التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

علامة تعجب ،، حول قضية المرأة!!

فاطمة الشيدي
4-5-2005
نشرت بالحوار المتمدن
(!)
الكائن البشري من الناحية البيلوجية البحتة (حيوان عاقل ناطق) مع الأخذ بعين الاعتبار (التفاوت في تفعيل الخصائص الآدمية المميزة "العقل واللغة") وهذا الحيوان جاهز تماما للانقضاض على أي آخر أضعف منه، وهنا مستويات القوة والضعف متعددة: كالجسدية والنفسية والمادية والاجتماعية، وفي مجتمعاتنا العربية الكثيـــــر من حالات الانقضاض هذه ، في التجارة والعمل والحياة العامة .
(!)
الرجل العربي عامة بمختلف جغرافياته، و حالاته وتوجهاته، مرورا بحالاته المعرفية، ومستوياته الثقافية، يحمل في ذهنه فصاما حادا في نظرته للمرأة، المرأة التي ترسخت صورتها في ذهنه(ناقصة عقل ودين)، المرأة: الكائن الذي لم يستطيع الرجل العربي -رغم وجود ضجيج الإدعاء الإعلامي المحكوم بالكلام والتنظير فقط حول فكرة المساواة- أن يحترم وجوده إلى جواره، سواء في شكله الطبيعي (أخت - زوجه) أو في بعض المحاولات للتملص من ربقة الرجل والمجتمع (العمل)، فهي محكومة داخلة بإطار الرغبة المحمومة، والنزوع للتملك، لمحاولة تسييد الكائن الذكوري بسلطة ذكورية ما، وفرض وصاية خاصة على الكائن الآخر ولو علاقة عاطفية، أو حماية من الآخر،المتربص بها شرا، تلك الوصاية التي تتعدد أشكالها بين ناعم (كقبلة) وخشن (كضرب يؤدي لعاهة)، والأشد وطأة؛ أن الكثير من المثقفين _ إن لم تكن الغالبية_ يعيش هذا الفصام في أشد وأقصى حالاته.
(!)
نحتاج العلاج للكثير من حالات العنف المستعصية، والمنتشرة في بلداننا، من خلال علاقة الرجل بالمرأة، والتي تؤدي إلى تدمير الروح وربما جسد المرأة والأطفال أيضا (كبناء بيوت حماية، ورعاية للنساء من ظلم الرجل) ولكن الأهم في مقابل علة مستأصلة كورم خبيث في عقلية الرجل العربي، هي الوقاية فلا ننتظر الضرب والتشوهات والموت والجنون، لمالا يعد من النساء في مجتمعاتنا العربية، لنبحث عن حلول سريعة وجاهزة، بل البحث عن حماية أولى لمثل هذه الانتهاكات الإنسانية، فضمان حقوق المرأة العربية ينبغي أن يأتي من الدولة بشقيها المؤسسي والاجتماعي، فالقانون هو الفيصل؛ حيث ينبغي أن تهيأ الدول قوانينها لتجد المرأة ذاتها في المستوى الموازي من الحقوق التشريعية، لتمتع بحماية الدولة والقانون في جميع أحوالها من الرعاية والعناية والحماية، كما ينبغي فرض أقصى العقوبات على الرجل الذي تسول نفسه انتهاك حرمة إنسانية، التي لم يؤمن بها لأنه تربى على النظرة الدونية للمرأة.
(!)
إن تغيير المجتمعات لحالة من الرقي والاحترام الذي تضمنه للمرأة، ينبغي أن يكون من الأساس ليكون حقيقيا وعميقا ونفسيا متدرجا شاملا فالتربية العربية ( الأسرة/مؤسسات المجتمع "المدرسة و الإعلام") ينبغي لها أن تحول مساراتها التقليدية للعناية بتربية إنسانية الإنسان(بشقيه الذكوري، والأنثوي) ليحترم كل منهما ذاته والآخر، احتراما قائما على نزع الصورة الدونية من عقل الرجل (ناقصات عقل ودين) وتثبيت في ذهنية المرأة فكرة الحقوق المعادلة تماما لفكرة الواجبات.
(!)
إن حالات العنف المرتفعة في العالم العربي ضد النساء والأطفال، هي في أبسط تحليل حالات عجز نفسي يمارس فيها الرجل دفع عجزه في أضعف وأقرب الكائنات الموجودة لديه (المرأة والطفل)، وكلما زاد هذا العجز، ضعفت قيمة الذكورة (الرجولة الناقصة التي تحتاج إلى تعزيز) لو بكف على وجه امرأة.
(!)
إن القوة التي ينطلق منها الرجل الذي يمارس العنف، هي قوة خارجية وهي قوة العضلات، ولأن دلالات القوة والضعف (متباينة في تحليلاتها العميقة) ولأن الرجل العربي لا يقرأ سوى قوة العضلات فلا عجب أن تأخر المجتمع العربي عن ركب الحضارة الذي لم يعد يحفل بقوة الجسد الخارجية، لأنه أخترع كائنات أكثر قوة وخشونة من الرجل في رفع الأحجار وهدِّ الجبال.
(!)
يقال هذا عصر المرأة لأنها غزت الأرض والبحر و الفضاء، وحققت الكثير من المعجزات، وتفوقت على الرجل في الكثير من الميادين، وصارت تدير مؤسسات العالم بلمسة زر، فهل صدق الرجل العربي ذلك أم أنه لازال يتحسس لحيته وعضلاته و00000 ويفكر (أن النسوان لا تجئ إلا بالعين الحمراء).


تعليقات