التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي الإقصاء حالة متلونة لدينا

حوار أجراه القاص والصحفي اليمني نضال قحطان لـــ جريدة عكاظ 13/ 12/ 2004 ·

قلت في مقال سابق بعنوان الثقافة العربية بين التقديس والإقصاء أن التوابيت جاهزة لنضع فيها كل محترف وهاو على خرائط الإبداع والثقافة.. ألا ترين أن الأمر فيه شيء من المبالغة..؟ … أعرف الآن أن هذا الجزء من كلامي معزول في مدلوله العام عن سياقاته .. ولكن ربما كما تقول المهم أنه ينبغي أن نسلّم أننا لسنا بخير ، ثقافتنا ليست بخير ، مثقفونا ليسوا بخير وربما إنسانيتنا أيضا ليست بخير .. شيء آخر المبالغة هي حرفتنا من قال لك أنني حين نكتب نمشى على سراط اللغة .. نحن نضخم كل شيء لنتقن فن الرواية أو الرؤية ، أصابعنا التي تمشي على رأسها الطائش تستقي من المبالغات الداخلية والخارجية أرديتها للشتاءات الأبدية ، نحن إذن محكومون بالمبالغة ، المبالغة فينا ليست عيبا أو حتى خطأ هي حالة عامة وحقيقية وربما صحية ،المهم أن نعرف الغرض البلاغي (الخطابي ) من ذلك .

هل لايزال يمارس الإقصاء على المرأة المبدعة إلى الآن..؟
الإقصاء حالة متلونة في عالمنا العربي بمعنى أنها تغير جلدها كالحرباء كل فترة ، فمن القمع ، حتى الحذف والشطب ، فالنقد الهدام ،وربما حتى المدح والغزل في أشكال متقدمة .. الإقصاء حالة عامة وحقيقية وسط (النفاثون في العقد ) لكل مبدع ، فالإبداع كما يتصوره سدنة الجمود حالة مرعبة ، وربما هي فعلا كذلك لأنها حالة اهتزاز للثابت ، حالة قلقلة مقصودة للتابوهات المنتشرة ، لذا فمحاولة الطرد خارج مساحات الحيوي والحقيقي هي محاولات مستمرة ومدروسة للمبدع رجلا كان أو امرأة .. أما عن المرأة فربما حالات الإقصاء تتخذ أشكالا أكثر حدة وحزن فحالة الإقصاء تواجه المرأة في معظم حيواتها الاجتماعية والثقافية ، منعها من الكتابة حالة إقصاء ، التشكيك في كتاباتها حالة إقصاء ، وربما يصبح التصفيق حالة إقصاء أكثر فصاحة في بعض الأحيان .

· الغياب والغربة والعطش والموت .. مفردات تتناثر في بنيان نصوصك .. هل هذا التناثر يؤثر في قيمة النص؟
لم أتقصد شيء ، ولم تقم دراسة علمية بإحصاء هذه الثيمات في كتاباتي ، لكن مع هذا أعرف أن هذا حقيقي ، نحن نكتب من مساحاتنا ، نكتب منا ، والإنسان (لاأقول المثقف) في حيواتنا المتهالكة الأسس يعيش بعمق حالات الغياب والغربة والعطش والموت .. وهذه الثيمات ليست لي وحدي ، إنها ملامح عامة للشعر المعاصر ، أما قيمة النص فهي تنبع من لغته ورؤاه وفنيته التي تقوم على العمق أو الهشاشة ولا علاقة لتكرار ثيمة معينة في مستوى النص أو قيمته. ·

يلاحظ الكثير انغلاق الأصوات الشعرية العمانية على ذاتها॥ وينعكس ذلك على تواجدها في المنابر الخليجية والعربية .. إلى ماذا يعود ذلك ..؟

الشاعر أو الكاتب الحقيقي في أي بقعة من العالم يمكنه بناء لغته وثقافته وحتى في مستوى متقدم نشر نتاجه مع ما يترتب على ذلك من صعوبة وتكلفة مادية ، ولكن لايستطيع أي شاعر / كاتب عادي أن يقدم نفسه على المنابر ، هذه وظيفة المؤسسة ، فإذا كانت المؤسسة ذات وجهة خاصة ولديها سدنة خاصين كان نصيب المبدع الذي لايجيد تقديم فروض الولاء لهذه المؤسسة أو تلك الإقصاء والعزلة ، وهذا ما هو حاصل مع الأصوات الشعرية العمانية ، حالة الانغلاق على الذات والعزلة ليست خيارا خاصا ، هي حالة تهميش ، هناك الكثير والجميل من الأصوات الشعرية التي غلفت ذاتها بالصمت كمواجهة لحالة الإقصاء المؤسسي ، كما أن هناك حالة لاتقل خطورة عن حالة التهميش المؤسسي وهي حالة الشللية النرجسية التي تقدم المتشابه وتنفي المختلف ، تقدم الصديق وتقصى كل من لا يدور في ذات الفلك ، لدينا كما المجتمع العربي الكبير الكثير الكثير من الأمراض المستعصية والتي بدورها أفرزت وسطا ثقافيا عليلا ।

· ماهو دور الجهات الثقافية العمانية في تفعيل الحركة وتطورها..؟

المشكلة الحقيقة في مؤسساتنا العربية إجمالا أنها تحوى موظفين رسميين يمارسون العمل الثقافي كوظيفة ، وهذا الموظف /المؤسسة الثقافية (يؤدي وظيفته فقط ) ولايعرف حتى من هم كتاب البلد أو شعرائه وتبقى محاولات محكومة بالبراني وبالمسابقات والفعاليات التي لا يهمهم سوى سد فراغاتها بأي شكل ومستوى ، والكثير من الشعراء أعتزل المؤسسة الثقافية ولذلك فدورها مغيب في دعم المثقف الحقيقي . ·

نعبر النهر بلا مجدايف سوى ذاكرة خشبية حالة التيبس للذاكرة … هل يعني توقفك عن البوح في لحظة؟

ربما॥ أنا لاأراهن على شيء .. لكني أعتقد أنه في حالات كثيرة سيكون التوقف مؤقتا لنعيد شحن الذاكرة بالكثير من الشجن ومعاودة ممارسة الشغب الملعون ، وترتيب لمعان الروح لاستئناف حالة الفوضى مجداا।


· نشرت العديد من النصوص في عدد من الصحف والمجلات الخليجية والعربية .. إلا أن الحضور الفاعل لك كان إنترنتياً

أظنني اكتشفت الانترنت متأخرة بعض الشيء ، فلقد بدأت النشر الورقي (في الجرائد والمجلات ) مع بداية التسعينات (حين كنت أدرس الأدب العربي بالجامعة ) ولكني مددت يدي بخوف إلى عالم الانترنت السحري بعد 2001لم أصدق يومها أنني سأتقن قراءة نص ضوئي على شاشة ( خائنة للكتاب) ، ولاحتى كتابة نص على لوحة المفاتيح مباشرة ( ولن أدس قلم الرصاص بين أحضان أصابعي لينعم بالدفء قبل الشروع في تسطير هذياناتي) ولكن هذا ما حدث بل وكما تقول ( والعهدة عليك ) سجلت حضورا فاعلا ( لاأعرف ) كل ما أعرفه أنه عرفني الكثيرون وتلمظوا حموضة كلماتي ، وعرفت الكثير من الأصوات الشعرية الجميلة وتذوقت لذة كتاباتهم الرقراقة . ·

كيف تصفين النص الشعري المنشور في الإنترنت .. هل هو مجال خصب للتفاعل .؟

الانترنت قدّم للثقافة العربية وللأصوات الشابة مساحات ظنت عليهم بها زمنا الصحف العربية ، واحتجز زواياها ذوى الأقلام المترهلة واللغات البالية فقط للتقدم العمري وربما لأشياء أكثر قرفا . لقد قدمت الانترنت للنص الشعري قدما عاشرة وعينا مائة بعد الألف لنعبر به مستنقعات الرقابة العربية بلا حذر بل بفرح مكتشف صغير يعرف امتداد العالم الكبير لأول مرة . أما مستوى النصوص فهناك تفاوت وهذا طبيعي فالتفاوت حالة صحية وطبيعية وإلا لأصبح كل الشعراء امرأ القيس أو أدونيس . ·

ماهي مشاريعك القادمة ؟

مناوشة الكتابة في أشكالها المتباينة هو ما أسعى إليه ، سأحاول خلال 2005 أن أظهر للعالم رواية كمجازفة كتابية أحلم بها ، وخلال الفترة القادمة هناك عدة بحوث سأدسها بين يدي القارئ وربما مستقبلا أجمعها في كتاب ، بالإضافة إلى مشروعي الأكاديمي الذي لم يزل يحتاج من زمني زمنا .

تعليقات