الشاعر السوري خلف علي الخلف ديسمبر 2006
كيف تلقيت قصيدة النثر، من الذي جرَّ خطاك أو قلمك أو كي بوردك إليها، هل هو تطور ذائقتك الشعرية عبر القراءة الشعرية؟ أم انتبهت اليها وجئتها من حقل النقد الذي رافقها خصوصا في البدايات؟
في البدء وكمشاكسة لاأعتقد أن النقد أو التظير المرافق لفن ما ، كتابي أو حتى غير كتابي ، يكفي لأن يكون محرضا حقيقيا على اقترافه ، أو شفيعا لتحويل النظر أو الذائقة نحوه ، لأنها حالة تقوم في الأصل على تفنيد أو تقويض الرؤية لفن ما ، أو لتحليل تجارب محددة، وفي حالات قليلة جدا "كالبدايات" تقوم على التعريف والطرح له كـ فن جديد ولملامحه الفنية وإشكالات حلوله ، وتبايناته مع الأشكال السابقة عليه، كما أنه في الغالب فإن القراءة في الفكر النظري أو التنظيري تنطلق من المساحات المعروفة والمهمة للكائن ، أو للتجربة إذا كان هذا الكائن كاتبا أو ممن يناوشون حقول المعرفة والفن ، لذا فمن لايكتب قصيدة النثر قد لايقرأ تنظيرا ونقدا حولها ، بشكل كاف لتحويل مساراته الكتابية إلا في حالة وجود حالة بحث وتقصي للفكرة بغية استيعابها أو تبنيها .
إن الفكرة باختصار كما أعتقد تكمن في البدء ، في الاستعداد الذهني للتغيير ، وحرية الفكر ، وعدم تبني الأشكال الفنية بالنسبة للكاتب ، إنها حالة من عدم التشبث بنسق كتابي محدد كالقصيدة العمودية ، أو قصيدة التفعيلة أو حتى بين الشعري والسردي ، حالة من التجرد من تملك الأشكال ، والحيادية في التفكير والرؤية ، حالة من القلق وعدم الثبات .
أما عني فقد جئت إليها من منطقة موازية لها تماما ، وهي منطقة دحرها والهجوم الشرس عليها وهي ضدها بالضرورة ، فالقلقلة والجدل السلبي الذي صحب موجة ظهور قصيدة النثر هو الذي قادني إليها ، ولعل الأمر في مجمله يعود لعدم الجاهزيه الفطرية الشخصية لدي للتسليم بآراء الآخرين كالتأسيس المعرفي القائم على ملامح تراثية امتدت حتى آخر سنوات الدرس الجامعي ، وآراء الأساتذة التي تقوم في أغلبها على رفض قصيدة النثر ، والتبشير بذلك ضمن فعلهم المعرفي الخطير في تشكيل عقول الطلاب ، والكتابات المغرضة التي ألحقت بهذا الاتجاه الشعري الكثير من النقد الشخصي والتجريح الخاص وموجة التكفير ، والتسفيه التي كانت مشتعلة باتجاه الرواد ، خارج القراءات الفنية للنصوص . كل هذا كان دافعا لبدايات تماسي النسبي مع هذا قصيدة النثر .
لذلك كانت البداية بقراءة الأعمال التي كانت تتصدر قائمة الإصدارات الشعرية من حيث غزارة النشر ، وأهمية الأسماء ، لأصدم (في التسعينيات من القرن الفائت) بثقل معرفي رهيب لهذا الفن ، مما أنتج عندي استهجان لرفض الذهنية العربية أو جدلها العقيم حول فن أدبي كتابي متحقق أصلا بامتداده الزمني ، والمعرفي ، وبوجود عدد هائل من النصوص والمجموعات الشعرية والمجلات والكتب المنظرة للتجربة ، ومن هنا تكونت لدي قناعة خاصة بأهمية هذه الطفرة الفنية الشعرية واستيعابها لفكرة التجديد اللازمة للشعر العربي ، الذي بدأ يدور في نفس الفلكية والمدارات ، كما بدأت تتشابه ملامح النصوص المنظومة بشكل حرفي جاف ، وقف دون تداعي فيوضه سمت القصيدة العمودية بأوزانها وقوافيها ، كما أن غنائية قصيدة التفعيلة أسهم في خلق نسخ متكررة من نصوص السياب في الوجع، فنزار قباني في الغزل ، فمحمود درويش في القضايا الوطنية ، وهذا لايعني بالضرورة حكما بقصور هذين الفنين الشعريين عن خلق إبداع شعري، فهناك الكثير من النصوص التي يكتبها حتى اليوم شعراء مبدعون ضمن القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة متحققة الشعرية وتشكل إبداعا متجددا ، ولكن يعني فتح المجال لدخول فن جديد دون قدسية للأشكال السابقة عليه .
ثم جاءت أهمية التجربة ، وحلاوة التجريب التي اقتضت مداعبة الفن الجديد ومناوشته في محاولات متكررة ، وربما متعثرة في بعض الأحيان بغية التيقن من إمكانية التعامل مع هذا الفن الشعري لتشكيل نصها الخاص وهي محاولات لاتزال مستمرة .
- الكل يشكو من غياب النقد المرافق أو الموازي لتجارب الاجيال اللاحقة لجيل الرواد في قصيدة النثر، وفي ظل هذا الغياب الذي أدى في مفارق كثيرة لاختلاط الغث بالثمين وأدى الاحتجاج ببعض الثيمات النقدية الى تسويغ تجارب تشكو الهزال (الفني – الدلالي – المعرفي – اللغوي كذلك -…) ماهي المعايير التي تلجأ إليها كشاعر لتقيم نصاً نثرياً ؟
الذائقة الخاصة هو ما ينطلق منه القارئ لإصدار حكم سواء أكان بينيا يعني داخلي أو خارجيا ( شفهيا أو مكتوبا) على نص ما ، ولكن ما مؤهلات تربية هذه الذائقة هذا هو الذي يرشح رأيا لأن يكون متقبلا من قبل القراء ، أو حتى صاحب النص .
والمقاربات المعرفية التي تتناول النقد وآلياته الفنية كثيرة في مختلف اللغات وهي في شكلها التنظيري الأبعد أداة مناسبة للحكم على نص ما ، ولكن مدى تبني القارئ لهذه المقاربات تحكمها الذائقة أيضا لذا نجد قارئا يميل للنص الواضح ، وآخر يميل النص المعتم ، وهناك من يميل للنص الكلاسيكي ومن يميل للنص الحداثي إلى غير ذلك من التعددية المرجعية في الحكم على النص والتي هي مشروعة ضمن الفهم الواعي للأطر العامة لعملية القراءة الناضجة والمبنية على أسس منهجية ، فالعملية متوازية الحكم ، فالذائقة تربيها النظرية المعرفية ، والنظرية المعرفية تحكمها الذائقة .
والحقيقة أن النص الشعري لايطلب منه بعدا معرفيا ، لذلك فهذا خارج مناطق الحكم على النص الشعري ، ويبقى البعد الفنى بما يحمل من مناطق تأويلية دلالية وسيميائية بعيدة وموغلة ، والبعد اللغوي بما يحمل من أبعاد تركيبية تشمل جوانب سلامة اللغة ، وصحة التراكيب ، واستقامة البنى الصرفية، وأبعاد أسلوبية تشمل مناطق الصورة الشعرية ، والانحرافات الأسلوبية التي تميز الإبداع ، بالإضافة إلى البعد النفسي والعاطفة الشعورية التي تمرر تيارا متقدا في مناطق النص تجعله يصل للمتلقي بعمق ، هي مناطق حكم أي متذوق للنص الشعري .
هذا بشكل عام ووفق التنظيرات النقدية لقراءة نص ما وإصدار حكم عليه ، أما ذائقتي الشعرية فتعتمد ثلاث زوايا تشكل لذهنيتي ملمح جماليات النص بشكل إجمالي ومن أول قراءة ، هي الزوايا الثلاث تتمثل في : ندرة التقاط الصورة الفنية كأساس لبناء وتحريك النص ، ثم مدى توظيف اللفظ الطري اللين في تشكيل تلك الصورة ، مع التماع حدة حالة العاطفة في النص بشكل مبهر وقابض على إحساس المتلقي ، سواء كانت حالة وجع أو عشق أو حتى فرح .هذه الزوايا الثلاث مجتمعة ومتلاحمة تشكل لدي حالة الحكم والتقييم على نص ما ।
كيف تلقيت قصيدة النثر، من الذي جرَّ خطاك أو قلمك أو كي بوردك إليها، هل هو تطور ذائقتك الشعرية عبر القراءة الشعرية؟ أم انتبهت اليها وجئتها من حقل النقد الذي رافقها خصوصا في البدايات؟
في البدء وكمشاكسة لاأعتقد أن النقد أو التظير المرافق لفن ما ، كتابي أو حتى غير كتابي ، يكفي لأن يكون محرضا حقيقيا على اقترافه ، أو شفيعا لتحويل النظر أو الذائقة نحوه ، لأنها حالة تقوم في الأصل على تفنيد أو تقويض الرؤية لفن ما ، أو لتحليل تجارب محددة، وفي حالات قليلة جدا "كالبدايات" تقوم على التعريف والطرح له كـ فن جديد ولملامحه الفنية وإشكالات حلوله ، وتبايناته مع الأشكال السابقة عليه، كما أنه في الغالب فإن القراءة في الفكر النظري أو التنظيري تنطلق من المساحات المعروفة والمهمة للكائن ، أو للتجربة إذا كان هذا الكائن كاتبا أو ممن يناوشون حقول المعرفة والفن ، لذا فمن لايكتب قصيدة النثر قد لايقرأ تنظيرا ونقدا حولها ، بشكل كاف لتحويل مساراته الكتابية إلا في حالة وجود حالة بحث وتقصي للفكرة بغية استيعابها أو تبنيها .
إن الفكرة باختصار كما أعتقد تكمن في البدء ، في الاستعداد الذهني للتغيير ، وحرية الفكر ، وعدم تبني الأشكال الفنية بالنسبة للكاتب ، إنها حالة من عدم التشبث بنسق كتابي محدد كالقصيدة العمودية ، أو قصيدة التفعيلة أو حتى بين الشعري والسردي ، حالة من التجرد من تملك الأشكال ، والحيادية في التفكير والرؤية ، حالة من القلق وعدم الثبات .
أما عني فقد جئت إليها من منطقة موازية لها تماما ، وهي منطقة دحرها والهجوم الشرس عليها وهي ضدها بالضرورة ، فالقلقلة والجدل السلبي الذي صحب موجة ظهور قصيدة النثر هو الذي قادني إليها ، ولعل الأمر في مجمله يعود لعدم الجاهزيه الفطرية الشخصية لدي للتسليم بآراء الآخرين كالتأسيس المعرفي القائم على ملامح تراثية امتدت حتى آخر سنوات الدرس الجامعي ، وآراء الأساتذة التي تقوم في أغلبها على رفض قصيدة النثر ، والتبشير بذلك ضمن فعلهم المعرفي الخطير في تشكيل عقول الطلاب ، والكتابات المغرضة التي ألحقت بهذا الاتجاه الشعري الكثير من النقد الشخصي والتجريح الخاص وموجة التكفير ، والتسفيه التي كانت مشتعلة باتجاه الرواد ، خارج القراءات الفنية للنصوص . كل هذا كان دافعا لبدايات تماسي النسبي مع هذا قصيدة النثر .
لذلك كانت البداية بقراءة الأعمال التي كانت تتصدر قائمة الإصدارات الشعرية من حيث غزارة النشر ، وأهمية الأسماء ، لأصدم (في التسعينيات من القرن الفائت) بثقل معرفي رهيب لهذا الفن ، مما أنتج عندي استهجان لرفض الذهنية العربية أو جدلها العقيم حول فن أدبي كتابي متحقق أصلا بامتداده الزمني ، والمعرفي ، وبوجود عدد هائل من النصوص والمجموعات الشعرية والمجلات والكتب المنظرة للتجربة ، ومن هنا تكونت لدي قناعة خاصة بأهمية هذه الطفرة الفنية الشعرية واستيعابها لفكرة التجديد اللازمة للشعر العربي ، الذي بدأ يدور في نفس الفلكية والمدارات ، كما بدأت تتشابه ملامح النصوص المنظومة بشكل حرفي جاف ، وقف دون تداعي فيوضه سمت القصيدة العمودية بأوزانها وقوافيها ، كما أن غنائية قصيدة التفعيلة أسهم في خلق نسخ متكررة من نصوص السياب في الوجع، فنزار قباني في الغزل ، فمحمود درويش في القضايا الوطنية ، وهذا لايعني بالضرورة حكما بقصور هذين الفنين الشعريين عن خلق إبداع شعري، فهناك الكثير من النصوص التي يكتبها حتى اليوم شعراء مبدعون ضمن القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة متحققة الشعرية وتشكل إبداعا متجددا ، ولكن يعني فتح المجال لدخول فن جديد دون قدسية للأشكال السابقة عليه .
ثم جاءت أهمية التجربة ، وحلاوة التجريب التي اقتضت مداعبة الفن الجديد ومناوشته في محاولات متكررة ، وربما متعثرة في بعض الأحيان بغية التيقن من إمكانية التعامل مع هذا الفن الشعري لتشكيل نصها الخاص وهي محاولات لاتزال مستمرة .
- الكل يشكو من غياب النقد المرافق أو الموازي لتجارب الاجيال اللاحقة لجيل الرواد في قصيدة النثر، وفي ظل هذا الغياب الذي أدى في مفارق كثيرة لاختلاط الغث بالثمين وأدى الاحتجاج ببعض الثيمات النقدية الى تسويغ تجارب تشكو الهزال (الفني – الدلالي – المعرفي – اللغوي كذلك -…) ماهي المعايير التي تلجأ إليها كشاعر لتقيم نصاً نثرياً ؟
الذائقة الخاصة هو ما ينطلق منه القارئ لإصدار حكم سواء أكان بينيا يعني داخلي أو خارجيا ( شفهيا أو مكتوبا) على نص ما ، ولكن ما مؤهلات تربية هذه الذائقة هذا هو الذي يرشح رأيا لأن يكون متقبلا من قبل القراء ، أو حتى صاحب النص .
والمقاربات المعرفية التي تتناول النقد وآلياته الفنية كثيرة في مختلف اللغات وهي في شكلها التنظيري الأبعد أداة مناسبة للحكم على نص ما ، ولكن مدى تبني القارئ لهذه المقاربات تحكمها الذائقة أيضا لذا نجد قارئا يميل للنص الواضح ، وآخر يميل النص المعتم ، وهناك من يميل للنص الكلاسيكي ومن يميل للنص الحداثي إلى غير ذلك من التعددية المرجعية في الحكم على النص والتي هي مشروعة ضمن الفهم الواعي للأطر العامة لعملية القراءة الناضجة والمبنية على أسس منهجية ، فالعملية متوازية الحكم ، فالذائقة تربيها النظرية المعرفية ، والنظرية المعرفية تحكمها الذائقة .
والحقيقة أن النص الشعري لايطلب منه بعدا معرفيا ، لذلك فهذا خارج مناطق الحكم على النص الشعري ، ويبقى البعد الفنى بما يحمل من مناطق تأويلية دلالية وسيميائية بعيدة وموغلة ، والبعد اللغوي بما يحمل من أبعاد تركيبية تشمل جوانب سلامة اللغة ، وصحة التراكيب ، واستقامة البنى الصرفية، وأبعاد أسلوبية تشمل مناطق الصورة الشعرية ، والانحرافات الأسلوبية التي تميز الإبداع ، بالإضافة إلى البعد النفسي والعاطفة الشعورية التي تمرر تيارا متقدا في مناطق النص تجعله يصل للمتلقي بعمق ، هي مناطق حكم أي متذوق للنص الشعري .
هذا بشكل عام ووفق التنظيرات النقدية لقراءة نص ما وإصدار حكم عليه ، أما ذائقتي الشعرية فتعتمد ثلاث زوايا تشكل لذهنيتي ملمح جماليات النص بشكل إجمالي ومن أول قراءة ، هي الزوايا الثلاث تتمثل في : ندرة التقاط الصورة الفنية كأساس لبناء وتحريك النص ، ثم مدى توظيف اللفظ الطري اللين في تشكيل تلك الصورة ، مع التماع حدة حالة العاطفة في النص بشكل مبهر وقابض على إحساس المتلقي ، سواء كانت حالة وجع أو عشق أو حتى فرح .هذه الزوايا الثلاث مجتمعة ومتلاحمة تشكل لدي حالة الحكم والتقييم على نص ما ।
- كيف ترى إلى منجزك الشخصي وسط هذا الكم من النتاج الشعري فيها، وماذا تعتقد أنك أضفت للقصيدة النثرية عندما تقرأ ما تكتبه بعين ناقدة منفصلة عن عين الشاعر ؟
بتواضع جم ، وإذا كان هناك معنى أبلغ إمعانا في التحجيم فهذا هو ، لازلت بعيدة عن تحقيق فكرة منجز شخصي فكيف لي بتقييمه سيما إنني من الكائنات التي تنظر بحيادية للأشياء ، وتنظر إلى الانتفاخ على أنه علة ، وإلى المغالاة في تقديم الذات على أنها مرض .
من ناحية أخرى فإن النتاج الشعري الحديث ( الكمي) غير صالح للمقايسة والموازنة أصلا ، لأن الكثير منه خارج الشعرية فلا يصح استخدامه معيارا، وأعتقد أن مابعد انقضاء عمر الكائن الشعري ،( بالموت أو نضج التجربة تمامابحيث تتشكل ملامحه خارج مناطق التجريب المستمرة مع عمر الكائن الشعري) فقط هي ما يمكّن من تقييم منجز شاعر ما ، من قبل قارئ نزيه ( ناقدا أو أديبا) وليس هو( أي صاحب التجربة) ، لأنه الفرد بالضرورة رهين سياقين في الحكم على نتاجه الخاص ، إما التواضع الناتج عن غرور الكائن الشعري الداخلي برغبته في النص الذي لم يكتب بعد ، أو الغرور الناتج عن ضعف الكائن الشعري الداخلي . وأتمنى أن يتهيأ لي هذا القاري النزيه بعد انقضاء عمري الشعري الذي لازال في بداياته وقد لايكتمل .
وعن الجزئية الأخرى من السؤال والتي تدور حول ما أضفته للنص الشعري ، فتحديدا أعتقد أني أضفت ملامحي الخاصة الداخلية والخارجية ، أناي الوفيرة التي أكتب من خلالها ، ولا أظنها كانت سابقا موجودة في نص شعري، ولن تكرر ضمن فكرة وحدة الكائن وفرديته الخاصة، فعندما تقرأ نصي أنت تقرؤني وفق رؤية إحالية للداخل ( داخلي) فكري ، شعوري ، حزني ، غضبي ، عشقي ، وجعي ، طفولتي ، أنثاي ، رجلي ، أطفالي ، أصدقائي ، أعدائي ، أماكني التي أثثت الذاكرة ، جغرافيتي الخاصة والمتعددة أحيانا ، تاريخي ، أحلامي ، وفوضى أمنياتي ، وكل هذا متغاير مع الآخر ( المكتوب نصا) ، أو رؤية إحالية (خارجية من خلال الداخل) أي لما مربي ( لموقف خاص مررت به وقد يمر به سواي ، غير أن ردة فعلي الخاصة لن تشبه ردود فعل الآخرين ) .
هذا عن إضافتي ضمن الحيز الشعوري و المعنائي للغة، وهي بؤرة مهمة لتبيانات الأعمال الفنية ولكنها مؤطرة أيضا بالبؤرة الجمالية الفنية ، المتمثلة في البلاغة وجماليات اللفظ والصورة الشعرية ، إلى غير ذلك من العناصر الجمالية البنائية للنص ، وهنا لا أعتقد إن الإضافة تكون واضحة جدا لدي ولدى الكثير من الشعراء، بحيث يمكن الاعتماد عليها كمرتكز مفصلي لتمييز خصوصية شاعر عن آخر ، كمبدع أضاف إبداعا جديدا ( كالمتنبي في عصره مثلا) ، أو تغايرا فنيا عميقا وجارحا في الذاكرة الشعرية الجمعية ، أو حتى فرز مجموعة أسماء من الوسط الشعري ( خارج منطقة الرواد) يعدون علامة بارزة في جبين الشعر المعاصر بحيث يشار إليهم بالبنان.
تعليقات