كتابة النص هي محاولة إعادة إنتاج للذات/الفكرة في حالة ما "التباسات شعورية أو معرفية" وفي شكل آخر جديد دائما، أو محاولة إعادة صياغة جزء من العالم/العام، أو ترميمه وفق أدواتنا الفكرية واللغوية، ليكون شبيها بنا أو كما نريده أو نتخيله، هذه الحالة الإنتاجية هي حالة خاصة بالضرورة، لذا فالنص أيضا هو حالة خاصة وبالضرورة أيضا. "لأنه من الصعب اتفاق كائنين -أيا كانت درجة قربهما- على شكل بنائية الصورة البدئية أو النهائية لحالة ما دون مقاربة ما قد يتخلل هذه الصورة من تعاريج، وكما من الصعب جدا وضع إبهامين على خلل واحد في ذات اللحظات المقلقة، ومن المستحيل امتلاك كائنين لذات الأدوات الفكرية واللغوية وإن خرجا من رحم واحد في ساعة واحدة، وعاشا ذات الظروف التربوية والاجتماعية والمعرفية"، وإن تقاربا الناصان في كل هذا، فمن الصعب توحد الرؤية الفنية للذات وللعالم، والتحليق في ذات المدارات النصية، التي هي أكثر من الثقافة واللغة والشعرية، وكل مكونات التنظير النصي، لأنها مكونات غير محددة في صناعة النص، وغير ملموسه في كتابته، وربما لا يمكن القبض عليها إلا بفكرة "النفَس" في علم الطبخ!
كما أن كتابة النص غالبا ما تكون غير مقصودة، فهي تجبر الناص عليها، في حين أن النص المشترك لابد أن تدخله عناصر التنظيم والإعداد، فلابد أن يخطط لكتابته بتوفير عناصر الزمان والمكان على أقل تقدير، هذا إذا حيدنا الحالة النفسية التي نفترض فيها المقاربة بين الكاتبين لأن التماثل مستحيل الحدوث وفق أبسط البدهيات المنطقية.
إذن! فكل هذه التفاوتات البينية تشكل علامة تعجب حول النص المشترك ومدى مشروعية الإيمان به أو اعتناقه بدءا.
إن النص المشترَك هو حالة خيانة مقصودة أو مرغوبة للذات وللغة وللنص، وربما للآخر المشترِك أيضا، فنحن حين نعلن ذهابنا باتجاه كتابة كهذه، نعرف جيدا وسلفا أننا ذاهبون بعيدا عنا، ذاهبون باتجاه آخر نجامله، أو ظرف جبري نحياه، فنكون بذلك في حالة تخطيط غير طيبة، وبمبررات غير كافية لإنجاب نص ميت قبل أن يولد، نص سيأتي بلا قلب، وبلا هوية! هوية النص ليس اسم كاتبه الذي سيوضع إلى جوار اسم آخر، بل فكر ذلك الكاتب ومساحاته الشعورية التي ينطلق منها، تلك المنطقة الخاصة جدا، والتي تمثل بصمة الروح التي لاتتماثل ولا تكرر مهما حاولنا.. أو بصمة النص على اعتبار أنه إفراز الروح المادي.
عني: لا أؤمن بفكرة النص المشترك.. وقد أغفر فقط :
* كتابة عاشقين بنفس درجة الشعور "وإن كانت فكرة التوازي الشعوري التام غير جائزة أصلا" فيأتي النص أشبه بحالة تعبير مشتركة لحالة العشق المشتركة، أو حالة تراسل للحواس وتماس مشترك مع حرقتها، أو رسائل مشتركة بينهما!
* ونصا مشتركا، ولكنه منفصل بفقراته الخاصة بكل ناص، سواء كان ثنائيا أو جمعيا، وسواء كان مفتوحا في فضاءاته على سديم الفكرة الغائبة وتداعياتها المطلقة، أو محددا في فكرة واحدة، لكنه يحتفظ بحضور كل ناص وفق أناه وفكره وشعوره، بشكل خاص ومحدد، بحيث يستطيع المتلقي أن يدرك كل ناص من خلال سيميائيات لغوية محددة وظاهرة في النص، فهو وإن وحّد الفكرة إلا أنه ترك للناص كيفية التعبير عنها فيأتي النص الصغير ينتمي لناصه من جهة، ويشترك مع النصوص الأخرى كمتعالقات نصية أو وحدات أو ثيمات جزئية تشكل نصا مشتركا أكبر .
أما خارج هذا التصور فلا أؤمن بفكرة النص المشترك، وغالبا ما يكون لغة ناص واحد وبعض تداعيات الناص المقابل، ويكون لغرض المجاملات باسم الصداقات وأشياء أقل حتما من قيمة النص وموضوعية الناص المفترضة!
(لملف عن النص المشترك أجراه: الشاعر الكويتي محمد النبهان لجريدة القبس (الكويت) 2008
كما أن كتابة النص غالبا ما تكون غير مقصودة، فهي تجبر الناص عليها، في حين أن النص المشترك لابد أن تدخله عناصر التنظيم والإعداد، فلابد أن يخطط لكتابته بتوفير عناصر الزمان والمكان على أقل تقدير، هذا إذا حيدنا الحالة النفسية التي نفترض فيها المقاربة بين الكاتبين لأن التماثل مستحيل الحدوث وفق أبسط البدهيات المنطقية.
إذن! فكل هذه التفاوتات البينية تشكل علامة تعجب حول النص المشترك ومدى مشروعية الإيمان به أو اعتناقه بدءا.
إن النص المشترَك هو حالة خيانة مقصودة أو مرغوبة للذات وللغة وللنص، وربما للآخر المشترِك أيضا، فنحن حين نعلن ذهابنا باتجاه كتابة كهذه، نعرف جيدا وسلفا أننا ذاهبون بعيدا عنا، ذاهبون باتجاه آخر نجامله، أو ظرف جبري نحياه، فنكون بذلك في حالة تخطيط غير طيبة، وبمبررات غير كافية لإنجاب نص ميت قبل أن يولد، نص سيأتي بلا قلب، وبلا هوية! هوية النص ليس اسم كاتبه الذي سيوضع إلى جوار اسم آخر، بل فكر ذلك الكاتب ومساحاته الشعورية التي ينطلق منها، تلك المنطقة الخاصة جدا، والتي تمثل بصمة الروح التي لاتتماثل ولا تكرر مهما حاولنا.. أو بصمة النص على اعتبار أنه إفراز الروح المادي.
عني: لا أؤمن بفكرة النص المشترك.. وقد أغفر فقط :
* كتابة عاشقين بنفس درجة الشعور "وإن كانت فكرة التوازي الشعوري التام غير جائزة أصلا" فيأتي النص أشبه بحالة تعبير مشتركة لحالة العشق المشتركة، أو حالة تراسل للحواس وتماس مشترك مع حرقتها، أو رسائل مشتركة بينهما!
* ونصا مشتركا، ولكنه منفصل بفقراته الخاصة بكل ناص، سواء كان ثنائيا أو جمعيا، وسواء كان مفتوحا في فضاءاته على سديم الفكرة الغائبة وتداعياتها المطلقة، أو محددا في فكرة واحدة، لكنه يحتفظ بحضور كل ناص وفق أناه وفكره وشعوره، بشكل خاص ومحدد، بحيث يستطيع المتلقي أن يدرك كل ناص من خلال سيميائيات لغوية محددة وظاهرة في النص، فهو وإن وحّد الفكرة إلا أنه ترك للناص كيفية التعبير عنها فيأتي النص الصغير ينتمي لناصه من جهة، ويشترك مع النصوص الأخرى كمتعالقات نصية أو وحدات أو ثيمات جزئية تشكل نصا مشتركا أكبر .
أما خارج هذا التصور فلا أؤمن بفكرة النص المشترك، وغالبا ما يكون لغة ناص واحد وبعض تداعيات الناص المقابل، ويكون لغرض المجاملات باسم الصداقات وأشياء أقل حتما من قيمة النص وموضوعية الناص المفترضة!
(لملف عن النص المشترك أجراه: الشاعر الكويتي محمد النبهان لجريدة القبس (الكويت) 2008
تعليقات