التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي المرأة العربية لم تتحرر حتى الآن إلا في المظاهر الخارجية

أجراه الصحافي العماني (مراسل الراية القطرية) راشد البلوشي لـــ للراية القطرية الاثاء26/9/2006
فاطمة الشيدي احد الطيور التي غردت في فضاءات الأدب والشعر, شاعرة وكاتبة من سلطنة عمان مسقطية المولد أكملت دراستها في جامعة السلطان قابوس حصلت الليسانس في اللغة العربية وآدابها ض1994 ثم الدبلوم العالي في التربية 1995الماجستير في مناهج اللغة العربية في عام 2000 تعد حاليا رسالة الدكتوراة في اللغة العربية। باحثة بمناهج اللغة العربية التابعة لوزارة التربية والتعليم بالسلطنة شاركت في عدد من الفعاليات والمهرجانات الداخلية والخارجية ، أهمها مهرجان الخنساء 2002،ومهرجان مسقط الشعري 2003ومعرض فرانكفورت الدولي 2004 صدر لها-هذا الموت أكثر اخضرارا/ مجموعة شعرية - 1997 ,- خلاخيل الزرقة مجموعة شعرية 2004. ولها العديد من الكتابات. مزجت بين نسمات ونفحات رياح الباطنة(صحم) التي تطل من الخليج العربي وبين الهواء المشبع بروائح المصانع التي تحيط بالعاصمة مسقط وبالتالي كانت كتابتها تعتمد مناطق مختلفة كالكوابيس في نص (كابوس) وبين الحياة في نصوص أخرى . وقبل البدأ في الحوار معها كان لزاما علي إن أنتنقل بين مجموعتها الشعرية وكتابتها الأدبية لتعرف عن قرب ما يجول بعالمها الأدبي فوجدت من خلال مجموعة من كتاباتها أنها تعيش ما بين
فواصل الوهم والتيه,وعلامة تعجب!و قضية المرأة وبين عطش الكلام و أطراف العربة. وفاطمة الشيدي من خلال تخصصها اللغة العربية استطاعت أن تخرج مكنونها الإبداعي بزخرفة اللغة العربية إلى عالم الإبداع الأدبي فوظفت مفرداتها في تشكيل لغوي خاص كالذي نلمحه في قصيدتها (كابوس) حينما تقول جزر من الأحلام تطل برأسها على سواحل الشوق في رئتي على غابات الوجع في أضلعي جزر بحجم طلقة بحجم ربيع آفل الراية حاولت أن تسبر أعماق الكاتبة وتستخرج لآلئ ودرر من ذاكرتها لنطرحها عليك عزيز القارئ فكان لنا معها هذا الحوار:- -
كيف جاءت فاطمة الشيدي إلى عالم الكتابة والشعر؟لاأعرف حقا كيف جئت إلى هذه العوالم ، ربما حملتني ريح إلى حيث أنا الآن ، ولكن أعرف تماما أن ثمة تحايلات قدرية لنكون حيث ينبغي أن نكون تماما سيدي، قد نسهم في تحريك أجنحتنا حين نشعر بحلاوة الطيران ، أو برعب السقوط لكن البداية غيبية ، لذلك نحن نسير إلى حتوفنا بحذر أعمى لايقدر عمق الهاوية .
- ممن استلهمت موهبة الشعر والكتابة ؟
تماما قد يكون التخمين عاجزا لأن البدايات باكرة جدا لعل الأمر حدث مع أول دفقة هواء دخلت الرئة وكان الصراخ ردعا للعجز هل كان من أمي إذن ، كذلك الكتابة كانت محاولة تصدي للرعب الداني كثمار السماوات ، هل كان من الكون المحمل بفجائعية الفقد العالية منذ العين الأولى . البداية الهشة التي بلا أدوات كانت مستندة على الأب الكائن الأعظم كما تراه طفلة تشق طريقها للحياة ، رجلا خاصا منعزلا كثير الصمت ويمسك بين يديه مجموعة أوراق متشابكة يسميها كتبا ، لكن البداية المستندة للنضح الفني كانت بعد الجامعة بخطوات حيث أسكنت الموهبة وادي الكتاب وتعلمت سر الأبجدية المتكأة على حلاوة التمتع بمذاق شجر الاخرين اليانع بالحكمة واللغة لتثمر شجرتك مايشبهك بعد ذلك ومن هؤلاء الكثيرون استلهمت الكتابة من أرسطو وأبي العلاء ونيتشة وكل الذين تركوا لنا أصابعهم في مدارات الضوء لنلحق بها . -
ماذا تعني لكَ هذهِ التواظيف والتراكيب وبعضاً مِن المرادفات : الحزن - العزلة - والمجد للصمت وللنسيان؟اللغة هي نحن ، توظيف مفردات معينة يعني الانسجام النسبي معها ،، وهذه المفردات التي ذكرت هي نهري الذي تتوضأ منه لغتي وتغسل شعرها الطويل على حوافه ، هي مساحاتي التي أستقي منها نصوصي ، العزلة هي خياري ، والصمت والنسيان هي الأردية التي أدثر فيها مفازاتي الكثيرة .. توظيف هذه المفردات يعني أن أكتبني وهذا ما أعتمد عليه كتقنية كتابية كي أجيء كأنا فقط ، لأخبر نيتشة أنني أكتب بدمي .
-كيف ينظر المجتمع العماني إلى المراءة كشاعرة وقاصة؟لاأستطيع الجزم تماما فالمجتمع كبير ولا أعرف تماما كيف ينظر، أو ربما لاتهمني نظرة المجتمع بشكل كلي ( ضمنا أعرف أنها لاتروق له وأتمنى العكس)، مع هذا أنا لي مجتمعي الصغير الخاص أسرتي وأصدقائي الذين يرون في الكتابة فعلا مشرفا وخاصا وحميميا وهذه النظرة تشعرني بالفخر لأنني أكتب
. - هل لا زالت المراءة العمانية متقوقعة داخل رحم العادات والتقاليد برغم ما منحت من حرية في شتى نواحي الحياة في عمان.؟ أم أنها كسرت ذلك الطوق؟خرجت المرأة بجسدها خارج رحم العادات والتقاليد ، وربما أخرجت جزء منها فقط ولاتزال تحاول أن تسحب جسدها كله لتحيا بحرية ، ولكن رأسها هو آخر مايمكن أن يخرج من ذلك الأسر ، أما عن الحرية فهي شكلانية سيدي ، ويبقى الطوق فكرة ينبغي أن تجاهد المرأة كثيرا وطويلا كي تكسرها .
-تكتبين الشعر وتكتبين النص المفتوح والمقال… ما جدوى الكتابة؟ لماذا تكتب فاطمة الشيدي ولا تكتفي بعيش حياتها كما تعيشها العامة من الناس؟
أكتب لأتنفس ..لأشعر، لأحب، أكتب لأحيا كما أريد أنا، خارج القوالب الجاهزة، والأشكال الحتمية ، الكتابة معركة وجودية من أجل البقاء ، الكتابة أجنحة قادرة على أن تهبك فتنة السلام الذي لايهبك إياه أي شيء آخر . -
متى تتوقف الكتابة في حياة المبدع عن الإبداع؟
لاأعتقد أنها تتوقف ، إلا إذا توقف المبدع بمعنى ( مات) ، الكتابة لاتحتاج جسدا يفنى ، ولاصوتا ينضب ، تحتاج روحا حية ، ومادامت الروح موجودة فهو يكتب .. قد يتوقف البعض حين يشعر أن لاجديد لديه ليهبه للقارئ، وقد يشعر أن الصمت أصبح أبلغ من الكلام ، فيختار الصمت و التوقف عن وعي وإرادة يحترمها الجميع. -
في رأيك، لماذا يكرم المبدع أو المثقف في المجتمعات العربية بعد وفاته ؟
للجهل بالمبدع الحقيقي من جهة ، أو لعقدة نقص في المؤسسات المكرِمة ، فالقائمين عليها يحتفظوا بجوائزهم للشحاذين والمتسلقين لذلك حين يموت المبدع (خارج النماذج السابقة) ، يهب القراء للاحتفاء به وبكل ما كتب ، فلا يملك أصحاب الجوائز سوى الاحتفاء معهم ، وقد تتعرف عليه لأول مرة فتغير بوصلتها نحوه وتطلق جوائزها لتشوه روحه العظيمة .
- هل لا زالت الرقابة علي الكتاب والمبدعين في عمان مستمرة والى متى؟كل شيء لازال على حاله ، نحن نتقدم ببطء سلحفاة خارجة للتو من الماء ، ولامجال لها سوى العودة للماء مرة أخرى بعد زمن وجيز ، التلميع الشديد للصورة الخارجية لايعكس وفرة الضوء في الداخل سيدي ، والعتمة الحقيقية في اللب لن يفيدها تسليط ضوء مركز على القشور .. ووجود قائمين على الشأن الثقافي من خارجه كمراقبين ، يجعل الأمر غير مستساغا وغير مقبولا على الإطلاق بل قد يكون مما يدعو للقرف .
كما أن الوضع الثقافي في عُمان لازال مرتبكا بسبب عجز المؤسسة عن لملمة أطراف المشهد ، ووضع جميع الأطراف المعنية في مساحاتها الحقيقية وإلى جوار بعضها بشكل موضوعي ومقبول ، وهذا مما أفرز الشللية المقيتة ،الذي تنتهج تمجيد الأنا ونفي الآخر خارج الحيز الثقافي تماما .
- هل جيل التسعينيات الشعري العماني هو امتداد للجيل السابق؟ وما وجه الشبه بينهما؟
نعم هو من جهة امتداد للجيل السابق ، ولكن هذا لايعني أنه نسخة مكررة له ، كما لايعني أنه مسخ عنه ، فبينهما العديد من أوجه الشبه في اللغة والثيمات ، والمناطق الشعرية المطروقة ، ولكن كل جيل يمثل ذاته ولغته ومحدداته الفنية والمعرفية والاجتماعية أيضا .
- ماذا قدمت فاطمة الشيدي لمسقط عاصمة الثقافة العربية وماذا أعطتها؟
أعتقد أن كل نص يقدمه المبدع هو إضافة للمشهد الثقافي في بلده بشكل عام ومن هذا المنظور فأنا اكتب وأنشر في مسقط وخارجها ، كما أنني أعتقد أنني متابعة جيدة للمشهد الثقافي العماني ، ولكن بشكل خاص كنت هذا العام ( للأسف) خارج الوطن لارتباطي بالدراسة ، لذلك فاتني الكثير من المشاركات التي كنت فعلا أتمنى أن أحضرها وأشارك فيها .. أما عنها فلعل مجموعتي الشعرية الجديدة (مراود الحلكة ) التي تصدر عن وزارة التراث و الثقافة هي الأجمل .
- ما مدى التواصل بين الكاتبة العمانية وزميلتها القطرية ؟
التواصل النفسي والفكري موجود، والصداقات الإنسانية والثقافية موجودة بعمق ، فمثلا عني لي علاقة صداقة جميلة مع الشاعرة سعادة الكواري ، والشاعرة زكية مال الله من قطر ، ولكن يبقى التواصل الثقافي محكوم بالمناسبات الثقافية ، والفعاليات । وأتمنى حقا المزيد من التواصل الحقيقي بيننا ، وبين جميع الكاتبات العربيات .

تعليقات