هلال البادي لصحيفة المسار بجامعة السلطان قابوس
هجوم عنيف تتعرض له الصحافة الثقافية في بلادنا العربية من قبل المبدعين والمثقفين لأنها باختصار لا تعبر عن آرائهم وإنما تعيش زمن المجاملات، وأبعدت آخرين عن الظهور أو الاستمتاع بإبداعاتهم، وهنا يقول الشاعر سعدي يوسف «كل من تولى صفحة ثقافية أو بعض صفحة، صار بقدرة قادر قاصا لامعا، أو شاعرا رائعا» ، في المقابل هناك من وقف وقفة المدافع وصاح بأعلى صوته بأنه لا مجال للمجاملة ولكن الإشكالية الحقيقية تكمن في المبدع نفسه…. وعموما نرى بوضوح أن هذه الثقافة تعاني من إشكاليات ثلاث أولها المحرر الثقافي وثانيها المبدع وثالثها القارئ … المسار تفتح الملف لتناقش هذا الثالوث في المحاور التالية :
1- الصحافة الثقافية … هل تعبر عن رأي المثقف العربي؟
لا يمكن إطلاق الأمر على عواهنه ، فهناك الصحافة الرسمية ، وهذه وإن كانت ثقافية النكهة إلا أنها تحمل ذات الطابع المؤسسي في موادها وشخوص كتابها ، لذا فالمبدع الذي لا يشتغل في اتجاهات التزلف المؤسساتي من خلال تملق رموز أو تكريس إبداعه في مناطق معينة ، أو حتى في تشذيب نصه بعناية قاسية ليكون ملائما لمقاييس هذه الصحافة لا يجد له موطئ قدم فيها .
وهناك صحافة ثقافية حرة ، وعادة ما ترتكز على جهود مبدعين أصيلين، وهذه عبرّت عبر عصور الثقافات عن رأي المبدع الحقيقي ،وكانت صوته النبيل والعالي المبلل بالرفض والمطرز بالحقيقية ، وكان هو رأيها الحر ، وصرختها الجريئة، وبوصلتها الحية في توجيه مساراتها ، وتحديد مقاييسها الفكرية والفنية ، والنهوض بمستواها إلى مستويات الإبداع المحض।
هجوم عنيف تتعرض له الصحافة الثقافية في بلادنا العربية من قبل المبدعين والمثقفين لأنها باختصار لا تعبر عن آرائهم وإنما تعيش زمن المجاملات، وأبعدت آخرين عن الظهور أو الاستمتاع بإبداعاتهم، وهنا يقول الشاعر سعدي يوسف «كل من تولى صفحة ثقافية أو بعض صفحة، صار بقدرة قادر قاصا لامعا، أو شاعرا رائعا» ، في المقابل هناك من وقف وقفة المدافع وصاح بأعلى صوته بأنه لا مجال للمجاملة ولكن الإشكالية الحقيقية تكمن في المبدع نفسه…. وعموما نرى بوضوح أن هذه الثقافة تعاني من إشكاليات ثلاث أولها المحرر الثقافي وثانيها المبدع وثالثها القارئ … المسار تفتح الملف لتناقش هذا الثالوث في المحاور التالية :
1- الصحافة الثقافية … هل تعبر عن رأي المثقف العربي؟
لا يمكن إطلاق الأمر على عواهنه ، فهناك الصحافة الرسمية ، وهذه وإن كانت ثقافية النكهة إلا أنها تحمل ذات الطابع المؤسسي في موادها وشخوص كتابها ، لذا فالمبدع الذي لا يشتغل في اتجاهات التزلف المؤسساتي من خلال تملق رموز أو تكريس إبداعه في مناطق معينة ، أو حتى في تشذيب نصه بعناية قاسية ليكون ملائما لمقاييس هذه الصحافة لا يجد له موطئ قدم فيها .
وهناك صحافة ثقافية حرة ، وعادة ما ترتكز على جهود مبدعين أصيلين، وهذه عبرّت عبر عصور الثقافات عن رأي المبدع الحقيقي ،وكانت صوته النبيل والعالي المبلل بالرفض والمطرز بالحقيقية ، وكان هو رأيها الحر ، وصرختها الجريئة، وبوصلتها الحية في توجيه مساراتها ، وتحديد مقاييسها الفكرية والفنية ، والنهوض بمستواها إلى مستويات الإبداع المحض।
2- هل استطاعت هذه الصحافة ايصال صوت المثقف إلى القارئ العربي ؟
الصحافة العربية ( في الغالب) هي صحافة موجهة سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا ، وتتطلب فيما يخص الكثير من الموضوعات حذرا شديدا وصوتا إبداعيا مكمما ، لذلك فالصوت الإبداعي الذي ينتقل عبرها هو في الغالب صوت خافت سواء في فكره أو في مستوى إبداعه، والقارئ (الفطن) يدرك أن هذا الصوت مخنوق، أو أن هذا النص متورط في لعبة المواربة والحذف ، أو الضعف الإبداعي قبل أن يصل إليه، لذلك نجده وغالبا أيضا يبحث عن المبدع خارج الصحافة ليسمع صوته الحقيقي ويتلمس حدوده الإبداعية الحادة ، في مساحات أخرى أكثر سطوعا كالكتب أو المجلات المتخصصة أو الإنترنت كوسيلة أكثر عصرنه اليوم .
ومع هذا فهناك أصوات وصلت للقارئ ؛ سواء تلك التي باستحقاق حقيقي لمراهنتها على النص والموقف ، أو تلك التي وصلت من خلال المساحات الورقية المفتوحة والممنوحة لها فكان لابد أن تصل بغثها وسمينها ।
3- ما مدى تقبل القارئ لهذه الصحافة؟
التقبل لايعني الرضا ، خارج هذه الفكرة هناك دائما قارئ يقرأ ويتابع الصحافة الثقافية ، كما أن هناك مساحات ثقافية في صحف ما تمثل ثقلا ثقافيا يمكن أن يشكّل وجبه معرفية حقيقية ، أو زادا مؤقتا لسد جوع القارئ/المثقف العربي ॥ وقد تكون الإخباريات الثقافية والتعريفات هي البطاقة الرابحة في هذا السبق الغير مراهن عليه كثيرا ।
4- هناك من يكيل بمكياله إلى محرري بعض الصفحات الثقافية ويدينهم بعدم مقدرتهم على إدارة هذه الصفحات؟
سوء الإدارة يكمن في ضعف مستوى الإبداع والثقافة لدى البعض منهم مما لا يسعفه في انتقاء مواد إبداعية حقيقية قديمة وحديثة ، أو في ضيق الأفق والحذر المبالغ فيه من مجر نص ، وتكبير مساحات الرفض والمحذورات في النصوص؛ مما يؤدي إلى تشويه النص نتيجة الشطب والحذف لمفردات هي من صميم بناء هيكل النص الفني، أو في تكريس أسماء لا ترقى لمستوى الإبداع وتجنب المبدعين الحقيقيين ، مما يشكل حالة هبوط وتردى أو تذبذب في مستوى بعض الصفحات الثقافية ।
5- ما الذي تعاني منه الصحافة الثقافية في بلادنا العربي ؟
تعاني من حالة تضخم لكل الأمراض الموجودة في المجتمع العربي كالـ الرعب ، والتملق ، والكذب ، والحسد ، والمجاملة والواسطة ،و …………… الخ
6- كيف نستطيع الارتقاء بهذه الصحافة؟
من خلال وضع الخبز في يد الخباز هذا كأساس أولي ، ثانيا باعتماد فكرة اللافردية في العمل ، فوجود الفرد يخلق حالة سلطة ودكتاتورية نفسية بالضرورة ، لذلك فوجود عدة مشرفين على الصفحة الثقافية يتيح التنوع والشمول وينحي جانبا فكر المحسوبية والتملق ॥
7- هل تعاني هذه الصحافة من أزمة قارئ أم أزمة مبدع أم أزمة صحفي؟
تعاني الأزمات الثلاثة معا ، فالمحرر الثقافي يشكّل بداية الأزمة من ناحية فرديته المكثفة التي تظهر الصفحة في مستواها الإبداعي بشكل قد لا يناسب المبدع ، ويشكّل المبدع الحلقة الثانية من الأزمة في عزوفه المباشر والعنيد عن التحاور والتعاطي مع فكرة النشر في الصفحات الثقافية من أول اصطدام بحالة لا تناسب معطياته الفكرية ، والتنازل عن دوره لآخرين قد يكونون أقل مستوى ، بالإضافة إلى عزلة الكثير من المثقفين وعدم إيمانهم بالقدرة على التغيير من خلال الصحافة ، وهناك القارئ المتنوع الآفاق والمذاهب والثقافة ، والذي يتطلب حالة مماثلة في التلقي فيما تحمله هذه الصفحات الثقافية من مواد ، يفترض أن تقدم لكل قارئ وجبة ثقافية تشبع فضوله المعرفي أو حتى ما يوازي ثمن ما دفعه من مال . ..
تعليقات