، ويعرّش على القلب والذاكرة، فثمة من يرى ويتظاهر بعدم الرؤية، وثمة من يسمع ويتظاهر بعدم السمع، وحالة من الخرس تسود، والجميع يتفرج مكتوفي الأيدي. ظلم بيْن، وشر محيق، وشعب أعزل، وقافلة من النور تحاول أن تغزو الظلام، لتمنع صرخة طفل جائع آخر الليل؛ بكوب حليب، ودمعة أم لا تجد ما تهدِئ به حرارة طفلها المريض؛ بعلبة دواء، وآهة طفلة لا تجد ما يدفئ عظامها الطرية حين يشتد البرد؛ بلحاف دافئ، وعجوز لا يجد ما يدفعه في وجه مرض عضال كي يسعف القليل من الوهن؛ بدواء الضغط أو السكر أو القلب.
ليس إلا هذا يريدون، وليس إلا للخير يسعون، أياد بيضاء، وقلوب بيضاء، وأرواح هجرت مضاجعها، وركبت الصعب لترفع القليل من المعاناة، وتقدم القليل من الدواء والفرح والحب والعزاء. فلماذاااا تواجه بالقتل والبطش والعنف والمنع، لمااااااااااااذا كالحسرة تغرغر في الحلق ؟ وكالموت والعجز يستدير من الوريد إلى الوريد؟ ليسوا إلا رسل الحرية، ودعاة السلام، وأشقاء العدل، فلماذا هذا الاعتداء السافر على الحرية والأحرار، ولماذا علينا أن نفجع كل يوم بقيمة، وأن نفقد كل يوم مبدأ؟ ونصمت؟؟ غير آخذين بأبسط مبادئ تغيير المنكر وهو التغيير باللسان وبالكلمة وبالصوت وبالضمير؟
لماذا علينا أن نواجه هذه الكارثة الإنسانية الجديدة التي تعري ضعفنا وأوجاعنا، وذاكرتنا وأحزاننا الطويلة، وتعري ضعف العالم أجمع في وجه كيان واحد، يتحرك بكل بطش وعنجهية، وكأنه لا يرى في العالم إلاه، ولا يفعل إلا ما يريد، فلا يخاف من قانون أو حساب، أو أنه قد أمن جانبها، فذهب في الظلم غير مذهب مستقر البال هانئ البطش. يحق لنا أن نتساءل: أين القوانين التي تحكم العالم؟ وأين من ينصّبون أنفسهم حماة للعدل والقانون فيه كي لا يصبح غابة – وما هو الآن إلا كذلك-؟ ، لماذا يُكال العدل بمكيالين، ويتكلم عن الحرية بلسانيين، وينظّر للحق من زاويتين؟ لماذاااا وهذا الظلم التاريخي ما فتئ يحز حزوزا في ذاكرة البشرية، ويترك الجيل بعد الجيل مرتبك الإيمانات، مهزوز القناعات بأبسط مبادئ الخير والحق والعدل والمساواة.
لماذا في عصر العلم والمدنية، والقانون والتقنية، يستشري هذا العنف، والهمجية ويقف العالم أجمع صامتا أمام قوى طاغية تمتد بالمنع والتشريد لقافلة من النور والخير والحب الحرية؟؟ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم، يريدون أن يطفئوا نور الشمس الساطعة سطوع الحق بغرابيلهم الممزقة، ويرفعوا أياديهم القذرة الملوثة بالدم والقار، والبطش والغبار في وجوه الأيادي البيضاء للحرية والأحرار। فالعزة والشهادة والكرامة لشهداء قافلة الحرية، وأفرادها وطاقمها، ولكل مؤازر لهم بالكلمة والموقف، ولغزة عزة الصمود وخفقات القلوب التي تهفو لها ومعها من أول رجاء حتى آخر دمعة، والخزي كل الخزي، والعار كل العار، والذل والصغار من النفخة الأولى وحتى النفخة الأخيرة على هذه الأرض؛ لأعداء الحق والحرية والعدل، لأياديهم المتعطشة للدم والقتل والدمار، والملوثة بدم الحرية والأحرار.

تعليقات