التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

الرجل والمرأة تكامل وتنافس

فاطمة الشيدي
مجلة لها الصادرة عن جريدة الحياة 2009

غيرة الرجل من نجاح المرأة في العمل والحياة حقيقة واقعية في هذا العصر، فالرجل في النهاية إنسان، والمرأة كذلك، والغيرة بينهما قائمة بلا شك، غير أن الأمر دائما يصلح النظر إليه من زاويتين؛ الصح والخطأ، والقبح والجمال، فكما يوجد الرجل الذي يغار من المرأة ويحاول أن يزج لها العثرات في مشوارها، هناك الرجل السند زوجا أو أبا أو أخا، يمد لها يد العون ويساعدها على تخطي الحواجز وتجاوز العثرات।
والغيرة حالة طبيعية جدا للإنسان؛ هذا الكائن الغريب المتقلّب في أمزجته، وفي معاييره وأحكامه، رجلا كان أو امرأة، لذا فبعض هذا الرجل يغار من النجاحات سواء من الرجل أو من المرأة، ولكن ربما تظهر أشياء (غير مقبولة أخلاقيا) في غيرته من المرأة، حيث أن الغيرة قد تدفعه إلى تحطيمها (وهو القادر، وهي القابلة لذلك)، فإذا كان ممن له سلطة عليها، -لأنه لا يزال يملك عصا المجتمع ويدير دفته- يحاول قمعها بكل السبل والوسائل، ويثنيها عما هي ذاهبة إليه من نجاحات، تارة بالقمع، وأخرى بجعلها تصدق أنها أقل من مستوى الإبداع، والكثير من النساء صدقن الرجل، وتراجعن عن مشوار إبداعي كان يمكن أن ينتهي بالتفوق العظيم.
وإن كانت المرأة ممن لا يملك سلطة عليها يحاول التشكيك في إبداعها، والتقليل منه وتحجيمه لأقصى درجة حتى قد ينسبه لرجل آخر، فيجعلها مستكتبة وهذا حصل مع الكثير من المبدعات، بل قد يصل الأمر لذاتها فيدخلها دائرة التشكيك الإنساني والأخلاقي وغير ذلك، وقد يكون للأمر زاوية أخرى في الضرر حيث يقدمها مبدعة عظيمة، شريطة أن يدخلها ضمن دوائره الخاصة.
إن غيرة الرجل من المرأة المبدعة والمتفوقة تدفعه للظلم، والقهر، لأنه كائن قوي، ويتحرك من دوائر القوة التي يملك زمامها، وضمن حيزاتها الواسعة. وقد تكون هذه الغيرة في مجتمعات العمل الوظيفية أكثر بروزا وحدة، للتنافس المادي والصعود السلمي المرغوب، لهذا تتخذ الغيرة شكل لا أخلاقي فيتفشى الكذب والغيبة والنميمة والحسد والحقد، والظلم كنتيجة فيما بعد. والأمر قد يكون من رجل أو من امرأة، وبذات الحدة والملابسات، أو بشكل أقسى وأعنف من المرأة للمرأة أحيانا!!!
أما عني شخصيا فربما ثمة من يغار من نجاحاتي (الأمر لا يخلو) ولكن لم أتعرض كمبدعة لحالة ظلم بينة والحمد لله، ربما لأنني كحالة نفسية لا أميل للمواجهة والتحدي، بل أكتب من منطقة عزلة خاصة، تساعدني على الكتابة وتحميني من شراسة الآخر، كما أنني لا أملك طموحا تنافسيا شرسا في التدرج الوظيفي، أو حتى في الظهور والسطوع الإبداعي والإعلامي، لذا جنبني هذا ولا يزال الكثير من الحروب الوهمية الشرسة، والتدافعات اللآدمية النفعية التافهة، كما أنني والحمد لله أجد من الدعم الأسري والإيمان بما أكتب من الطرفين الذكوري والأنثوي بنفس الدرجة، ما يساعدني على الاستمرار والتقدم।

تعليقات