التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
خلاخيل الزرقة

عن دار المدى للثقافة والنشر بسوريا صدرت حديثا المجموعة الشعرية الاولى للشاعرة فاطمة الشيدي بعنوان (خلاخيل الزرقة) وهو عنوان احد النصوص التي تضمنتها المجموعة الجديدة والتي احتوت على قرابة 42 قصيدة نثرية كتبتها الشاعرة بلغة مكثفة تختزل الرؤيا وتستنطق الذاكرة وتحاور الحلم في انثيالاته وتجلياته البكر حيث الرحيل البعيد والطواف المحلق والنزوح على حافة الاسئلة التي تفرضها حالة الكشف والمجاهرة في عتمة الروح التي تشهد كل هذه الانهيارات والانكسارات والكوابيس في فضاء ذلك المشهد الجنائزي من حولنا عبر ارجاء هذا العالم الذي تتساقط اجزاؤه وتتهاوى شظاياه مرسلة نيازكها وشهبها المكتعبة لتحتضنها هنا هذه الصدور التي تعيدها بوحا شفيفا حزينا وزفرات صامتة تضج بالمأساة والألم.

من عناوين المجموعة نقرأ (غياب) و(ضبابية) و(*****) و(زار) و(زيف الاسماء) و(غابة السمر) و(ولادة) و(السراب) و(مراجيح الزيف) و(انت) و(لغة) و(ملاءة السديم) و(ترنيمتان لرجل واحد) و(جهيزة الغياب) و(رماد) و(رحيق مياه آسنة) و(انشطار) و(ارتبكات) و(من مذكرات مؤنس) و(ليل) و(مشنقة الحلم وطقوس الفجيعة) التي تقول فيها:

أتلصص على روحي
في عتمة آمالها
استرق السمع بينها
وبين فوضى الاشواق داخلها
تلكزني ديدانها الجهنمية الرعناء
أتعثر بأول رابض
في مجاهلها السحيقة
اشتم روائح الموت المتعفنة
كجورب قديم
مقبرة بها مئات الجثث
أثرية كمقبرة (توت عنخ أمون)
لا احد يزورها

وفي ذات السباق الذي تتناول فيه الشاعرة الآم الذات الانسانية وعذاباتها تقول في قصيدة بعنوان (قراءة نرجسية في ابجدية العظام والوجع).

كهولة الروح
تعبق بها رئتي
لنيمم شطرها طفولة الحلم
لنشتهي زلزالا يزلزلنا
بيت قصيد يستكن العظام
لنقتات منفانا الوحيد
الدروب الشائخة
ولننتظر القافلة
كان ان غافلتنا !!

ومن أفق الذات تنطلق الشاعرة الى افق الحياة في مسارها الارحب لترصد اوجاع الانسانية والشقاء التي تعانيها من الحروب والكوارث وانعدام الامن والاستقرار وما تتعرض له البشرية من قساوة ووحشية ونكبات وظلم يدمي ضمير الانسان الحي ليقول كلمة ادانته واحتجاجه في وجه هذا الطغيان والجبروت المطبق على الحياة ومثال ذلك ما سردته الشاعرة في قصيدة طويلة بعنوان (رسالة الى لوركا) وفي هذا اشارة واضحة من خلال مخاطبة الشاعر الاسباني الى ضياع المجد العربي ومن اجواء القصيدة نقتطف المقاطع التالية:

لوركا
برق اشعل فتنة الصحراء
النائمة منذ زمن في كهوف الصمت
تتناسل الاضواء
وتغزل الحزن
ارتعدت قامات النخيل المتكئة على خاصرة الريح
ارتعش الموال
لوثة ازكمت الضاد ـ التي تحب ـ حتى العطس
اطفال الينابيع والغابات تهجوا أبجدية البارود
ولغة الغابة اكثر بلاغة
في قواميس العصر
من لغتك

وتقول فاطمة الشيدي في نفس القصيدة:

الاندلس ترتدي ثوبا شفيفا
تعرض مفاتنها اللسوقة
تردد
شلت اطراف القصيدة
الاندلس تخاصر مدن الظلام
تمارس الرقص مع ******
***
ليس في عصرنا نبي
وفرعون له الف وجه
***
(امرؤ القيس وعنترة وتأبط شرا والمتنبي والمعري وأبو تمام)
خرجوا حاملين اضرحتهم
قيدوا قصائدهم بسلاسل كتب عليها
(لا للحرب)
يأكل الطير من رؤوسنا
***
لوركا
هل يتسع قبرك لغيمة من الحزن؟

المجموعة التي تقع في 161 صفحة من الحجم الصغير تعد اضافة الى رصيد الشعر النسائي في السلطنة وتوثيقا لمرحلة شعرية تتسم بالمغايرة وتتعدد الاصوات في المشهد الشعري العماني .

حسن المطروشي
الوطن العمانية

تعليقات