التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فدوى طوقان



إلى : فدوى طوقان في يوم رحيلها
نشرت في ملحق عمان الثقافي ديسمبر 2003

ماذا تبقى سيدة الحريق ؟
ماذا تبقى من أوردة الأزرق المحموم ؟
والظل يلتحف الدروب
يسامر عتمة الحلم ؟!
ماذا تبقى من روائح الأذكار في عمر الجديلة،
والعثرة الأولى في تهجي الحرف
ماذا تبقى سيدة التراب؟
هذا زمان الفقد،
والخطى محض افتراء،
والعبور الحر يدحضه الهواء
والمَدى يستلب المحابر من دروب العمر
ويبتلع المُدى
وطحالب الدرب المدجج بالهزائم
تمشي حافية الخطوة
تؤثث العمر المسفلّت بالرؤى
* * *
سيدة الشعر
مسام المياه ترشح عطرها
والغرغرات الثمل
في كبد المساء
والنرجس البري يبكي
والبحر ينشج الدمع انتحابا
والليلة الخرساء في دم الشعر فوضى
ورائحة اليتم أطفأت كل المصابيح
ونام عراة من اللهفة كل الشعراء
* * *
سيدتي
تغادرنا أصابعنا اليوم
والذاكرات شابكت أطرافها كي تستعيد
أطراف الحكاية
وغصة توسدت ساعد الفجر
وجنون مدلهم الروح
يعتمر القلوب الغر
كيف ؟؟؟؟
هرقت مقلة الحرف
وضاع عمر من التفاصيل المؤازر للتراب
عمر منحوت التقاسيم بوجه حمامة بيضاء
لها رائحة الشعر في كبد أنثى
حارقة كالمسافة بين الشمس
وشبق الطل في جسد التراب
كيف استباحت الوحشة عمر البراءة
والسنا
وقطعت يد الآلهة المدودة بالعطاء
* * *
رائحة الطل يا أمي
وأنا والعام الجديد
والعام الذي ولى
والمساءات وحمزة
والشعر حاسر الرأس يلطم خدّه
ولقلق يسافر وحدة في لجة العمر
وساقي نعامة في وطن غريب
والعابرون
والأرض المحتلة
والقدس ويافا
وملائكة الأرض
والسماوات
تصلي عليك
* * *
اللغة يا كوثر الشعر عطشى
فمن أي المحابر بعدك
طهرا نتوضأ
ومن أي المناهل نشرب حين نضمأ
ياصلاة الحرف
ياأرض الصلاة
كل رمش منا ريشة ثملى
وكل أدمعنا دواة
وكل حرف حرقة
وكل قصيدة يا أم آآآآه




كتبت ونشرت في ديسمبر 2003




تعليقات