الأدباء العرب (والمذكر يعم) هم شريحة مجتمعية من مجتمعات مأزومة بالضرورة في رؤيتها للعلاقات والأشياء والكائنات، وإن كانت هذه النظرة غير مطلقة (وبالضرورة أيضا) إلا أنها تمثل الغالب.
إن الرجل العربي ينظر للمرأة من زاوية أحادية تقريبا، وهي كونها جسدا جاهزا للذة، والمرأة - وللأسف - حصرت نفسها في نظرته الجزئية تلك، فلم ترى في نفسها أكثر من جسدٍ صالح للاشتهاء وللعطب لاحقا.
ويمكننا تناول هذا الموضوع من عدة زوايا، فهناك الزاوية المجتمعية العامة حيث ينطلق منها الكائن (الرجل والمرأة) في تأسيسه الأوّليْ، وهذه (أي التربية المجتمعية) أسسته بشكلٍ مرتبكٍ في تناوله لهذه العلاقة، وتفهم أبعادها، وممكناتها، وحدود تصادماتها الواعية وغير الواعية، حيث لم يعتد الرجل العربي على وجود المرأة إلى جانبهِ بشكل طبيعي، ويوميِّ على مستوى عام، وليس أسري ومحارمي، مما جعل الرجلَ يفزع من وجود المرأة إلى جواره، ويفكر مباشرة في كيفية ضمها إلى مساحاته الخاصةِ، وجذبها إليه كذكر إلى جواره أنثى.
وهناك الزاوية الأشد قتامة وهي الرؤية الفصاميّة التي تنطلق من الرؤية المجتمعية للمرأة، ولكنها مغلفة بالرؤيةِ الثقافية الواعية، حيث أن الأدباءَ (المؤسسين اجتماعيا على كون المرأة عورة)، يخبئون تلك النظرة تحت جلودهم، وتحت وعيهم أيضا، ويتخذون الوعيَ والثقافة مساحة عليا للوصول لهدفٍ أدنى، وهو الأنثى خارج سياقات الوعي، والفكر والكتابة.
بل قد ينطلقون من الثانية (امتداح النص)، سواء كان يستحق أم لا - وهذه ليست القضية هنا-، للوصولِ للأولى، وهي الأنثى داخل مضمونها الأنثوي فقط.
وهناك زاويةٌ ثالثةٌ لابد من الإتيانِ عليها، وهي رعبُ المرأة العربية من الرجل (وهذا أيضا من ضرورات التأسيس المجتمعي)، حيث تربت على كونها جسدا مشتهى، وأنها ضمن قطيع شهي تحيطهُ الذئاب المتحفزةُ للانقضاض عليهِ، والرجالُ هم أولئك الذئاب، الذين لا عمل لهم سوى التخطيط للانقضاض على قطيع النساء الجسد، لذلك فكثيرا ما ترتعب المرأة العربية من كلمات المديح، والإطراء الإنساني العادية، والمقبولة في ضوء مجاملات إنسانية ذات شروط متحققة سلفا، وفق النسق المجتمعي القائم، على التودد واللطف، وكثيرا ما تَفهم المواقف (أي المرأة) في ضوء أفكارها المسبّقة، وجاهزيتِها المجتمعية لتقبل ذاتها في إطار محدد سلفا.
كما أن المرأةُ (الكاتبة) قد لا تتصف بالذكاء الموضوعي، والقدرة على تحديد صيغة التعاملِ مع الآخر(الرجل)، وتوضيح ذاتها وفق السياقِ، الذي ترتضيه لطبيعة العلاقة بينها وبين أي كائن مثقف أو سواه، وهذا مما يجعلها تُفهم خطأً، بأنها ترغب في التداعي والتعاطي مع أشكال أخرى من العلاقات غير المحددة ضمنا في السياق الثقافي، الذي يتطلب حالة من التفاعل النسبي ولكن بشكل موضوعي، ومتجرد أو محدد بين المنتظمين في مساحاته رجالا ونساء.
هذه الأسباب وغيرها، ربما تكون مما يخلق إشكالات غير موضوعية، في العلاقة بين الأدباء (ذكورا وإناثا)، ويضعف التفاعل المفترض بينهم، وقد يخلق نوعا من الارتباك النفسي والإنساني في طبيعة العلاقة الجمالية المفترضة
من تحقيق نشر لجريدة الحقائق لندن
تعليقات